الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨٨ - قوله قد بيّنا انه لا اصل لهذا الاصل
الذى هو مقصود الناظرين فى هذه المسائل مع ما ذكره فى حكم قول المجتهد الاعلم على كلّ من شقى الترديد و حاصل الفرق ان امارة المجتهد تفيد الظن بحكم اللّه الواقعى لا بشرط و على الاطلاق بخلاف قول الاعلم بالنسبة الى المقلد فانه ان اعتبر من حيث كونه تارة كاشفة عن الواقع فهو انما يفيد الظن بحكم اللّه الواقعى بشرط انحصار مجتهد العصر فى هذين المجتهدين الموجودين فى البلدان سلّمنا امكان حصوله مع ملاحظة فتاوى الاموات و الا فهو لا يفيد ظنّا بالحكم الواقعى و ان اعتبر من حيث انه امارة تفيد حكما آخر غير الحكم الواقعى نائبا منا به فلا يطلب منه الظنّ بالحكم الواقعى ح فلا معنى لاعتبار الاقوى و الاقرب و الارجح و قد عرفت عدم ابتناء القول باعتبار الاعلميّة على شيء من شقى الترديد و ستعرفه ايضا
قوله ان ارادوا انّ عمل المقلد بظن مجتهده انما هو لاجل انه محصّل للظن بحكم اللّه الواقعى
يتوجّه اليه منع كونه المراد لما ذكرناه مرارا فى مباحث التقليد من انه انما يجب على من وظيفته التقليد على وجه التعبّد لا من باب الظن فلا يطلب منه علم و لا ظن بالحكم الواقعى و السرّ فيه ان مؤدّيات اجتهاد المجتهد و مظنوناته احكام فعليّة فى حقّه و حق مقلّديه و معنى كونها احكاما فعليّة انه يجب عليهما الاخذ و التديّن بها على انّها احكام واقعيّة بمعنى ترتيب آثار الواقع و اجراء احكامه عليها ما لم ينكشف مخالفتها له مع اشتمال ذلك التديّن و الترتيب على ما يترتّب على الاطاعة و موافقة الواقع من القرب المعنوىّ و الاجر و الثواب الاخروى على تقدير المخالفة و بالتامّل فى ذلك يعلم عدم كون ما ذكره فى الشقّ الثانى بقوله و ان ارادوا ان ذلك حكم آخر ينوب مناب الحكم الواقعى ايضا مرادا فانّ ذلك مبنىّ على القول بالجعل الموضوعى فى الامارات كما ان ما ذكره فى الشق الاوّل مبنىّ على القول بالجعل الطريقى فيها و قد تقدّم منّا فى غير موضع بطلان الجعل الموضوعى لكونه نوعا من التصويب الباطل و الحاصل انهم لم يريدوا شيئا من الوجهين بل ارادوا كون الاعلمية فى احد المجتهدين مانعة من الرّجوع الى غيره على معنى منعها من كون مؤدّيات اجتهاد غير الاعلم احكاما فعليّة فى حقّ المقلد و ان كانت احكاما فعليّة فى حقّ نفسه فمرجع القول بعدم اعتبارها الى ان كون مؤدّيات اجتهاد كلّ منهما احكاما فعليّة نسبة واحدة بينه و بين المقلد اعنى كلّ من وظيفته التقليد كما ينبّه عليه كبرى القياس المنتظم عنده المعبّر عنها بان كلّ ما ادّى اليه اجتهادى فهو حكم اللّه فى حقّى و حقّ مقلّدى فلا يتفاوت الحال فى كون مؤدّيات اجتهاد المجتهد احكاما فعليّة فى حقّ المقلّد بين الاعلم و غير الاعلم فهذا القائل مستظهر بالنظر الى الأدلة المقامة على مرجعيّة كلّ مجتهد و على القائلين باعتبارها اثبات المانعيّة بحيث ينهض لتخصيص تلك الادلة
قوله فان قولنا حكم الله الظاهرىّ هو ما كان
اراد بحكم اللّه الظاهرى هنا ما ظهر للمقلّد من قول المجتهد كونه حكم اللّه فى حقّه و انّما لا بدّ له من متعلّق و بيان ان ارجحيّته فى اىّ شيء لأن لفظ ارجح فى هذا التركيب من افعل التفضيل فلا بدّ له من فاعل يقوم به الارجحيّة و فيه ان الارجحيّة ليست صفة فى الحكم بل هى صفة فى الاجارة و هو قول الاعلم فيكون التقدير انّ حكم اللّه الظاهرى هو ما كان مؤدى ارجح الامارتين فلا حاجة الى تكلّف تقدير الفاعل كونه حكم اللّه الظاهرى حتى يلزم الدّور و لا الى تكلّف تقديره كونه ما اراد اللّه تعالى فى الواقع حتّى يلزم خلاف الفرض
قوله فهو دور
كانه اراد بالدور تقدّم الشيء على نفسه و وجه لزومه بعد فرض كون تقدير العبارة ان حكم اللّه الظاهرى ما كان ارجح كونه حكم اللّه الظاهرى هو ان الوضع و الحمل فى القضيّة الحملية يقتضى تقدّم موضوع القضيّة طبعا على محمولها فيلزم تقدّم كون الاحكام احكاما ظاهريّة على كونها احكاما ظاهريّة بحكم وقوعها موضوع القضيّة مع فرض دخولها فى محمولها ايضا و هو محال و من هنا يقال بكون حمل الشى على نفسه محالا
قوله قد بيّنا انه لا اصل لهذا الاصل
الأولى ان يجاب عن التمسّك باصالة الحرمة لاثبات اعتبار الاعلمية بانه انما يتّجه اذا كان شبهة الرّجوع الى غير الاعلم مع وجود الاعلم من جهة الشكّ فى وجود المقتضى و قد عرفت انه ليس كذلك لخروج قول المجتهد بنوعه من ذلك الاصل بعموم ما دلّ على حجيّة ذلك القول بقول مطلق و لذا جاز تقليده على تقدير عدم وجود الاعلم