الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١ - قوله فلا ينافيه التعليل الى قوله فان الحصر بالنّسبة الى محض الاتفاق
الى حصر العلم الحاصل به فى العادى و هو المنسوب الى عادة الله سبحانه لجريانها بخلق شيء عقيب شيء آخر و فى ما نحن فيه بخلق الخلق العلم عقيب قيام الخبر و سماعه و مبنى الدّليل على ما عليه الأشاعرة من انه لا مؤثّر فى الوجود إلّا و هذا من اصولهم التى نشأ منها الجبر و كونه تعالى خالقا لافعال العباد ايضا فهم مجبورون و قضيّته نفى العليّة و التأثير عمّا سوى اللّه تعالى كونه تعالى خالقا للعلم الحاصل بالخبر لجريان عادته تعالى بذلك فيكون عاديا
قوله و لو كان عاديا لاطّرد
استثنائى آخر لبيان بطلان التالى فى القياس الاوّل و حاصل مؤدّى القياسين الاستدلال على بطلان المقدّم فيهما بانتفاء اللازم فيهما فانّ رفع التالى ممّا ينتج رفع المقدم
قوله لأن المعلومين واقعان
نظرا الى ان العلم عبارة عن الاعتقاد الجازم المطابق للواقع و قضيّة مطابقة العلمين وقوع المعلومين فى الخارج ضرورة انه لو لا وقوع احدهما لزم انقلاب العلم المفروض بالنسبة اليه جهلا مركبا و هو الاعتقاد الجازم الغير المطابق و يبطله دليل الخلف فيلزم اجتماع النقيضين و هو محال
قوله لوجب القطع بتخطئة من يخالفه بالاجتهاد
اى نسبة الخطأ الى مخالف الخبر على سبيل القطع لان مخالفته مخالفة للعلم و هو مخالفة قطعيّة للواقع فتكون محرمة
قوله منع بطلان التالى
محصّل الجواب من اوّله الى آخره و هو قوله ان اراد فى جميع افراد خبر الواحد منع بطلان التالى فى تقدير و هو ما لو فرض خبر الواحد فى الموضع الثانى و غيره مثله فى الموضع الاوّل من حيث الاشتمال على جميع ما له دخل فى العلم من القرائن الداخلة فانّه لو فرض كذلك فى جميع المواضع لحصل منه العلم فى الجميع و هو معنى الاطّراد و منع الملازمة فى تقدير آخر و هو ما لو لم يعتبر المماثلة على معنى انّه اذا حصل العلم من خبر العدل فى موضع بسبب القرائن الدّاخلة لم يلزم منه حصوله فى المواضع الأخر و لو مع عدم القرائن الموجودة معه فى الموضع الاوّل و مرجعه الى تسليم عدم الاطّراد على هذا التقدير اقول اذا كان محلّ البحث هنا خبر العدل الخالى عن القرائن الخارجة سواء اشتملت على القرائن الداخلة ممّا عدى العدالة أو لا فلا يصحّ الجمع فى الجواب بين التقديرين لانه ان كان من القائل بعدم الاطّراد يكفيه منع الملازمة مطلقا اى مع المماثلة و مع انتفائها كما عليه مبنى القول بعدم الاطراد على ما حكاه شارح الزّبدة تعليلا بان حصول القطع عنده اذا كان باجراء العادة فلا يجب اطّراده لجواز اختلاف عادة اللّه تعالى لانه فاعل مختار لا فاعل موجب فيلغو منع بطلان التالى بتكلّف فرض المماثلة و ان كان من القائل بالاطّراد فلا يمكنه منع الملازمة إلّا اذا خرج عن موضوع المسألة بسبب تقييده بالاشتمال على القرائن الداخلة ممّا عدى العدالة و هو خلاف الفرض
قوله و قد يورد على هذا الدليل بان دعوى الملازمة لغو
المورد المحقق السّلطان فى حاشية المعالم و المراد بدعوى الملازمة دعوى الحصر فى القياس الاول و انما يكون لغوا لأن الاطراد جهة مشتركة بين العلم العادى و العلم العقلى بل الثانى اولى بالاطراد لانّه عبارة عن كون الترتّب بين العلم و خبر العدل عقليّا باعتبار كون خبر العدل بنفسه مؤثرا مستقلا و علّة تامّة للعلم و من المستحيل عقلا تخلّف المعلول عن العلة التامة بخلاف العادة فان التخلّف فيها ممكن عقلا و قضيّة الاطراد فى العلمين هو الغاء دعوى الحصر باسقاط الملازمة الاولى و الاقتصار على دعوى الملازمة الثانية فيقرّر الدليل ح بانه لو حصل به العلم لكان مطّردا سواء فى ذلك العلم العادى و العقلى
قوله و ارادة نفى كون ذلك على سبيل الاتفاق من ذلك
بدعوى ان المراد من العلم العادى فى الملازمة الاولى ما يقابل العلم الاتفاقى فقط لا ما يقابل العلم العقلى ايضا فالمقصود من الحصر نفى كونه اتفاقا و هو ما كان حصول العلم عند قيام خبر العدل لمجرّد المقارنة الاتفاقية بلا علية و تاثير فى جانب الخبر فلا ينافى اثبات كونه عقليّا
قوله يأباه التعليل
الاولى ان يقال فى دفع السّؤال فانّ ارجاع النفى المستفاد من الحصر الى العلم الاتفاقى فقط مع انه لا يجدى نفعا فى دفع لغويّة دعوى الملازمة الاولى كما هو واضح يأباه التعليل المذكور لانه حصر للعليّة و الترتّب فى اجراء اللّه عادته فيندرج العلم العقلى ايضا فى النفى الذى يتضمنه ذلك الحصر
قوله فلا ينافيه التعليل الى قوله فان الحصر بالنّسبة الى محض الاتفاق
يعنى ان المستدلّ اذا كان من الاشاعرة الذين جعلوا عدم العلية و الترتب العقلى مفروغا عنه فلا يحتمل فى نظره كون العلم الحاصل بخبر العدل عقليّا فلا جرم يكون ذلك العلم عنده منحصرا فى العادى و يلزم منه توجّه النفى الى العلم الاتفاقى فقط فيكون الحصر اضافيّا بالنّسبة الى محض الاتفاق و السّر فى عدم إباء التعليل له ح ان العلم الاتّفاقي هنا معناه انه ليس من تاثير الخبر و ليس الخبر علّة له بل يحصل عند قيامه لمجرّد المقارنة الاتفاقية لا انّه ليس له علّة اصلا كيف و هو امر حادث و لا بدّ له من علّة محدثة فى نفس الامر غاية الامر انّا لا نعرفها بالخصوص فيصحّ ح تعليل نفيه بانه لا علّية عندنا و لا ترتب الا باجراء اللّه عادته الخ هذا