الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٩ - قوله مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه مظنّة للضّرر
على اعتبار آخر و هو ما اشتمل احد الطرفين على مرجّح عقلائى فاختار القادر المختار الطرف الآخر المرجوح بالنسبة اليه لمرجح غير عقلائى له يقال المرجح الفاعلى فانّ هذا من جهة قيام الداعى الى اختياره ليس محالا عند العقل لأن الذى الداعى يجوز عقلا اختيار احد الطرفين اعمّ من العقلائى و الفاعلى حتى الشهوة النفسانية إلّا انه لعدم كونه ممّا يعتبره العقلاء مناطا للترجيح و الاختيار فالترجيح لاجله يعدّ فى نظرهم قبيحا بخلاف الترجيح بلا مرجح فانه محال عقلا لبنائه على خلوّ الطرفين معا عن المزية الداعية الى الاختيار مط حتى الفاعلية منها و وجه الاستحالة على ما اشرنا اليه استحالة وجود الشيء من دون تحقق مقدّمته العقلية و هى الارادة لان تحقّقها يتبع وجود المزية و لو فاعلية فلا بدّ فى الترجيح من رفع التردّد بمراعاة مرجّح عقلائى او فاعلى اوجب رجحان احد الطرفين المستتبع لتحقق الارادة على معنى الجزم بايقاعه
قوله و وجهه انّ الاوّل يشبه الكذب بل هو هو
و يشكل بانّ ترجيح المرجوح على الراجح كتفضيل المفضول على الفاضل فى نفسه عنوان للقبح و العقل مستقل بادراك قبحه لا ان قبحه باعتبار شباهته الكذب او اندراجه فيه مع توجّه المنع الى تاثير مجرّد الشباهة بالقبيح فى لحوق وصف القبح و كيف كان فالظاهر ان كلمة او فى عبارته المتقدّمة لتوضيح الدليل للتقسيم لا للترديد لتحقق القسمين فالاول فى الترجيح القولى و الثانى فى الترجيح العملى
قوله انما يتم اذا ثبت وجوب الافتاء و العمل
حاصله منع الملازمة بين عدم وجوب العمل بالظن و ترجيح المرجوح على الراجح لا قولا و لا عملا فانه انما يلزم اذا ثبت وجوب الافتاء باحد الامرين من المظنون او الموهوم و وجوب العمل على طبق احدهما و كلاهما ممنوعان لعدم دليل عليهما من العقل و النقل و ح فيجوز التوقف عن الافتاء فلا يلزم الترجيح القولى و العمل بالاحتياط فلا يلزم الترجيح العملى و يمكن الجواب ايضا بمنع بطلان اللازم فان القبيح عند العقل انّما هو ترجيح المرجوح الواقعى على الراجح الواقعى و الظن و الوهم امران ذهنيّان و لا ملازمة بين الرجحان الذهنى و الرجحان الواقعى و لا بين المرجوحيّة الذهنية و المرجوحيّة الواقعيّة فرب راجح ذهنى هو مرجوح واقعىّ و بالعكس فت
قوله وجوب العمل بالمقطوع به فى الفرعيّات اول الكلام
فيه ان وجوب العمل بالمقطوع به معناه وجوب الامتثال العلمى التفصيلى للاحكام المعلومة بالاجمال و العقل مستقل بذلك الوجوب على تقدير امكان العلم و انفتاح بابه و لا حاجة معه الى التمسّك بالظواهر المذكورة حتى يخدشه ما ذكره
قوله و دعواهم ان الاخبار قطعيّة و انهم يعملون بالقطع فى غاية الوهن
قد ذكرنا سابقا انهم يدعون قطعيّة صدور الاخبار لا غير و هى لا تلازم قطعيّة ساير جهاتها التى منها الدلالة فلا يرجع دعواهم هذه الى دعوى انهم يعملون بالقطع ان اريد به القطع بالحكم و لا ينبغى الزامهم على العمل بالظن فى الدلالة لان دلالات الاخبار بالنصوصية و الظهور عندهم من الظنون الخاصّة المقطوعة العمل فلا اعتراض
قوله و آية النبإ معللة بما علّل
فان ايجاب التبين عند مجيء الفاسق بالنبإ معلّل بمخالفة اصابة القوم بجهالة و الوقوع فى خلاف الواقع الموجب للوقوع فى الندم و هذا يقتضى كون العلّة فى وجوب قبول منّا العدل من غير تبيّن انما هو انتفاء هذه الامور و هذه العلة غير جارية فيما لو حصل الظن الاجتهادى من شهرة و غيرها بخلاف مقتضى خبر العدل لان انتفاء الامور المذكورة ح انما هو فى جانب الظن لا فى جانب الخبر
قوله و لم يتحقّق الا فى هذا القدر
يعنى ان القائلين بالحجّية مطلقا لا يمكنهم الاستناد الى الاجماع مطلقا لانه لم يتحقق الا فى الصدر الاوّل و هو زمان الصّحابة و التابعين فيبقى الشطر الآخر و هو الحجيّة فى ازمنة الغيبة بلا دليل الاجماع و يمكن دفعه بانه لا يعتبر فى التمسّك بالاجماع المركب جريان دليل الشطر الاول فى الشطر الآخر ايضا و الا لم يحتج الى تكلف التمسّك بالاجماع المركب و المفروض ان الاجماع المتمسّك به للحجية هو الاجماع العملى من الصحابة و التابعين و اصحاب الائمة ع فالشطر الاوّل يثبت بهذا الاجماع و الشطر الآخر يثبت بالاجماع المركب إلّا ان يمنع تحققه بان النافين للحجية لا ينكرون الاجماع المذكور فى الصدر الاوّل و خلافهم انما هو فى ازمنة الغيبة فحصل القول بالفرق
قوله يوجب الرجوع الى قول السيّد فى الاصل
لان مستند السّيد فى جعل اولاد الابن و اولاد النبت مقام اولاد الجدّ هذه الآية بناء منه على ان اولادكم يعمّ اولاد الصّلب و اولادهم
قوله فكيف يصير الفرع زائدا على الاصل
يعنى مراعاة الاحتياط فى الفرع الذى هو القصاص دون الاصل و هو المعاد و عذاب جهنم زيادة له على الاصل و هو غير سائغ
قوله مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه مظنّة للضّرر
الموصول كناية عن الحكم الالزامى من ايجاب او تحريم فمورد هذا