الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - قوله فالمعيار هو ما حصل به الرجحان فقد يحصل ذلك فى الحى و قد يحصل فى الميّت
قلّده تعيّن ذلك حكما فعليّا فى حقّه و انعقد ذلك موضوعا للاحكام الظاهرية الراجعة الى المجتهد المخالف فى الراى و مقلده و ح يتجه لهما ترتيب الآثار عليها على حسب اجتهاد المجتهد المذكور الذى رجع اليه الجاهل لا مطلقا
قوله و لعلّ وجهه
و العمدة من وجه عدم الجواز كما هو المختار وفاقا لجماعة من اصحابنا و لعلّهم الاكثر الاصل المقتضى لوجوب الاخذ بالقدر المتيقن ممّا يفيد البراءة و يوجب الخروج عن العهدة و هو البقاء على تقليد المعدول عنه لانه لا كلام لاحد فى صحّة هذا التقليد و إبرائه الذمّة بخلاف تقليد المعدول اليه فانه ليس بتلك المكانة لما عرفت من مصير الاكثر الى المنع فكونه مبرّئ للذمّة موضع شكّ مضافا الى استصحاب الاحكام الفرعيّة المترتبة على التقليد الاوّل و عدم ارتفاعها على تقدير العدول من وجوب اجتناب و حرمة ارتكاب و وجوب اتيان او استحبابه او اباحته و ما اشبه ذلك و مرجعه الى استصحاب بقاء الاحكام الفعلية المتعلقة به من مقتضى فتوى المعدول عنه القاضى بعدم جواز العدول و لا صحّته مع اصالة عدم تعلّق اضداد هذه الاحكام به من مقتضى فتوى المعدول اليه و هذا هو معنى عدم مشروعيّة العدول و عدم تاثيره فى تجدد تعلق الآثار التابعة لفتوى المعدول اليه
قوله و الظاهر ان الكلام لا يتفاوت فيما لو التزم المقلد تقليد مجتهد خاصّ او لم يلتزم
يعنى لا يتفاوت جواز العدول فى غير تلك المسألة المعمول فيها بقول مجتهد و حاصل ما ذكره انه لو اخذ مسئلة من المجتهد و التزم بها و لم يعمل بها بعد حتى عدل عنه الى مجتهد آخر كان ذلك العدول جائزا حتى على القول بالمنع على تقدير العمل و قد تبع فى ذلك جماعة اخذوا العمل فى موضوع مسئلة العدول و منهم العلّامة و العميدى فى النهاية و المنية و مبناه امّا على اخذ العمل فى مفهوم التقليد فما لم يلحقه عمل ليس بتقليد حتى يمنع من العدول عنه او على كون العمل ملزما للتقليد فهو مع عدم لحوق العمل به ليس بلازم حتى يمنع من العدول عنه و ايّاما كان فهو خلاف التحقيق بل التقليد يتم بمجرّد الالتزام و العمل ليس بعينه و لا شطره و لا شرطه فلا مدخلية له فى مفهومه و لا فى لزومه فاذا اخذ المسألة عن مجتهد و التزم بها لم يجز العدول فيها الى غيره مطلقا
[فى تقليد الميت]
قوله فالمعيار هو ما حصل به الرجحان فقد يحصل ذلك فى الحى و قد يحصل فى الميّت
و لقد اتعب قده فكره فى تاسيس هذا الاساس لفتح باب تجويز تقليد الموتى ابتداء و اطنب فيه بما لا يرجع الى طائل حيث لم يأت لاثباته بما يشفى العليل و يروى الغليل فان كون امرا لتقليد من طرف المقلّد فى جميع موارده منوطا بالتعبّد مما لا محيص عنه و لا يمكن الصّرف عنه الى غيره من غير برهان قاطع و تحقيق المقام انّ عمل المجتهد و المقلد كليهما متفرّع على الظنون الاجتهادية الحاصلة للمجتهد عن الادلة الاجتهادية و المظنونات بتلك الظنون احكام واقعية ظنا و فعلية قطعا لقطعية الادلة المقامة على حجيّة الظنون الاجتهادية و كونها احكاما فعليّة نسبة واحدة بين المجتهد و المقلد معا و كما انها فى صيرورتها احكاما فعليّة فى حقّ المجتهد لا يحتاج الى اعتبار امر آخر معها سوى كونها مظنونات بالظنون الاجتهادية فكذا فى حقّ المقلّد و لذا يقال فى كبرى دليل المجتهد كلّ ما ادّى اليه اجتهادى فهو حكم اللّه فى حقّى و المراد بحكم اللّه فى المقامين هو الحكم الفعلى و كما ان كون الشيء حكما فعليّا فى حق المجتهد يحتاج الى دليل فكذلك فى حقّ المقلد و حيث لا دليل عليه يرجع فيه الى اصالة حرمة العمل بما وراء العلم و منه فتاوى الميّت بالنسبة الى المقلّد و مظنونات المتجزى بالنسبة الى نفسه و الى مقلّده و حصول الظن له من قول الميّت فى بعض الاحيان بكون ما افتى به حكم اللّه الواقعى لا يجدى نفعا فى صيرورته حكما فعليّا فى حقّه ما لم يقم دليل على حجيّة ذلك الظنّ و لا دليل عليه و دليل الانسداد غير جار فيه لان لزوم تكليف ما لا يطاق يندفع بالرّجوع الى فتاوى الاحياء و لا يعتبر فيها حصول الظن له لانه امّا ان يراد به ظنّه بكونها احكاما فعلية او ظنّه بكونها احكاما واقعيّة و على الثانى امّا ان يراد به الظن الحاصل من قول المفتى او الظن الحاصل من امارة اخرى و لا سبيل الى شيء منها امّا الاوّل فلعدم كفاية الظن فى هذا المقام على فرض انتفاء