الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٦ - قوله فدعوى كون مقتضى اصل البراءة قطعيّا اوّل الكلام
الانسداد الاغلبى امّا ان يكون هو الامتثال العلمى او الامتثال الظنى و الاول بط لقبح تكليف ما لا يطاق فتعيّن الثانى لانتفاء؟؟؟ الثانى او بطلانها ايضا و هو الامتثال العلمى الاجمالى الذى يتاتى بالعمل بالاحتياط على ما ستعرف وجه بطلانه من تعذّره او تعسّره او الاجماع على نفيه على معنى الاجماع على ان طريق امتثال احكام اللّه تعالى ليس هو العمل بالاحتياط
قوله و ملاحظة القوة و الضّعف انما هو بملاحظة كلّ منهما على حدة لا مجتمعا
يعنى ان اقوائية الظن الخبرى و اضعفية الظن الآخر الغير الخبرىّ المستند الى امارة ظنية اخرى كالشهرة مثلا لا تلاحظان فى صورة اجتماع الظنين فى طرفى نقيض المسألة حتّى يرد عليه استحالة الاجتماع لان رجحان احد الطرفين يستلزم مرجوحية الطرف الآخر فلا يعقل رجحانه ايضا الا على تقدير اجتماع النقيضين و هو محال بل انما تلاحظان مع الانفراد على معنى ان الظن الحاصل من خبر الواحد فى مرتبة من الرجحان لو فرض مكان حصوله حصول الظن من امارة اخرى كالشهرة و غيرها كان ذلك الظن فى مرتبة من مراتب الرجحان هى دون مرتبة الاول و هذا هو معنى ما فى عبارة المعالم عند بيان اقوائية الظن الخبرى من قوله و لا ريب ان كثيرا من اخبار الآحاد يحصل بها من الظن ما لا يحصل بشيء من ساير الادلة و من هنا ظهر ان المص فى تتميم الدليل بتوسيط مقدّمة اقوائية الظن الخبرى تبع صاحب المعالم و هذا من صاحب لم ان كان له وجه بتقريب ان مقصوده من وضع الدليل اثبات جواز العمل بالظن الخبرى لا غير فلا يحسن من المصنّف لما ظهر من كلامه سابقا من ان مقصوده من وضع هذا الدّليل و غيره من ادلة حجيّة مطلق الظن اثبات جواز العمل بما يندرج فيه الظن الخبرى فاذا اتفق الظن الفعلى فى المسألة من غير خبر الواحد جاز العمل به و ان كان بحسب المرتبة اضعف من الظن الخبرى حيثما يتفق حصوله منه و بالجملة مدار هذا الدليل على الظن الفعلى من اىّ شيء حصل و يندرج فيه الظن الخبرى حيثما حصل منه لا من غيره فلا حاجة الى توسيط مقدّمة اقوائية هذا الظن بل لا يجدى فائدة الا ان يعتذر بان الفعل بعد تعذّر العلم لانسداد بابه يلزمنا بالاقرب الى العلم و هو الظن الاقوى و مع عدم امكانه فبالاضعف
قوله و قد اورد على ذلك
يستفاد هذا الايراد من كلام المحقق السّلطان فى حاشية لم و ملخّصه انه لا يلزم من انسداد باب العلم انفتاح باب جواز العمل بالظن مطلقا لامكان الواسطة و هو ان يكون هناك امور مخصوصة من الامارات الغير العلمية اعتبرها الشارع بخصوصها اى لعناوينها الخاصّة لا من حيث افادتها الظن كظاهر الكتاب بعنوان انه ظاهر الكتاب و ان لم يفد الظن الفعلى فى المسألة و اصل البراءة كذلك بناء على ما قيل من ان حجيّته ليست من حيث افادته الظن بل للاجماع و قد تقدم منّا ما يخدش فى جعله من اسباب الظن بل فى عدّة من الامارات و الادلة الظنية
قوله ان لم ندّع الاجماع على خلافه
للاجماع على بطلان اللوازم المرتبة على العمل باصل البراءة مطّردا اى فى جميع المسائل المظنونة التى يوجد فيها شيء من الامارات الظنّية من لزوم الهرج و المرج فى الدين و الخروج عن شرع سيّد المرسلين و المخالفة القطعيّة التى هى مع قطع النظر عن الاجماع على بطلانها قبيحة عقلا و وجه الملازمة العلم الاجمالى بوجود واجبات كثيرة و محرّمات كثيرة فى المسائل المظنونة خصوصا مع ملاحظة ان المرجع فى المسائل المشكوكة و غيرها من المشتبهات ايض هو الاصل فيكون فتح باب العمل به مطلقا دون الظن الحاصل بخلافه طريقا الى الخروج عن الدين لا بمعنى لزوم الكفر و الارتداد كما قد يتوهم فيورد عليه بانه ليس من موجباته بل بمعنى عدم التدين بما اتى به النبى ص و نزل به جبرئيل من الاحكام الالزاميّة و السّنن و الشرائع
قوله و قد اورد على هذا الدليل ايضا
هذا المورد هو المحقق جمال الدين الخوانسارى (قدّس سرّه) على ما قيل و محصّل هذا الايراد ايضا منع الملازمة بين انسداد باب العلم و انفتاح باب جواز العمل بالظن لامكان الواسطة و هو بناء العمل باصل البراءة لا لانه يفيد الظن حتى يدفع بالمعارضة و لا للاجماع حتّى يمنع حصوله مع وجود الخبر بل للعقل المستقل يقبح التكليف بلا بيان و العقاب بلا اقامة البرهان و البيان منحصر فى العلم و الظن القائم مقامه و المفروض انتفائهما فى محلّ البحث
قوله بان ياتى بالمحتملات
اى بمحتملات الوجوب و الحرمة بالاتيان بكلّ ما هو من قبيل الاولى و الاجتناب عن كل ما هو من قبيل الثانية حذرا عن طرح العلم الاجمالى الذى هو فى معنى المخالفة القطعيّة القبيحة عقلا و نقلا
قوله فدعوى كون مقتضى اصل البراءة قطعيّا اوّل الكلام
فيه ما لا يخفى من عدم ارتباطه بفرض قطعية حكم العقل باصل البراءة لان قطعيّة دليل اصل عملى لا تقتضى بقطعيّة مقتضى ذلك الاصل ان اريد به ما هو بحسب الواقع لما ذكرنا