الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - قوله اللّهم الا ان يرجع
التعادل
قوله و قالوا العمل بهما من وجه اولى من اسقاط احدهما بالكلّية
هذا شروع فى الباب الاوّل و اشار بما ذكره الى القضيّة المشهورة المتداولة على لسان الاصوليّين المعبّر عنها بان الجمع بين الدّليلين مهما امكن اولى من الطرح و هذه القضية مع اشتهارها ربّما ادّعى عليها الاجماع كما عن الشيخ ابن جمهور فى غوالى اللئالى فى كلام محكىّ عنه قائلا فيه بانه كلّ حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك اوّلا البحث عن معناهما و كيفية دلالة ألفاطهما فان امكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التاويل و الدلالات فاحرص عليه و اجتهد فى تحصيله فان العمل بالدليلين مهما امكن خير من ترك احدهما و تعطيله باجماع العلماء الى آخر ما ذكره فالمراد بالجمع بينهما هو العمل بهما معا بعد التوفيق بين دلالتيهما قبالا للعمل باحدهما و طرح الآخر و اطلاق كلامهم يعطى اولوية الجمع من الطّرح ما امكن فى كل من مسئلتى التعادل و الترجيح على معنى كون الجمع مع التعادل اولى من التخيير و مع وجود المرجح اولى من الترجيح و بعبارة اخرى ان الجمع مع امكانه يتعيّن مراعاته و لا يبنى على التخيير مع تكافؤ الدليلين و لا يلاحظ المرجح و ان وجد مع احدهما و المراد بالمرجح مزية معتبرة فى احد الدليلين غير بالغة حدّ الحجية بالقياس اليه و لا التوهين بالقياس الى معارضه على معنى عدم كونها مناطا لحجية ذلك الدّليل بحيث لولاها لم يكن حجة و لا موهنة لمعارضه بحيث خرج معها عن الحجيّة و احترزنا بالقيد الاول عن موافقة القياس او الاستحسان او النوم او الرمل او الجفر او غير ذلك اذ لا عبرة بها فى الترجيح و بالقيد الثانى عن الصّحة فى الخبر الصّحيح او التوثيق فى الموثق او الحسن فى الحسن لكون كل مناطا لحجيّة الخبر لعدم حجيّة الخبر الضعيف فى نفسه فلا يصلح لمعارضة غيره لانتفاء الحجية الذاتية و بالثالث عن عدول المعظم عن خبر صحيح مثلا الى العمل بغيره فانه مزية فى المعمول به الجامع لشروط الحجية موهنة فى المعدول عنه مخرجة له عن الحجية و بالجملة الاخذ بموجب المزية البالغة حدّ الحجيّة او التوهين ليس من باب الترجيح لانه فرع على التعارض و لا تعارض فى الصورتين
قوله و يحصل الجمع بين الدليلين غالبا بحمل العام على الخاصّ
بل بالتاويل فى الظاهر المقابل للنصّ بالمعنى الاعم من الاظهر كائنا ما كان تخصيصا كما فى اكرم العلماء و لا تكرم زيد العالم او تقييدا كما فى اعتق رقبة و لا تعتق كافرة او تجوزا كما فى اغتسل للجمعة و لا باس بترك غسل الجمعة و مرجعه الى وجوب تقديم النصّ او الاظهر على الظاهر برفع اليد عن ظهوره و طرح اصالة الحقيقة فيه لكونه فى متفاهم العرف وارد او حاكما عليها كما حققناه فى التعليقة و من هنا قد يقال بانه لا تعارض حقيقة فيما بين النصّ و الظاهر اذ لا تعارض بين الوارد و المورد و لا بين الحاكم و المحكوم عليه كما شرحناه فى التعليقة ايضا و لو كان فهو صورى او بدوى
قوله و يحمل كل من المتناقضين على بعض افراد موضوع الحكم
كحمل اكرم العلماء على الفقهاء و لا تكرم العلماء على الحكماء مثلا و قد يقال بانّ هذا القسم من التاويل هو القدر المتيقن من مورد القضية المشهورة بل الظاهر اختصاصها به بل هو المقطوع به لخروج القسم السّابق فى العموم و الخصوص المطلقين و ما بمعناهما كالقسم الآتي فى العموم و الخصوص من وجه و ما بمعناهما عنها خروجا موضوعيّا امّا الاوّل لما عرفت من انه لا تعارض بين النصّ و الظاهر فى الحقيقة و لو كان فهو صورى لا يعبأ به و امّا الثانى فلما تعرف من عدم امكان الجمع هنا و لعدم ترك سندىّ فيه على تقدير عدم امكانه لان السند الواحد لا يتبعّض بان يكون العام صادرا بالنسبة الى بعض افراده و غير صادر بالنسبة الى البعض الآخر اذ المفروض وجوب العمل به بالقياس الى مادة الافتراق بل يجب فيه التوقف لمكان الاجمال الناشى عن تعارض العامين بالنّسبة الى مادة الاجتماع
قوله و امّا الاعمّ و الاخصّ من وجه فلا يمكن تخصيص كل منهما بالآخر للزوم التساقط
اى تساقط اصالة الحقيقة فى الجانبين معا باخراج مادة الاجتماع عن كل من العامين و هو غير سائغ لانه خروج عن أدلّة اصالة الحقيقة فى احدهما بدون ضرورة دعت اليه بل لا يمكن فيه تخصيص احدهما بعينه لان مرجع تعارض العامّين من وجه الى معارضة اصالة الحقيقة فى احدهما لمثلها فى الآخر فالاخذ باحداهما و طرح الاخرى ترجيح بلا مرجّح و هو محال
قوله اللّهم الا ان يرجع
ليس بجيّد امّا اوّلا فلانه ليس من افراد المستثنى منه و امّا ثانيا فلما عرفت من عدم امكان ذلك ايضا الّا ان