الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٤ - قوله بل العكس اولى
العلم بها حيث يتفق و ما ذكرناه من الاعتبار واقع بعينه فى نفس الشهادة ايضا فان مفاد حجيّة خبر العدل وجوب ترتيب آثار الواقع عليه على معنى الاخذ بمؤدّاه على انه الواقع و لقد فرّق الشارع بين ترتيبها على الرواية بالاكتفاء فيها بواحد و الشهادة فاوجب ترتيبها فى موارد الشهادة على شهادة عدلين
قوله ان قبول شهادة العدل موقوف على كون مزكيه اثنين
و بعبارة اخرى قبول الشهادة مشروط بامرين احدهما عدالة الشاهد و الآخر تعدّد مزكّيه بخلاف الرواية اذ يكفى فى قبولها عدالة الرّاوى لا ان عدالة الراوى تثبت بتزكية واحد و عدالة الشاهد لا تثبت بها و فيه من التكلف ما لا يخفى و الاولى فى دفع الاشكال هو ما بيّناه فى الحاشية السابقة
قوله إلّا ان يثبت بالعموم و اخراج الشهادة بالدليل
قد عرفت سابقا انه لا اهمال فى مفاد الآية على تقدير الدلالة على حجية خبر العادل و لا تخصيص فيها بالنسبة الى الشهادة فانّ الواحد يقبل فيها ايضا و لكن على انه جزء السّبب فيلتمس الجزء الآخر لا انه يردّ كما يردّ شهادة الفاسق حتى انها على تقدير تعذر الجزء الآخر لا تردّ ايضا بل يتوقّف فى العمل لانتفاء جزء السّبب لا لقصور فى الجزء الموجود منه
قوله و هذا تناقض
و ملخّص تقرير التناقض ان الآية بعموم منطوقها تدل على ان كلّ من لم يعلم عدالته لا يقبل خبره و هذا يتناول المزكى بتزكية الواحد و بعموم مفهومها تدل على ان كلّ بناء عدل يجب قبوله و هذا يتناول تزكية العدل الواحد ايضا و معنى وجوب قبولها وجوب ترتيب الآثار عليها و من آثارها قبول خبر المزكى بتزكية الواحد فالمنطوق يدل على انه لا يقبل خبر المزكى بتزكية الواحد و المفهوم يدل على انه يقبل خبر المزكى بتزكية الواحد و هاتان قضيّتان متناقضان
[فى الجرح و التعديل]
قوله فمن ظننّاه عادلا باحد الامور المذكورة فنقول انه عادل
و يشكل كما اشرنا اليه سابقا بان هذا الاطلاق لا يسلم الا باعتبار تنزيل مظنون العدالة باحد امور المذكورة منزلة معلوم العدالة و مرجعه قيام الظن بالعدالة مقام العلم بها و هذا التنزيل امّا عرفى او شرعى و الاوّل محلّ منع لان المعهود من طريقة العرف عدم اطلاق الكلّيات الا على ما علم كونه مصداقا بسبب العلم بوجود حصة من الكلى فى المصداق الخارجى فمظنون المصداقية فى نظرهم بمنزلة مجهولها و الثانى يحتاج الى دليل خارج من الآية و اىّ دليل عليه نعم يمكن الالتزام بالتنزيل بالنسبة الى مظنون العدالة بتزكية الواحد بدعوى حكومة مفهوم الآية على منطوقها و هو ان يتعرّض بمضمونه لبيان مقدار موضوع المنطوق و هو العلم بالعدالة و افادة ان المراد بالعلم هنا ما يعمّ العلم الحقيقى و العلم الشرعىّ و هو الظن الحاصل من تزكية الواحد و مرجعه الى ان المفهوم بمؤدّاه فى متفاهم العرف يفيد قيام الظن بالعدالة الحاصل من تزكية الواحد مقام العلم بها و وجه هذه الافادة ان كل نبأ العدل يجب قبوله يعمّ تزكية العدل الواحد للرّاوى و معنى وجوب قبولها وجوب ترتيب الآثار عليها و من آثارها قبول رواية المزكى بتزكية الواحد و لا يمكن دعوى الحكومة فى جانب المنطوق لان قولنا كلّ من لم يعلم عدالته لا يقبل خبره لا يتعرض تزكية العدل الواحد اذا علم عدالته بنفى و لا اثبات بخلاف قولنا كلّ نبأ العدل يقبل خبره فانه بعمومه يتعرض لرواية المزكى بتزكية العدل الواحد ببيان ان قبولها من آثار قبول تزكية العدل و هذا هو معنى تنزيل مظنون العدالة من جهة تزكية العدل منزلة معلوم العدالة و قيام الظن بها الحاصل من تزكية الواحد مقام العلم بها نعم لا بدّ فى تتميم ذلك من كون المزكى الواحد بنفسه معلوم العدالة و هذا كله هو معنى ما نقله فى المعالم بقوله و انتصر لهم بعض افاضل المتاخّرين فاحتجّ بعموم المفهوم فى آية ان جاءكم فاسق بنبإ نظرا الى ان تزكية الواحد داخلة فيه فحيث يكون المزكى عدلا لا يجب التثبت عند خبره و اللازم من ذلك الاكتفاء به و يمكن ارجاع ما ذكره المص ايضا الى ما بيّناه لو لا قوله أ لا ترى انا نكتفى فى معرفة العدالة بالاختيار و الاشتهار لان قيام هذين الظنّين مقام العلم لا يدخل فى عموم المفهوم بل لا بدّ له من دليل خارج كما لا يخفى
قوله سلّمنا لكن لا ريب ان مع انسداد باب العلم
هذا بالنسبة الى الموضوعات محلّ منع و لو سلّم فالاستناد اليه فى اثبات كون الظن بالعدالة قائما مقام العلم بها خروج عن الاستدلال بالآية لاثبات كفاية تزكية الواحد فى الرواية كما هو واضح و اشكال التناقض انما توجّه على هذا التقدير لا غير
قوله فلا مانع من تخصيصه بمفهومها
فيكون مفاده بعد هذا التخصيص كلّ من لم يعلم عدالته لا يقبل خبره الا المزكى بتزكية الواحد
قوله بل العكس اولى
فيكون مفاد المفهوم بعد ارجاع التخصيص اليه ان كل نبأ العدل يقبل الا تزكية العدل للراوى وجه الاولوية كون المفهوم اضعف دلالة من المنطوق و ارجاع التاويل الى الاضعف اولى من ارجاعه الى الاقوى و حاصل ما ذكره فى دفعه انّ اضعف الدلالتين