الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٨ - قوله منها ما يحكم به العقل من دون واسطة خطاب الشرع
رد الوديعة و قبح الظلم من حيث كونه لازما لرد الوديعة و الظلم و ملزوما للايجاب و التحريم الشرعيين فالحكم العقلى هو الحسن و القبح و كونه بحيث يتوصّل به الى الحكم الشرعى عبارة عن دليلية التى يعبّر عنها بالملازمة بينه و بين الحكم الشرعى من ايجاب او تحريم او استحباب او كراهة او اباحة ايضا على قول فانتساب الادلة العقلية الى العقل كما هو مفاد ياء النّسبة امّا لاستناد اثبات ذات الحكم العقلى الى العقل او استناد المجموع منه و من الملازمة بينه و بين الحكم الشرعى اليه و المسألة المتكفّلة لاثبات الذات هى مسئلة التحسين و التقبيح العقلين على ما هو محلّ النزاع بين الاشاعرة و العدلية من الاماميّة و غيرهم و المتكفلة لاثبات الملازمة هى مسئلة الملازمة بين العقل و الشرع على ما هو محل البحث بين اصحابنا الاماميّة لمصر غير واحد منهم كما ستعرف الى انكار الملازمة و لقد عقد المص هذا القانون لاثبات الملازمة و اسقط البحث فى مسئلة التحسين و التقبيح العقليين جريا على خلاف دأب ساير الكتب الاصولية امّا لان استقلال العقل بادراك الحسن و القبح فى بعض الاشياء من الواضحات التى لا حاجة لها الى البحث و البيان او لان المسألة من المسائل الكلامية المعنونة فى كتب الكلام المحققة ثمة فلا حاجة الى ايرادها فى كتب الاصول و ان اوردها كثير منهم
قوله و المراد بالدليل العقلى
و حيث ان الدليل العقلى نوع من مطلق الدليل اخص منه فالمقصود من التعريف معرفته من حيث الخصوصية المميّزة له عن ساير مشاركاته فى الماهية لا من حيث الماهية المشتركة بينه و بين ساير مشاركاته لانّ معرفته من هذه الحيثية قد حصلت بتعريف مطلق الدليل بما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبرىّ فلا ضير فى اخلائه عن قيدى الامكان و صحيح النظر كما سبق الى بعض الاوهام تعليلا بان قضية كونه اخص اشتمال تعريفه على ما اشتمل عليه تعريف الاعم مع زيادة فلا يصحّ اخلائه عن القيدين و ملخص الدفع ان تعريف الاخص انما يقصد به معرفة الجهة المميزة لا معرفة الجهة المشتركة لحصول المعرفة من هذه الجهة بتعريف مطلق الدليل و بالجملة ليس الغرض تعريف الدليل بل تعريف كونه عقليّا فلا يجب ان يؤخذ فيه جميع القيود الماخوذة فى تعريف الدليل هذا كلّه على تقدير لزوم اعتبار القيدين فى تعريف الدليل و إلّا فلا اعتراض فلا حاجة الى تجشّم دفعه
قوله حكم عقلى
هذا الحكم اعمّ من حكمه فى صغرى الدليل المنطقى كالحسن و القبح فى المثالين المتقدّمين و غيرهما ممّا يندرج فى مسئلة التحسين و التقبيح العقليين و حكمه فى كبراه كوجوب المقدمة على الوجه الكلى و حرمة الضدّ كذلك فانه حكم عقلى يتوصّل به الى حكم شرعىّ و هو وجوب طى مسافة الحجّ و نحوه و حرمة الصّلاة مكان ازالة النجاسة عن المسجد مثلا و نحوها فى قياس منتظم بهذه الصّورة طىّ مسافة الحجّ مقدّمة للواجب و كل مقدّمة للواجب واجبة و الصّلاة مكان ازالة النجاسة عن المسجد ضدّ للمأمور به المضيّق و كلّ ضد للمأمور المضيّق حرام و كذلك حكمه بنفى الحكم الشرعى المعلق على شرطا و وصف او غيرهما عند انتفاء ذلك الشرط او غيره على الوجه الكلى فيتوصّل به فى الموارد المخصوصة الى جزئيّات ذلك الحكم كما فى ابواب المفاهيم فلا يرد اتحاد الحكمين و ظاهر التعريف يقتضى التغاير لكفاية التغاير فى الكلية و الجزئيات و بحسب المفهوم و المصداق
قوله يتوصّل به
معناه تاثير الحكم العقلى فى التوصّل بحيث يصح اسناده اليه فى العقل و العرف اسنادا حقيقيّا فلا يعتبر فيه كونه علّة تامّة له حتّى يرد على عكس التعريف خروج الاحكام العقلية باجمعها اذ ليس فيها ما يكون علة تامة للتوصّل و لا يكفى فيه مجرّد المدخلية فيه ليخيّل طرده بالمقدمات العقلية المعمولة فى تتميم الاستدلال بالدليل الشرعى كوجوب اللطف و قبح التكليف بما لا يطاق و قبح الخطاب ممّا له ظاهر و ارادة خلافه و قبح تاخير البيان عن وقت الحاجة و ما اشبه ذلك و قلّما يتفق فى الادلة الشرعية ما لا يحتاج تتميم الاستدلال به الى توسيط شيء من هذه المقدمات
قوله الى حكم شرعى
يراد به الحكم الفعلى الذى يجب التدين به و بناء العمل عليه واقعيّا كان كوجوب ردّ الوديعة و حرمة الظلم المتوصّل اليهما بواسطة الحسن و القبح العقليين او ظاهريّا معلّقا على عدم ورود الشرع بخلافه كإباحة تناول الاشياء النافعة الخالية عن امارة المفسدة فالمتوصّل اليها بواسطة الحسن العقلى بمعنى عدم كون الفعل على صفة توجب استحقاق الذم و فى معناه تعريف الحسن بما لا حرج فى فعله و ستعرف زيادة بيان فى ذلك فى مسئلة الاباحة و الحظر انش
قوله منها ما يحكم به العقل من دون واسطة خطاب الشرع
اى من دون توقّف فى حكمه على ملاحظة