الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦ - قوله فسمّى ذلك متواترا بالمعنى
المعجزات و غيرها و قيل ثلاث مائة و ثلاثة عشر عدد اهل البدر و انما كان كذلك ليحصل للمشركين علم بما اخبروهم من معجزات الرّسول و ضعف الكل واضح لوضوح اختلاف الاشخاص و الوقائع و الحالات و الاوقات و غيرها من الموارد و المقامات فى كفاية كلّ من الاعداد المذكورة فى افادة العلم و عدم كفايته فكلّ واحد منها قد يفيد و كثيرا ما لا يفيد فلا يصلح شيء منها ضابطا لحصول العلم لعدم انضباطه فى نفسه هذا مع توجّه المنع اشد المنع الى كون الحكمة فى اعتبار الاعداد الواردة فى الآيات اعطاء ضابط التواتر و ضبط ما يترتّب عليه فائدة العلم بالخبر و ان ما ذكروه من التقريبات للاستدلال كلها تجشّمات و تحكمات و دعاوى بلا شواهد و بيّنات
قوله و نسب بعضهم الى الشيعة اشتراط دخول المعصوم فيهم و هو افتراء
كانه اراد بالافتراء كون نسبة هذا القول الى الشيعة كلّهم افتراء و الا فقد قيل كما فى شرح الزبدة ان الراوندى اشترط وجود المعصوم فى الرواة لئلّا يتّفقوا على الكذب فزعم المخالفون كالآمدي و الحاجبى و غيرهما ان كل الشيعة اشترطوا ذلك حتى ذكروه فى كتبهم الاصولية ردّا عليهم
قوله فسمّى ذلك متواترا بالمعنى
و يقال له المتواتر المعنوى ايض قبالا للمتواتر اللفظى و كلامهم فى هذا المقام لا يخلو عن ابهام الا ان الذى يرشد اليه التامّل فى مساق عبائرهم و التدبّر فى التمثيل للمتواتر المعنويّ بالمثالين الآتيين و حصره فيما يكون مشتركا بين الآحاد بالتضمن او الالتزام ان يقال فى توضيح الفرق ان محل الكثرة التى عليها مدار التواتر المفيد للعلم بصدق الخبر قد يكون قضية ملفوظة مصرّحا بها فى الكلام و هو المتواتر اللفظى و مرجعه الى فرض تحقق التواتر بالنسبة الى المدلول المطابقى للخبر و هو النّسبة الموجودة فيه على الوجه الذى اعتبره المخبرون كقولنا مكة موجودة و غيره من الامثلة المتقدّمة للتواتر و قد يكون قضيّة معقولة متولّدة من القضيّة الملفوظة باعتبار ما يفرض لها من دلالة تضمن او التزام حاصلة فى كل واحد من الآحاد على وجه اوجب كون تلك القضية المعقولة مشتركة بينها متّفقا عليها متسالما فيها عند المخبرين الكثيرين بحيث صارت كانها اخبر بها الجميع و اتفقوا على الاخبار بها كما لو اخبر احد بانّه ضرب زيد عمروا و أخر ضرب زيد بكرا و ثالث ضرب زيد خالدا و هكذا الى ان يبلغوا حدّ الكثرة المعتبرة فى التواتر مع اختلاف الجميع فى خصوص المضروب و هذه القضايا الملفوظة باعتبار دلالالتها التضمنية تنحلّ الى قولنا صدر الضرب من زيد و وقع على عمرو او على بكر او على خالد و هكذا الى آخر الخصوصيّات المختلف فيها و الاولى قضيّة مشتركة بين الجميع باعتبار كون صدور ضرب من زيد محلّ وفاق بين جميع المخبرين فهى المتواتر بخلاف الثانية لرجوع الاختلاف فى القضايا الملفوظة باعتبار خصوصيّات المفعول اليها فهى بمنزلة خبر الواحد لانتفاء كثرة التواتر فى مخبرها و ان شئت قلت انّ كلّ واحد من القضايا الملفوظة باعتبار ما اخذ فيها من قيد الخصوصيّة بالنظر الى المضروب خبر واحد و ما يتولّد منها باعتبار دلالتها التضمّنية من قولنا صدر الضرب من زيد متواتر لتحقق الكثرة المعتبرة فى التواتر بالنّسبة اليه خاصّة و هو قضية معقولة لعدم كونها بهذا الوضع و التاليف مصرّحا بها فى الكلام و هذا ما يكون مشتركا بين الآحاد بالالتزام كالمثال الآتي فى شجاعة على عليه السلم فان الدلالة الالتزاميّة الحاصلة فى كل واحد من الآحاد يتولّد منها قضيّة قولنا على شجاع فهى قضية معنوية اخبر بها المخبرون على كثرتهم اى اتّفقوا على الاخبار به فتكون متواترة بخلاف الآحاد فان كلّ واحد منها قضيّة ملفوظة هى باعتبار مدلولها المطابقى خبر واحد فاللفظ و المعنى المنسوب اليهما المتواتر فى التقسيم المذكور عبارتان عن القضية الملفوظة و القضية المعقولة لانه معنى يدرك بالعقل لا بالحسّ و الاولى خبر حقيقة و الثانية بصورة الخبر لعدم كونها من جنس الكلام و من مشايخنا (قدس اللّه ارواحهم المقدسة) من فسّر المتواتر اللفظى على ما استفدناه منه فى مجلس الدرس بما افاد الرواية بكثرة رواية العلم بصدور لفظ بعينه من المعصوم كحديث انما الاعمال بالنيات او بصدوره بعينه او بمرادفه المعيّن منه كحديث الهرّ طاهر مثلا و المعنوى بما افادت الرواية بكثرة رواتها العلم بصدور مضمونها من المعصوم من غير علم بصدور هذا اللفظ الوارد فى الرواية و لا مرادفه المعين و لا احد الالفاظ الماخوذة فى الآحاد حتى احتمل عندنا صدوره بعبارة اخرى غير العبارات المرويّة فى الآحاد مجهولة عندنا و هذا كما ترى خلاف ما يستفاد من كلام القوم و غير مطّرد لاختصاصه بحسب المورد بالاحاديث المرويّة عن اهل بيت العصمة ع و عدم جريانه فى مثل الاخبار بوجود