الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١١ - قوله مثل ان الظن الاجتهادى اقتضى ترجيح الخبر الدال على تقديم موافقة الكتاب
العامة و طرح ما وافقهم من دون اعتبار شيء من صفات الراوى و لا الشهرة و لا موافقة الكتاب كما اعتبرت هذه فى المقبولة على الترتيب المذكور و ربّما يجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد فيقيّد الروايات المذكورة بصورة التساوى بالنّسبة الى صفات الراوى و الى الشهرة و الى موافقة الكتاب و مخالفته و هكذا يصنع لو فرض التعارض بينهما و بين ما دلّ على الاخذ بما يوافق الكتاب ثم بما يخالف العامة
قوله امّا من جهة الادلة الدالة على حجّيتها بنفسها
هذا الترديد فى غير محله فان فائدة البحث عن وجوب الترجيح و الرّجوع الى المرجحات و عدمه انما تظهر على القول بحجيّة اخبار الآحاد من باب الظن الخاصّ على معنى كونها حجة من حيث الخبرية لقيام دليل خاصّ عليه لا من باب الظن المطلق المنوط بالظن الشخصى الذى لم ينفتح بابه الا بدليل الانسداد اذ قد عرفت انه على الحجّية من باب الظن الشخصى لا يقع التعارض بين الخبرين قط بل لا يعقل ذلك للزوم اجتماع النقيضين ان فرض حصول الظن منهما معا بكلا طرفى المسألة الفرعية و خروج ما لم يحصل منه الظن الشخصى عن الحجيّة ان فرض حصوله من احدهما دون الآخر او عدم حصوله من شيء منهما
قوله فلا بدّ فى المسائل الفقهية من الرجوع الى ما يحصل به الظن منها
و هذا اعتراف منه قده بانه ان كان مبنى حجيّة اخبار الآحاد على انه ظنّ المجتهد خرجت عن كونها موردا للأخبار العلاجيّة الواردة لعلاج التعارض فى المتعارضين فانه اذا حصل الظن فى المسألة الفقهية من احد الخبرين المفروض ورودهما فيها استحال حصوله من الآخر بخلافه فيخرج ذلك عن الحجيّة فينحصر دليل المسألة فيما حصل منه الظن و لا معارض له حتى يرجع لفلاحه الى الأخبار العلاجيّة و بالتامّل فيما ذكرناه يعلم انّ ما يفرضه بعد ذلك من المثال لصورة التعارض بين الظن فى المسألة الاصولية و الظن فى المسألة الفرعية وارد على خلاف التحقيق اذ لا تعارض مع حصول الظن فى المسألة الفرعية عن احد الخبرين لما معه من المزية كالشهرة او علوّ الاسناد او موافقة دليل العقل فيخرج المفروض عن موضوع المسألة الاصولية و هو الخبران المتعارضان
قوله مثل ان الظن الاجتهادى اقتضى ترجيح الخبر الدال على تقديم موافقة الكتاب
يعنى اذا وقع التعارض فى المسألة الفقهية بين الخبر الموافق للكتاب و الخبر المشهور مع حصول الظنّ الاجتهادىّ من ذلك الخبر بملاحظة بعض القرائن الخارجيّة من علوّ الاسناد او موافقة دليل العقل او غيره بالحكم الواقعىّ الذى هو مدلول ذلك الخبر و فى المسألة الاصولية بين ما دل من الاخبار العلاجية على تقديم خبر الموافق للكتاب على الخبر المشهور و ما دلّ على تقديم الخبر المشهور على ما وافق الكتاب مع حصول الظن الاجتهادى بملاحظة اعدلية راوى الخبر الاوّل و اوثقيّته بكون الحكم الواقعى فى واقعة تعارض الخبر الموافق للكتاب و الخبر المشهور هو مدلول ذلك الخبر اعنى وجوب تقديم ما وافق الكتاب على الخبر المشهور و هو هذا المراد من اقتضاء الظّن الاجتهادى لترجيح الخبر الدال على تقديم موافقة الكتاب ضرورة ان الظن الاجتهادى المستند الى اعدلية راوى ذلك الخبر و اوثقيته المقتضى لترجيح ذلك لا محصّل له الا الظن بكون مدلوله الحكم الواقعى المجعول لخصوص واقعة هذا التعارض فيقع التعارض بين الظن فى المسألة الاصولية و الظن فى المسألة الفقهية اذ الاوّل يقتضى وجوب العمل بما وافق الكتاب و الثانى يقتضى وجوب العمل بالخبر المشهور و المفروض حجيّة الظنّين معا بمقتضى دليل الانسداد على ما بنى عليه الامر و فيه نظر امّا اوّلا فلانه ليس من ترجيح احد المتعارضين فى المسألة الاصوليّة بالظن الاجتهادى بل هو تعيين للحجّة منهما لخروج الآخر من جهة عدم افادته الظن الاجتهادى عن الحجيّة على ما بنى عليه الامر ايضا بقوله فان حجيّة هذه الاخبار الواردة فى العلاج ايضا انما هو من جهة انه ظن المجتهد بالفرض نعم لو فرضنا الظن الاجتهادى المقتضى لترجيح الخبر الدال على تقديم موافقة الكتاب حاصلا من امارة اخرى خارجة عن المتعارضين كالشهرة مثلا لو فرضنا كون ترجيح الخبر الدال على تقديم موافقة الكتاب مشهورا بين الاصحاب كان ذلك من باب ترجيح احد المتعارضين فى المسألة الاصولية و لكنه خلاف الفرض مع انه لا يتم الا على تقدير كون حجيّة الاخبار الواردة فى العلاج من باب الظن الخاصّ لا من جهة انّه ظن المجتهد و هذا ايض على ما بنى عليه الامر خلاف الفرض و امّا ثانيا فلابتناء فرض التعارض بين الظنين على كون بناء التراجيح و الرّجوع الى المرجحات الواردة فى الاخبار العلاجيّة على التعبّد حتّى يؤخذ باطلاق ما دلّ على تقديم موافقة الكتاب و يقدّم من جهته الخبر