الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠٣ - قوله ان فى الاوّل يرجح الرواية الدالة على فعل النافلة فى البيت
قد يتحقق الاظهرية فى احد العامّين من وجه لكن لا فى نفسه بل لموجبات غير مطرّدة مثل ما كان عموم احدهما بالوضع و عموم صاحبه بالعقل من جهة السّكوت فى معرض البيان و ما كان احدهما اقلّ افرادا و الآخر اكثر افرادا و ما لم يطرأ احدهما تخصيص مع كون الآخر مخصّصا و ما كان التخصيص الوارد على احدهما اقل من التخصيص الوارد على الآخر و ما كان تخصيصه على تقدير ارجاعه اليه من تخصيص الاقل و فى الآخر من تخصيص الاكثر الى غير ذلك من الاسباب الموجبة لاندراجهما فى عنوان الاظهر و الظاهر فينهض اظهرية الاظهر مرجّحة لعمومه على عموم صاحبه فيتطرّق اليه التخصيص و من المعلوم عدم كون البعد عن الريا و القرب اليه ممّا له مدخلية فى عالم الالفاظ فليس بعين المزية المعبّر عنها باقوائية الدلالة و لا من موجباتها فى نظر العرف و العادة بل هو ان سلم عن المناقشة يصلح حكمة لجعل الشارع البيت افضل من جميع ما عداه حتى المسجدين و الكلام انما هو فى وقوع الجعل منه على هذا الوجه و لا دليل عليه الا قوله ص افضل صلاة المرء فى بيته و دلالته عليه من جهة معارضة مثله غير واضحة و الحكمة المذكورة لعدم كونها متعرضة للدلالة لا تصلح محرزة لها
قوله و محصّل الصحة اولى من محصّل الزيادة
ظاهره كون البيت محصّلا للصّحة فقط و يشكل بانه خروج عن مفاد خبر البيت فانه و خبر المسجدين كلاهما مسوقان لبيان الافضلية التى محصّلها زيادة الاجر و الثواب المترتبة على فعل النافلة بسبب خصوصيّته فى المكان و لا ريب ان الافضليّة المرادفة لزيادة الاجر و الثواب فرع على الصّحة فهى فى كل من الخبرين مفروغ عنها فلا يكون ثانيهما مسوقا لبيان ان البيت محصّل للصّحة و لا اولهما مسوقا لبيان ان المسجد مفوّت للصّحة فما لم يكن الخبران مسوقين لبيانه كيف يؤخذ وجها فى ترجيح دلالة احدهما على دلالة الآخر ليكون التخصيص اللازم فى المقام من وظيفة عموم المفضل عليه فى الخبر الاوّل و غاية ما هنالك ان البيت بالنسبة الى فعل النافلة مكان يغلب فيه عدم طروّ الريا و لذا يكون بعيدا عنه و المسجد الذى هو من مجامع الناس مكان يغلب فيه طروّه و لذا يكون مريئا اليه و قد ذكرنا فى الحاشية السابقة ان البعد عن الرّياء و القرب اليه يصلح حكمة للجعل على تقدير وقوعه و الكلام انما هو فى وقوعه و الخبر الثانى من جهة كونه مشغولا بمعارضة مثله قاصر الدلالة عليه و لا دليل من عقل قطعىّ و نقل معتبر على ان جعل الشارع تابع للاعتبار المذكور و انّه علة داعية له الى جعل البيت افضل من المسجدين بالنسبة الى فعل النافلة فالاعتبار المذكور المتضمن لدعوى الاولويّة الوهميّة ممّا لا عبرة به فى مقام الترجيح الذى مرجعه الى احراز دلالة خبر البيت و تحكيمها على دلالة خبر المسجد
قوله و الفرق بين المقامين
اى بين الوجهين اللذين ذكرهما الشهيد فى علاج التعارض الذى مرجع اوّل وجهيه الى الترجيح و مرجع ثانيهما الى الجمع بينهما
قوله ان فى الاوّل يرجح الرواية الدالة على فعل النافلة فى البيت
ظاهره انه فهم من كلام الشهيد فى بيان اول الوجهين ان مبناه عنده على دوران الامر فى علاج التعارض بين طرح سند الرواية الثانية و طرح دلالة الرواية الاولى من جهة العموم على افضلية النافلة فى المسجد من غير تاويل فيها على وجه التخصيص فيرجع الثانى لما ذكره من المرجّح فيكون ح مرجّحا سنديّا و فيه نظر اما اوّلا فلما ذكرناه من ان ما ذكر من الوجه الاعتبارى لا يصلح مرجّحا للسّند كما لا يصلح مرجّحا للدلالة و امّا ثانيا فلان الدّوران بين سند احد المتعارضين و دلالة التعارض الآخر غير صحيح لان التحير الناشى من التعارض ان كان من جهة اشتباه السّند باعتبار انه لا يدرى ان ايّهما صدور ايّهما لم يصدر فهو متساوى النسبة الى سنديهما فيدور الامر بين الاخذ بسند و طرح سند آخر فيئول الامر فى علاجه الى احد الامرين من الترجيح على تقدير وجود المرجح او التخيير على تقدير فقده و ان كان من جهة اشتباه الدلالة باعتبار انه لا يدرى انّ أيّا منهما اريد منه ظاهره و أيّا منهما اريد منه خلاف ظاهره او باعتبار انه لا يدرى ان اىّ المعنى المجازى اريد من هذا و اىّ المعنى المجازى اريد من ذلك فهو ايضا متساوى النسبة الى دلاليتهما فيدور الامر بين الاخذ بظاهر احدهما و طرح ظاهر الآخر بحمله على مجازه او بين مجازات كلّ منهما فلا يعقل ما يكون الاشتباه بين سند احدهما و دلالة الآخر خصوصا مع ملاحظة حكومة ادلة حجية السّند الظنىّ المنزلة له فى جميع الاحكام منزلة السّند القطعىّ على أدلّة حجيّة اصالة الحقيقة المحرزة للدلالة كما حققناه مشروحا