الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠١ - قوله الصّلاة فى مسجدى هذا تعدل الف صلاة فيما عداه الا المسجد الحرام
معتضد بالاجماع و دليل العقل المستقل بقبح الظلم و منه التصرّف فى مال الغير من دون اذنه فالرواية المذكورة مع كونها خاصّا مطروحة لصيرورتها موهونة خارجة عن الحجيّة بمنافاتها العام المعتضد بما ذكر
قوله و قد استدل بعضهم فى تقديم الجمع بين بين الدّليلين
استدلّ به فى النهاية و التهذيب و المنية و غيرها
قوله و تنظر فيه بعضهم
و هو شارح التهذيب فى المنية و فى كلّ من الاعتراض و ردّه الذى ذكره الناظر ما لا يخفى لمنع تعدّد الدلالة على تقدير العمل باحد الدليلين و ترك الآخر بالكلية و التحقيق فى الجواب عن الاستدلال ما ذكره المص بقوله و تحقيق المعارضة الى آخره و ملخّصه ان العمل بكلّ من الدليلين فى وجه دون وجه ترك للعمل بدلالة كل منهما و عمل بالاحتمال الغير البالغ حدّ الدلالة المعتبرة فهو فى الحقيقة ترك للعمل بالدليلين معا بخلاف العمل باحدهما بتمامه و طرح الآخر و ليس فيه خروج عن مقتضى أدلّة حجيّته بتقييد او تخصيص كما توهّم امّا لان ترك العمل باحد المتعارضين انما هو لمانع التعارض و لا يئول الى انكار الحجية الذاتية فان الحجّية الذاتية مقتضية لجواز العمل و التعارض الموجب للاجمال مانع و ادلة الحجيّة ناهضة لاحراز المقتضى فى كلّ من المتعارضين و ترك العمل باحدهما اللازم من الترجيح او التخيير يستند الى وجود المانع من العمل بهما معا فلا ينافى مقتضى ادلة الحجيّة او لأن ادلّة الحجيّة مقيّدة لا محالة بامكان العمل و ظاهر ان العمل بكلا المتعارضين غير ممكن فترك العمل باحدهما حال العمل بالآخر لعدم امكانه فهو خروج موضوعىّ لا حكمىّ
قوله و كيف كان فيمكن القدح فى ذلك التفريع
بل اصل التفريع باطل لعدم كون الجمع بين البيّنتين من جزئيّات الجمع بين الدّليلين لانه على ما ظهر بما لا مزيد عليه عبارة من تاويل المتعارضين و صرفهما معا عن ظاهريهما الى خلاف ظاهر تعويلا على مجرّد احتماله و لو بعيدا و التاويل بهذا المعنى فى البيّنتين على معنى حمل كلّ منهما على ارادة خلاف ظاهرها غير معقول بل المراد به هنا الاخذ بكلّ منهما فى نصف المدّعى به فكيف يجعل ذلك فرعا للجمع بين الدليلين مع كمال البينونة بينهما و ايضا فان فائدة الجمع بالمعنى المذكور ارتفاع المعارضة و هذه الفائدة غير حاصلة هنا ان المانع من الاخذ بنصف مقتضى كلّ منهما بعينه مانع من الاخذ بالنّصف الآخر من كلّ منهما ضرورة انه لا مانع فى المقام من العمل بهما معا فى النّصف السّاقط الّا المعارضة و هى بعينها موجودة فى النصف المأخوذ لوضوح ان كلّا منهما يقتضى ثبوت تمام الحق لصاحبها و المقتضى لثبوت تمام الحق يقتضى ثبوت بعض الحق ايضا فيقع التعارض بينهما فى كلّ من النّصفين و طرح النّصف عن مقتضى كلّ منهما لا يقطع التعارض بل هو بعد باق على حاله و جعله مانعا فى البعض دون غيره واضح البطلان و بالجملة مرجع الجمع بهذا المعنى الى الاخذ بكلّ منهما فى الجملة و طرح كلّ منهما فى الجملة بل لقائل ان يقول بان نحو هذا الجمع ليس باولى من طرح إحداهما بالكلية و الاخذ بالاخرى كذلك و ليس لاحد ان يقول بكون الاوّل ارجح بالنظر الى ادلة وجوب العمل بالامارات و البيّنات لانه كما ان الاوّل موافقة لتلك الادلة بالعمل بالبعض فى الكلّ فكذلك الثانى ايضا موافقة لها بالعمل بالكل فى البعض فلا يعقل للأوّل رجحان على الثانى لاشتمال كلّ على عمل فى الجملة و مخالفة فى الجملة غاية الفرق بينهما حصول العمل و المخالفة فى بعض الكل و كلّ البعض و كون ذلك موجبا لرجحان احدهما على الآخر غير معقول و الانصاف انّ مبنى عمل الاصحاب على التنصيف فى عنوان مسئلة تعارض البيّنتين من غير خلاف بينهم يعرف ليس على كون ذلك جمعا بينهما بل الحكم اجمالى ظاهرا و النكتة فيه ما بيّناه مشروحا فى التعليقة
قوله طلب الترجيح بينهما لانه ليس تقديم خصوص احدهما على عموم الآخر باولى من العكس
يعنى يتحرّى فى طلب ما يرجّح اصالة الحقيقة فى احدهما على اصالة الحقيقة فى الآخر لان اصالة الحقيقة فى كلّ منهما معارضة لمثلها فى الآخر و طرحها فى احدهما حفظا لها فى الآخر ليس باولى من العكس فيلزم التحكم و الترجيح بلا مرجّح لو لا طلب الترجيح
قوله الصّلاة فى مسجدى هذا تعدل الف صلاة فيما عداه الا المسجد الحرام
مفاد الاستثناء بحكم انه من الاثبات نفى ان الصّلاة فى مسجد المدينة لا تعدل الف صلاة فى مسجد الحرام و يصدق هذا مع كونها تعدل ما هو اقل من الف صلاة فيه و مع كونها تساوى الصّلاة فيه و مع كونها تقصر عن الصلاة فيه فان الكل محتمل و على كلّ تقدير فلا مدخلية لهذا الاستثناء فى حصول التعارض بين الخبرين كما ان استثناء المكتوبة فى الخبر الثانى لا مدخليّة له فى ذلك بل لو فرض ورود الخبرين هكذا الصّلاة فى مسجدى افضل من الصّلاة فيما عداه و صلاة الرّجل فى بيته افضل من الصّلاة