الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٣ - قوله لانه يلزم من العلم به العلم بالنتيجة و هو معنى الدلالة
هذا لا ينافيه عدم لزوم الوجود من وجوده فى بعض الاحيان لوصف مقارنة وجوده لفقد شرط او وجود مانع و لا عدم لزوم العدم من عدمه كذلك لوصف مقارنة قيام سبب آخر مقامه و قد جعلوا السّبب الماخوذ فيه هذا القيد اعم من السّبب العقلى و مثلوا له بالنظر المحصّل للعلم و لا معنى محصّل له الا قولان يلزم من وجودهما وجود قول ثالث و هو النتيجة لذاته على معنى كون ذاتهما مقتضية له فلا ينافيه عدم لزومه فى بعض الاحيان لوصف مقارنة فقد شرط او وجود مانع و المراد من وجود النتيجة اللازم من وجود القولين بوجودها الذهنى بالمعنى الاعم من مجرّد التخييل او التصديق الظنى او الجزم اليقينى او التقليدى او الجهل المركبى فيعم التعريف لصناعات الخمس من البرهان و الجدل و الخطاب و الشعر و المغالطة و ممّا يرشد الى ذلك ان التعريف الماخوذ فيه القيد المذكور عبارة اخرى لتعريف القياس بقول مؤلف من قضايا بحيث يلزم لذاته قول آخر و قد صرّحوا بانقسامه الى الصناعات الخمس و بان فائدة قيد لذاته لاخراج قياس المساوات و نحوه ممّا لا يلزم القول الثالث من القول المؤلف من القضايا لذاته بل بواسطة مقدمة خارجية اخرى كقولك الف مساو لب و ب مساو لج فانهما ينتجان ان الف مساو لج لكن لا لذاتهما بل بواسطة كلية ان مساوى المساوى مساو و نحوه قولك الف ملزوم لب و ب ملزوم لج فيلزمهما ان الف ملزوم لج لكن لا لذاتهما بل بواسطة كلية ان ملزوم الملزوم ملزوم فليتدبر
قوله و المعنى انه لو تحقّق الاول لتحقق الثانى
حاصله ان مفاد التعريف قضية شرطية حكم فيها بتحقق الجزاء على تقدير تحقق الشرط و هى انه لو تحققت المقدّمتان و صدقتا لتحققت النتيجة و من المعلوم انّ صدق الشرطية لا يتوقف على صدق الشرط و تحققه فعلا كقولك ان كان هذا انسانا كان حيوانا مشيرا الى الكتاب و لا ريب فى صدق كونه حيوانا على تقدير كونه انسانا و ان لم يكن انسانا بالفعل و انت بما بيّناه من معنى قيد لذاته تعرف انه لا حاجة فى تصحيح التعريف الى هذا التكلف و لا الى اسقاط قيد لذاته فالتعريف بدونهما صحيح تام شامل لجميع الصّناعات
قوله و انّه ملزوم النار
فى جعل الدخان ملزوما مسامحة واضحة لانه اثر النار و الاثر لازم و لا يمكن توجيهه بان ملزوم الشيء ما يستحيل انفكاك الشيء عنه اذ لا استحالة فى انفكاك النار عن الدخان بل المستحيل عادة انفكاك الدخان عن النار فيكون لازما لا غير ثم انّ كلا من الاثر و المؤثر من الامور الحسية فقد يدرك النار بالحس فيحصل العلم بوجودها فيندرج بهذا الاعتبار فى الضروريّات لحصول العلم بها بلا واسطة و قد يدرك الدخان بالحسّ فيعلم بوجود النار بواسطة انه اثر يتصاعد من النار فيقال هذا دخان و كل دخان يتصاعد من النار فهذا يتصاعد من النار
قوله و التصديق بان ذلك هو المعنى الذى وضع له ذلك الشيء
فيه ان ذلك ليس هو المعنى التصديقى المستند تصديقه كتصوّره الى الشيء الموضوع كاللفظ مثلا بل التصديق المذكور مندرج فى العلم بالوضع فان العلم بوضع لفظ لمعنى مثلا ينحل الى التصديق بان ذلك اللفظ موضوع لذلك المعنى و التصديق بان ذلك المعنى وضع له ذلك اللفظ و هذان متلازمان لا يتوقف احدهما على الآخر و لا يستندان الى اللفظ بل الى الدليل الذى حصل منه العلم الوضع و لا يقال لهما الدلالة الوصفية المقابلة للدلالة الطبيعية و الدلالة العقلية بل الدلالة الوضعية ما يستند حصوله الى اللفظ الموضوع لمدخلية وضع اللفظ فى حصولها و تنقسم الى التصوّرية و هى كون اللفظ الموضوع موجبا لحضوره فى الذهن و التصديقية و هى التصديق بكون ذلك المعنى الحاضر فى الذهن بواسطة اللفظ مرادا للافظه و قد تقدّم منّا تحقيق هذه المراتب فى مباحث العامّ و الخاصّ
قوله لانه يلزم من العلم به العلم بالنتيجة و هو معنى الدلالة
فان الدلالة كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر و لا ريب ان مقدّمتى البرهان بحيث يلزم من العلم بمجموعهما اى من العلم بكون الاوسط فيهما لازما للاصغر ملزوما للاكبر مثلا العلم بكون الاكبر لازما للاصغر و لقد صرّح بهذا اللزوم فى تعريفى الدلالة و القياس بما تقدّم و الحاكم بالملازمة هو العقل و ان كان مدرك حكمه ما انطبع عنده من ان لازم اللازم لازم او