الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢١ - قوله لا يسمى استفراغ وسعه اجتهادا
و المجاز
قوله يجوز نسخ التلاوة دون الحكم و بالعكس و هما معا
كانه اريد بنسخ التلاوة نسخ حكمها كالاستحباب لانه لا معنى لنسخ نفس التلاوة و ان اريد بها ما يتلى لان رفع الذات لا يسمى نسخا و قد يقال فى التقسيم ان المنسوخ ثلاثة اضرب منه ما نسخ خطّه و حكمه و منه ما نسخ خطه و بقى حكمه و منه ما نسخ حكمه و بقى خطه و هذا يقتضى كون رفع الخط نسخا الا ان يؤوّل بارادة رفع حكم تلاوته ففى العبارتين مسامحة او خروج عن الاصطلاح
قوله و امّا الثالث فروى انّ سورة الاحزاب
و ربّما روى كون النقص هنا من تحريف المحرّفين كما فى حديث عن ثواب الاعمال عن الصادق ع و كانت اطول من سورة البقرة و لكن نقصوها و حرّفوها نعم قد يجعل من النوع الثالث ما روى عن انس قال كنا نقرأ على عهد رسول الله ص سورة تعدل سورة التوبة ما احفظ منها غير آية و هو لو انّ لابن آدم واديين من ذهب و فضة لابتغى اليه ثالثا و لو انّ له ثالثا لا تبغى اليه رابعا و لا يملأ جوف بن آدم الّا التراب و يتوب اللّه على من تاب و دلالته على نسخ هذه السّورة ايضا غير واضحة و ربّما نقلت الآية المذكورة فى الاحاديث القدسيّة نعم عن ابن مسعود انه قال أقرأني رسول اللّه ص آية حفظتها و كتبتها فلمّا كان الليل رجعت الى حفظى فلم اجد منها شيئا فعدت الى المصحف فاذا الورقة بيضاء فاخبرت رسول اللّه ص بذلك قال رفعت
[مبحث الاجتهاد]
قوله الاجتهاد فى اللغة تحمل المشقة
من الجهد بالفتح للمشقة على ما عن الفراء من الفرق بين المفتوح فجعله للمشقة و المضموم فجعله للوسع و الطاقة خلافا للاكثر فجعلوه مفتوحا و مضموما للوسع و الطاقة و لو اعتبر الاجتهاد ماخوذا من هذا المعنى كان بمعنى بذل الوسع و الطاقة و الانسب بقاعدة النقل اعتبار نقله من هذا المعنى الى ما سيذكره من المعنى الاصطلاحى و الفرق انه على هذا الاعتبار يكون من باب النقل من العام الى الخاصّ و على ما اعتبره يكون من اللازم الاعم الى ملزومه لأن استفراغ الوسع فى تحصيل الظن بالحكم الشرعى يستلزم تحمّل المشقة و كانّ عدوله كجماعة عن هذا الاعتبار مع انّه انسب بناء منهم على عدم مجيء الافتعال لغة من الجهد بمعنى الوسع و الطاقة فتدبّر
قوله و المراد باستفراغ الوسع هو بذل تمام الطاقة
لعلّ وجهه انّ الفراغ عبارة عن الخلوّ فالفراغ عن الطاقة معناه الخلو عنها و استفراغه عبارة عن طلب فراغها اى الخلوّ عنها و لا يتاتى ذلك الا ببذل تمام الطاقة بحيث يحسّ عن نفسه العجز عن المزيد عليه و لنا فى الحمل على ارادة هذا المعنى اشكال من جهة ادائه الى انتقاض العكس فانّه لمطلق طلب الفراغ و ان لم يحصل و عليه فلو نظر فى دليل المسألة او حصل له الظنّ بالحكم الشرعى فى اوّل نظره او فى ما لم يبلغ حدّ العجز عن المزيد عليه لم يكن منافيا لكونه مستفرغا وسعه و كان ذلك من افراد المعرّف خصوصا على ما عليه من عدم وجوب الفحص الى ان يحصل القطع بعدم المعارض بل يكفى فيه الظنّ و ان امكن القطع كما صرّح به فى مبحث اشتراط العمل بالعام بالفحص عن المخصّص
قوله عن استفراغ غير الفقيه
كالمنطقى اذا استفرغ وسعه فى طلب شيء من الاحكام بطريق الاستدلال و كذلك المقلّد اذا استفرغ وسعه فى طلب فتوى مجتهده التى فى حقّه حكم شرعىّ اذ لا يسمّى ذلك و نظائره اجتهادا فى الاصطلاح
قوله فلا فقه الا مع الاجتهاد
و فيه ان توقف الفقه فى وجوده على الاجتهاد باعتبار كونه مقدّمة سببيّة له لا يقضى بتوقّفه عليه فى الوجود الذهنى ايضا اى توقّف معرفة مفهومه على معرفة مفهوم الاجتهاد و قضية تعريف الاجتهاد به توقف معرفة مفهومه على معرفة مفهومه فلا دور مع انّ المراد بالفقيه هنا هو العالم بالملكة و هذا لا يتوقف على الاجتهاد الفعلى فى الوجود الخارجى ايضا و التعريف له لا للاجتهاد الملكى فالفقه الملكى لا يتوقف على الاجتهاد ذهنا و خارجا فلو توقّف عليه الاجتهاد الفعلى ذهنا لم يلزم الدّور جزما
قوله لا يسمى استفراغ وسعه اجتهادا
يمكن دفعه بان المراد بالممارس فى الفن الممارس الواجد للملكة المتضمنة لقوة ردّ الفرع الى الاصل لا مطلق المزاول للكتب الفقهية