الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٤ - قوله لقيام العلوم بالنفس الناطقة
العلم و هو مع وجود العلم غير معقول و امّا الثانى فلعدم جدواه مع فرض الظنون الاجتهادية للمجتهد من هذه الجهة لكونه تابعا لها و التابع فرع و لا اثر للفرع مع وجود الاصل فيكون حيثما يحصل من فتوى المجتهد الناشية من ظنه الاجتهادى كالحجر الموضوع فى جنب الانسان لانه لا يتاكد به الحكم الواقعى المظنون للمجتهد و لا ظنه مع فرض استناده اليه و امّا الثالث فلانه مع كونه خلاف الفرض غير معتبر لعدم حجيّة ظن المقلّد بالحكم الواقعى حيثما يحصل من امارة ظنية قائمة عنده فما ذكره قده مع ما يذكره فيما بعد من قوله و الحاصل ان التحقيق انّ معيار تقليد المقلّد ايضا هو حصول الظن بحكم اللّه خلاف التحقيق و تمام الكلام فى المقام مع اقامة الادلة على اناطة امر التقليد بالتعبّد و ابطال القول بابتنائه على الظن الحاصل للمقلد قد اوردناه فى التعليقة
قوله بل الدليل عليه هو ما ذكرنا من البرهان العقلى من انسداد باب العلم و انحصار الطريق فى العمل على ما اقرب الى الحقّ النفس الامرى
و فى هذا التعبير اشتباه غفل عنه الاكثر فان نتيجة الدليل العقلى و ان كان هو الاخذ بالاقرب و لكن ليس المراد به ما هو اقرب الى الواقع و نفس الامر بل ما هو اقرب الى الامتثال العلمى فانّ مقتضى الاصل العقلى المعتضد بدلالة الشرع فى امتثال احكام اللّه المعلومة بالاجمال هو اعتبار الامتثال العلمى التفصيلى و مع تعذره بسبب انسداد باب العلم فالامتثال العلمى الاجمالى الذى يحصل بسلوك طريقة الاحتياط و مع تعذّره او تعسّره او سقوط اعتباره بدلالة الاجماع عليه فالامتثال الظنى التفصيلى الحاصل بمتابعة الظنون الاجتهادية و مرجعه الى الاخذ بمظنونات المجتهد على انها احكام فعليّة يجب التديّن بها و بناء العمل عليها فانها اقرب الى الامتثال العلمى بكلا قسميه من الامتثال الشكى و الامتثال الوهمى و هذا ما يتساوى نسبته الى المجتهد نفسه و الى مقلديه فلو فرض ان مقلدّين له حصل لاحدهما الظن من قوله يكون ما افتى به حكم اللّه النفس الامرى و لم يحصل ذلك للآخر فهذا لا يقضى بكون الاخذ بمظنوناته فى حقّ الاول اقرب الى الامتثال العلمى و فى حقّ الثانى ابعد منه و على قياسه ما لو اختلف حال مقلدى مجتهدين بان يحصل المقلّد احدهما من قوله الظن و لم يحصل ذلك لمقلّد الآخر فانه ايضا لا يوجب كون الاخذ بمظنونات الاوّل اقرب الى الامتثال العلمىّ و الاخذ بمظنونات الآخر ابعد منه فان قلت نعم و لكن الفتوى المفيدة للظن للمقلد اقرب الى الواقع من الفتوى الغير المفيدة له و ان كانا متشاركين فى كون الاخذ بكل منهما اقرب الى الامتثال العلمى فتعيّن الاخذ بالاولى دون الثانية عملا بمقتضى الدليل العقلى قلت لا عبرة بهذه الاقربية بعد احراز الاقربية الى الامتثال العلمى فى اصل الطريق لعدم تاثيرها فى صيرورة مؤدّاه حكما فعليّا فتكون ملغاة فى نظر العقل نظير فهم المقلد نفسه و ظنه الحاصل من غير جهة الفتوى او من قول غير مجتهد كابيه او امه او معلّمه او عالم آخر غير فقيه فان الاقربية بالنسبة الى الواقع فى نظر المقلّد حاصلة فيها مع انه لا عبرة بها فى مقابلة فتوى المجتهد الجامع لشرائط الافتاء و ان لم يحصل بها الظن به و ممّا يؤيّد ما ذكرناه ما تقدّم فى معنى التقليد من انه الاخذ بقول الغير من دون دليل فانّ معناه ان يكون مستندا لمقلّد فى اخذه بقول الغير نفس ذلك القول و هذا يقتضى ان لا يكون لظن الاخذ مدخليّة فيه و الا كان مستنده ظنّه الحاصل بالقول لا نفس القول الذى يعبّر عنه بالفتوى و هو بهذا المعنى مورد للادلة المقامة على مشروعيّته و معقد للاجماعات المنقولة فالمقلد لا يحتاج لعلمه فى المسائل الى ازيد من احراز فتوى مجتهده بطريق العلم او ما يقوم مقامه كما ان المجتهد ايضا لا يحتاج لعلمه الى ازيد من احراز ظنه الاجتهادى
قوله و فيه اولا منع امتناع بقائه
الظاهر انه التقط هذا الجواب و ما يليه و ما يليه من الفاضل التونى فى الوافية فانه اعترض على الدليل اولا بمنع زوال الظن بعد الموت و ثانيا بمنع خلوّ الحكم عن السّند على تقدير زواله فاقتران الحكم بالظن السابق يكفى سندا
قوله لقيام العلوم بالنفس الناطقة
سند للمنع فان النفس الناطقة على ما قيل هو ما يشير اليه الانسان بقوله انا و هى التى لا تخرب بخراب البدن و لا تفنى