الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - قوله و المراد بالخبرين الاخيرين
فلمنع اطلاق كون المصلى فى الوقت آتيا بالمامور به على وجهه حتى فيما اذا ادّعى تقصيره فى ترك السّعى الى الاخلال فى النية و قصد القربة و ح فهو مع المصلّى فى خارج الوقت سيّان فى عدم الاتيان بالمامور به فيستحقان العقاب من هذه الجهة لا لأجل ترك السّعى و لو فرض تقصير المصلى فى الوقت بحيث لم يؤدّ الى الاخلال فى القربة لقضى ذلك باختيار الشق الاخير لانهما يتفارقان ح فى الاتيان بالمامور به على وجهه و عدم الاتيان به لا عن عذر و الاول يوجب استحقاق الثواب لا العقاب و الثانى استحقاق العقاب لا الثواب
قوله بانا نقول ان المدح على فعل الصّلاة الناشى عن العلم
اراد بالعلم القصد و الارادة الموجبين للاختيار فى فعلها فلا يلزم من ترتب المدح و الثواب عليه اناطتهما بامر خارج عن مقدور المكلف و لا ريب انّ هذا الفعل الاختيارى كان مقدورا للمصلّى فى خارج الوقت التارك للسّعى عن تقصير و لو بالواسطة فيكون تركه السّعى اختيارا فى حكم تركه المامور به اختيارا فيعاقب عليه من دون ان يلزم اناطة الذم و العقاب على امر خارج عن مقدوره
قوله بل نقول بانه لا عقاب عليه لتركه مراعاة الوقت من جهة جهله بها
و الظاهر عود الضّمير المجرور الى الموصول السابق و كون مدخول اللام علة للمنفى و مدخول كلمة النشو علة للنفى و كلمة بل اضراب لرفع توهم كون ترك مراعاة الوقت كترك السّعى لمعرفة كون الوقت شرطا للصّلاة فى كونه موجبا لاستحقاق العقاب ايضا لكونه كالسّعى واجبا و وجه الفرق علم المكلف المفروض بوجوب السّعى و جهله بوجوب مراعاة الوقت من جهة جهله باشتراط الوقت فى الصّلاة فالجهل هنا عذر وقع العقاب على ترك المراعاة
قوله و لا ملازمة الى قوله كما فى تارك الزنا لغير اللّه
قصد به دفع توهّم كون ترك مراعاة الوقت موجبا لاستحقاق المدح و الثواب من توهّم التلازم بين انتفاء الذم و العقاب و وجود المدح و الثواب و حاصل الدفع بيان ثبوت الواسطة بين المقامين و من موارد ثبوتها ترك الزنا لغير اللّه فانّه مما لا يذم و لا يعاقب عليه و لا يمدح و لا يثاب به و يمكن ان يكون ذلك مثالا لمورد انتفاء الملازمة فى العكس و هو الملازمة بين انتفاء المدح و الثواب و وجود الذم و العقاب و هذا الصور و لا يكون اجنبيّا من مقصود العبارة ح بناء على كونها مسوقة لنفى التلازم من الجانبين
قوله ممّا يظهر من التامّل فيما تقدّم
من انّ قصد التقرّب مع التقصير فى ترك السّعى او فى ترك مراعات الوقت و الالتفات الى وجوبهما مما لا يمكن حصوله و معه لا معنى لصحّة صلاة من صلّى فى الوقت فهو ايضا كمن صلّى فى خارجه غير آت بالمامور به على وجهه
قوله فدرء العذاب عن احدهما دون الآخر
قد عرفت بما بيّناه سابقا وجه الفرق بينهما فلا خروج عن قواعد العدل اصلا
قوله مع ان خلوّ الطاعة عن الرجحان و استحقاق المدح ايضا غير معهود
هذا غير لازم من كلام الفاضل المتقدّم و لانه على ما بيّناه فى شرح كلامه نفى استحقاق المدح عن ترك مراعاة الوقت لا عن فعل الصّلاة فى الوقت و لا ريب ان مراعاة الوقت ايضا كترك الزنا من التوصّليات فتدبّر حتى يظهر لك حقيقة الحال
قوله و فيه انّ مدلول هذه الاخبار فيما جهلوه اجمالا و تفصيلا
و اولى الاجوبة عن هذه الاخبار التى هى من ادلّة اصل البراءة ان يقال بانها منزلة على صورة العجز عن العلم التفصيلى فى الوقائع المشكوكة من الشبهات الحكمية كما هو موضوع اصل البراءة فيها كما حقق فى محلّه و اعتبار الفحص فى العمل بالاصل ايضا لاحراز هذا الموضوع لاستحالة جريانه من دون احراز موضوعه فيخرج الجاهل المقصّر المتمكن من العلم عن مورد هذه الاخبار و يمكن ارجاع ما ذكره ايضا الى ذلك كما يشير اليه ذكره اشتراط العمل بالاصل المذكور بالتفحّص عن الادلة بقدر الوسع و الاخبار التى ذكرها كلّها شاهد بما بيناه من كون العالم بالاجمال المتمكن من العلم التفصيلى فى الحكم العالم بالتفصيل فلا يكون الجهل المفروض فى حق الجاهل المقصّر عذرا عقليّا و لا شرعيّا رافعا لاستحقاقه العقاب على مخالفة الواقع
قوله و المراد بالخبرين الاخيرين
و التحقيق ان الفقه ظاهر فى الفهم المطابق و اصابة السنة ظاهره كالصّريح فى مطابقة الواقع فالخبران من ادلة القول المختار و التكليف بما لا يطاق