الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٠ - قوله لان الصّلاة الموافقة للفائتة فى العدد اقرب اليها من المخالفة
بالاحتياط الذى طريقه الجمع بين المحتملات من غير تعذّر و لا تعسّر بعد العلم التفصيلى باصل الحكم الواقعى ممّا يرفع موضوع الاغراء بالجهل او قبحه و لذا يصحّ تنجز التكليف معه كما بيّناه مرارا فى بحث الشبهة المحصورة و ربما يحسن تاخير البيان عن وقت الحاجة بعد تسليم لزومه حملا للمكلّف على الامتثال بطريق الاحتياط ليتكامل اجره و يتضاعف مقام قربه
قوله ان الاجماع وقع على انّ من ترك الامرين بان لا يفعل شيئا منهما يستحق العقاب
هذا الاجماع وقع على ذلك باعتبار ان احدهما المعيّن عند الشارع مطلوب له لا باعتبار انّ مطلوبه احدهما المخير فيه و لو فرض فى الاجماع نحو اجمال من هذه الجهة كفى للاذعان بالاول حكم العقل المستقل بكفاية العلم الاجمالى فى المكلف به مع التمكّن من الامتثال فى تنجز التكليف فلا موجب لاسقاط اعتبار التعيين و العدول الى التخيير و هو مع ذلك خلاف فرض اشتباه المكلف به و دورانه بين المتباينين فانه انما يتاتّى بعد الفراغ عن احراز التعيين و عدم العلم بالمعين و كونه على وجه الحكم الظاهرى المجعول للعالم بالاجمال يحتاج الى دليل و لا دليل عليه من عقل و لا نقل نعم يتمّ البناء عليه فيما لو كان الاشتباه ناشيا من تعارض النصّين مع فقد المرجح فيرد البحث ح على اطلاق الحكم
قوله و لذلك لم نقل بوجوب الاحتياط و ترك العمل بالظن الاجتهادى
هذا فى نفس الاحكام انّما هو لقيام الدليل و هو الاجماع على الاكتفاء فى امتثال احكام اللّه المعلومة بالاجمال بالامتثال الظنّى التفصيلى عن الامتثال العلمى الاجمالى و ان كان ذلك هو الاولى بالنظر الى الاصل العقلى فان الاجماع محصّلا و منقولا مخرج عن الاصل العقلى و يقرّر بان احدا من العلماء لم يلتزم بالاحتياط فى كلّ الفقه او جلّه و الاولى فى تقريره الاجماع القطعىّ على عدم كون المرجع فى امتثال احكام اللّه المعلومة بالاجمال بعد انسداد باب العلم و عدم ثبوت حجية اخبار الآحاد من حيث هى الاحتياط فى الدين و الالتزام بفعل كلّما يحتمل الوجوب و لو موهوما و ترك كلّ ما يحتمل الحرمة كذلك و لا اجماع على ذلك فى موضوعات الاحكام التى منها ما نحن فيه خصوصا و الاشتباه لا يتاتّى فرضه الا فيما فقد فيه الظن الاجتهادى بالمكلّف به و الا تعيّن العمل به كنفس الاحكام لعموم حجيّته
قوله من دون اشتراط بعلم به
و عليه مبنى كلام المحقّق كما ذكره صريحا و سيأتى نقل عبارته المصرّحة بذلك فى باب الاستصحاب
قوله و انى يمكن اثباته
و يكفى فى اثباته كون الاشتباه مفروضا على هذا التقدير كما اشرنا اليه سابقا بل النسيان فى الفائتة المنسيّة كان عارضا بعد معرفة التعيين و الجهل بالمعين كان حاصلا بعد توجّه الخطاب بقضائه الى المكلّف و لا دليل على كون النسيان الطارى و الجهل المسبوق ممّا يرفع هذا الخطاب بعد توجهه و يسقط هذا التكليف بعد ثبوته فلا يلزم من بقائهما اغراء بجهل و لا تاخير بيان و ليس طروّهما من قبل الشارع فليس عليه ان يحول بين المرء و نسيانه لا بين المكلف و جهله بل الواجب عليه ان يجعل حكما عامّا يتعبّد به المكلّف حال الجهل خصوصا ما هو مفروض هذا المثال و لا يكون الا وجوب الاحتياط نظرا الى حكومة العقل لو لا ورود النص فى مورد بخلافه و اقتصار المشهور على الثلث فى ذلك اتباع للنصّ و لولاه لا يظن بهم انكار حكومة العقل فى الخمس و لا يلزم من التزامه ارتكاب خلاف ظاهر فى اوامر قضاء ما فات لانها انما دلّت على وجوبه قبل الاشتباه و لا دليل من عقل و لا شرع على كون نحو هذا الاشتباه الذى منشؤه طروّ النسيان و عروض الجهالة بعد المعرفة رافعا لهذا الوجوب بعد ثبوته بتلك الاوامر فظهورها فى صورة العلم و ان كان مسلّما الا ان الوجوب ايضا قد ثبت حال العلم اذ لا بحث فى المقتضى بل فى قدح العارض و على المدّعى للقدح الاثبات و انّى له بذلك مع ما عرفت من حكومة العقل بخلافه
قوله لان اشتراط قصد التعيين فى الامتثال بالمكلف به من المسائل الاجتهادية
و يكفى فى احراز هذا القصد قصد ما فى الذمة فانه معيّن عند اللّه فينوى بالإتيان بجميع المحتملات احتياطا من اوّل العمل التوصّل اليه فى ضمن الجميع على وجه يحصل اليقين به نظرا الى ان العلم الاجمالى عند العقل فى نحو المقام كالعلم التفصيلى فكما يحرم مخالفته بعنوان القطع فكذلك يجب موافقته بعنوان القطع بوجوب المقدمة العلميّة مضافا الى وجوب دفع الضرر المحتمل فانه لو اكتفى باحد المحتملات احتمل العقاب فى ترك الباقى لاحتمال كونه الواجب الواقعى و قد بقى فى الذمة و هذا احتمال للضّرر فيجب دفعه بالإتيان به ايضا و لا نعنى بالموافقة القطعيّة الا هذا
قوله لان الصّلاة الموافقة للفائتة فى العدد اقرب اليها من المخالفة
فانّ التخيير بين الخمس على ما يراه المص ربّما يؤدى الى اختيار ما لا يوافق الفائتة فى عدد الركعات ايضا فضلا عن عدم موافقته فى الجهر و