الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٢ - قوله يدل على وجوب ترك الشبهة
الخصوص من دون ظهور له فى العموم حتى يحتاج هو ايضا الى التخصيص بخلاف ما لو حمل العام الاول على ارادة العموم فانه يوجب ان يكون العام الثانى ظاهرا فى العموم فيتعيّن تخصيصه ح عملا بالقرنية المقتضية للتخصيص و يبقى الكلام ح فى حمل اللام على العهد و لعلّ وجهه ظهور العام الثانى فى التاكيد للعام الاول و ظنى انه لو رمى العام الاول بالاحمال من جهة التمثيل كان اولى فان التمثيل و ان قصر عن التخصيص و افادة ظهور العام فى ارادة الخصوص غير انه يوجب اجماله على معنى عدم ظهوره فى ارادة العموم سيّما مع ملاحظة انه يكفى فى العمل بمقتضى قاعدة ان المثال لا يخصّص العام عدم قصر العام على خصوص الامثلة المذكورة فى الرواية و تعميمه بالقياس الى ما عداها من ساير الشبهات فى الموضوع فالتامّل ح فى عمومه للشبهات فى نفس الحكم بدعوى تطرق الاجمال اليه من هذه الجهة لا ينافى تلك القاعدة و يمكن تنزيل العبارة على هذا المعنى و ان لم يساعد عليه ما فى الحاشية فتدبّر
قوله و اعلم ان المتبادر الظاهر من ملاحظة المصداق و المفهوم
غرضه من ايراد هذا الكلام تمهيد مقدمة لرفع ما عساه يتوهّم فى المقام من شمول حكم رواية ابن سنان لمشتبه الحكم على البيان الذى ذكره فى معناها بقوله فالظاهر من الرواية ان كل شيء له نوعان او صنفان الى آخره لامكان ادراجه فى الشيء و الكلى الذى له افراد حكم الشارع بحلها و افراد حكم بحرمتها و لم يعلم ان محل الحاجة كشرب التتن و الميتة مثلا اذا شكّ فى حرمته هل هو من افراد الحلال او الحرام فهو ح حلال الى ان يعلم انه بعينه حرام و قد ذكر فى المقدمة قاعدتين استند فيهما الى الظهور و التبادر من الكلى و المفهوم الذى عبّر عنه بلفظ الشيء و الفرد و المصداق الذى كنى عنه بالضمير إحداهما تبادر الكلى القريب و الفرد المحقق بحيث كان اطلاق الاول على الثانى معهودا فى محاورات اهل العرف و أخراهما تبادر ما اخذ فى عنوان حكم الكلى من صفاته الممكنة فى الادلة الشرعية كالمذكى فانه كلى محكوم بحليّته و قد اخذ فى عنوان ذلك الحكم فى الدليل الشرعى الوارد فيه صفة التذكية
قوله فنقول ان الميتة ليس له فردان
الظاهر ان فى العبارة حذفا و تقديرها ان الميتة ليست فردا من كلّى معهود اطلاقه عليه يكون له فردان حلال و حرام و لم يعلم انّها من اىّ الفردين حتى يحكم بحليتها الى ان يعلم انّها حرام و لو لا ذلك لاختلت العبارة اختلالا واضحا الا ان يتكلّف بادراجها فيما علم حكم كلّى تحته لا ما علم حكم كلّى فوقه حسب ما تقدّم فى توجيه السيّد الشارح للوافية للرواية و هو فى غاية البعد
قوله و كلامنا ليس على عنوان اللحم
يعنى الشك فى حكم الميتة ليس من حيث انه لحم و له فردان بل من حيث انه حيوان لم يقع عليه ذكاة و من ذلك يعلم الوجه فى عدم كون الشبهة فيها من جهة دورانها بين الطيّب و الخبيث حتى يحكم انها حلال الى ان يعلم كونها من الخبيث
قوله فصدق الشرب عليه أو لا ممنوع
فان الشرب حقيقة فى بلع المائعات و جذب النفس للدخان ليس منه و امّا منع حرمة مطلق استعمال الخبيث فلان القدر المسلم من حرمته اكله لا مطلق استعماله
قوله و الصوت المشتبه بالغناء
و الظاهر بملاحظة ما ذكره فى الحاشية الآتية منه انه اراد بالصوت المشتبه بالغناء ما اشتبه به اسما لنحو جهالة فى مسمّى الغناء و هو امّا باعتبار الشك فى دخول الترجيع و الطرب معا فى مسمّاه او كفاية الترجيع فقط او الطرب كذلك فالصّوت المشتمل على الترجيح فقط مشتبه بالغناء او باعتبار الشكّ فى كونه عبارة عن الصوت اللهوى اعنى ما يعدّ فى العرف من الحان اهل اللهو و الطرب و الفسوق فيندرج فيه ح تصانيفهم المعروفة و الزمزمة المتداولة و هو ترقيق الصّوت او تحسينه حتى يستتبع الطّرب فقط فكل من المذكورين مشتبه بالغناء
قوله لكن الاظهر فيه ايضا جهالة الحكم
علله فى الحاشية بما ملخّصه ان الشارع اذا قال الغناء حرام و غير الغناء حلال فالغناء و غير الغناء امران نفس الامريّان و التكليف بما فى نفس الامر مشروط بالعلم او الظن الاجتهادى القائم مقام العلم به و مع انتفائهما كما فى صورة الاشتباه ينتفى التكليف فيحتاج معرفة حكمه الى دليل و فيه نظر لانه اذا ارتفعت الجهالة عن مسمّى الغناء بمراجعة اللغة او اهل العرف او بتصديق اهل الخبرة زال اشتباه الحكم ايضا بلا حاجة لاثباته او معرفته الى دليل و هذا آية كونه من شبهة الموضوع لا الحكم غاية الامر ان يعمّ فى معنى المراد من شبهة الموضوع بالقياس الى الشك فى المصداق و هو هذه الصّورة او فى الصّدق كما فى الامثلة المذكورة فى الرواية الثانية
قوله يدل على وجوب ترك الشبهة
وجه الدلالة ان الامام ع بعد ما جعل الخبر الشاذ النادر من الامر المشكل و اوجب ردّ الامر المشكل الى اللّه و رسوله استدلّ عليه و استشهد له بكلام رسول اللّه صلى اللّه