الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٢ - قوله هو العمل بقول الغير من غير حجة
بعد ابطال التقليد و هو لا يتم الا فى حق المجتهد المطلق لان دليل ابطاله على ما زعموه منحصر فى الاجماع و لا اجماع فى حقّ المتجزى فلم ينحصر المناص فى حقه ليضطر الى العمل بظنه هذا على مذاقهم و امّا على ما قرّرناه سابقا من ابطال احتمال التقليد بقاعدة كون الظن الاجتهادى الماخوذ بلا واسطة اقرب الى الواقع من الظن الاجتهادى الماخوذ بالواسطة من جهة طروّ جهة الفتوائية فلا يتفاوت الحال فى انحصار المناص بالنسبة الى المطلق و المتجزى
[مبحث التقليد]
قوله التقليد فى اللغة جعل القلادة
يقال قلدته قلادة اى جعلتها فى عنقه و قد استعير فى العرف عامّا و خاصّا لمطلق جعل الشيء فى العنق و منه تقليد الهدى و قلّدته السيف و قلدته الدعاء و قلّده القضاء و فى كلام الفقهاء لو قلّد المفضول القضاء و فى حديث الخلافة فقلّدها رسول اللّه ص عليا ع اى جعلها فى رقبته و كان النظر فى الاستعارة الى المادة بمناسبة ان القلادة الحقيقية كما انها لازمة للعنق و الرقبة فكذلك هذه الاشياء ايضا تصير لازمة له و لمناسبة هذا المعنى ايضا المعنى الاصطلاحى الاصولى او المتشرعى الآتي فى التقليد لان المقلد بالتزامه بفتاوى المجتهد يجعلها كالقلادة فى عنقه و لو قلت قلّدت المجتهد مريدا به المعنى المذكور كان تقديره جعلت فتاويه قلادة فى عنقى و امكن كون معناه جعلت ما لعلّه يتوجّه اليه من المؤاخذة و العقوبة و عدم الوصول الى درجة القبول من جهة عدم مطابقة الواقع فى كثير من موارد الفتوى على فرض التقليد فى عنق المجتهد
قوله هو العمل بقول الغير من غير حجة
اجزاء هذا التعريف ثلاثة منها العمل الذى هو جنسه و التعبير به كما فى كلام جماعة و قد يعبّر عنه بالاخذ كما فى كلام غير واحد و قد يعبّر ايضا بالقبول كما فى كلام آخرين و الذى يظهر من كلماتهم فى تضاعيف مباحث التقليد ان هذه الفاظ ترد فى كلامهم لمعنى واحد متفق عليه عند الكلّ فتريهم انهّم فى شرح هذه التعريفات يعبّرون بكل من هذه الالفاظ مكان الآخر بل فى شرح ما اخذ فيه العمل يعبّر عنه تارة بالاخذ كما فى كلام صاحب لم و غيره و اخرى بالقبول كما فى محكى الاحكام و النهاية فيراد من العمل ما يراد من الاخذ و القبول و هو الالتزام بفتوى الفقيه و التدين به و اتخاذه حكم اللّه الفعلى لا الحركات و السّكنات الخارجية التى تتحقق فى فعل العبادات و المعاملات و غيرها على طبق الفتوى فحمل العمل فى تعريف من عبّر به على هذا المعنى ثم ارجاع القبول اليه ليكون المعنى المراد منه الالتزام المستتبع للحمل بعيد و ابعد منه جعل المسألة فى معنى التقليد باعتبار الاختلاف فى التعبير حسب ما ذكرناه خلافته حيث لم ينتبه احد من أساطين اهل الفن على الخلاف فيه و قام الكلام فى تحقيق هذا المقام يطلب من التعليقة و منها قول الغير و ليس المراد به القول اللفظى الذى اذا صدر من الفقيه يقال له الفتوى بل الحكم الذى اخبر به الغير الذى هو المفتى و اطلاق القول فى كلام الفقهاء و الاصوليّين على هذا المعنى شايع يقال هذا قول فلان و قول فلان كذا و فلان قال بكذا فالمقلد هو الذى يأخذ فى المسائل بالاحكام التى اخبر بها له غيره فقيها كان او عاميّا فى اصول او فى فروع سواء كان الاخذ مجتهدا او غيره فالصور ثمانية و منها من غير حجة اى من غير دليل و الضمير المجرور فى الظرف المقدّر ظاهر فى العود الى القول مع كون الظرف المذكور فى محل النصب على الحالية للعمل فيكون التقدير ان التقليد هو العمل بقول الغير حالكونه حاصلا بغير دليل على القول و توضيحه ان المقلد فى المسائل ياخذ بالحكم الذى قال به غيره و يعتمد على قول ذلك الغير من غير رجوع منه الى دليل ذلك القول الذى هو مستند القائل به حتى انه لو سئل عن وجه عمله و اخذه علّله بانّه قول فلان و من ذلك اخذ الدليل المعروف المقرّر للمقلد بعبارة ان هذا ما افتى به المفتى و كلّ ما افتى به المفتى فهو حكم اللّه فى حقّى و خرج بالقيد المذكور الاخذ بقول الغير من حجة عليه بالخصوص كما يتّفق للفقهاء فى المسائل الخلافية حيث يختار المتاخّر قول المتقدّم لمساعدة دليل عليه فان هذا اخذ بقول الغير لا لانه قول الغير بل لمساعدة الدليل عليه و هذا هو الذى قصد اخراجه من التعريف لا غير و لا ينتقض باخذ العامى من المجتهد بدعوى انّ له دليلا و هو القياس المذكور لان هذا ليس دليلا على حكم المسألة بالخصوص ممّا يستعمله