الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٧ - قوله بل هى منفية من الاصل
على عذقه من دون استيذان الانصارى على ما سيذكره من حكايته الثالث نفى حكم تكليفى يؤدى ذلك النفى الى ضررهم كنفى اباحة اكل الميتة فى المجاعة و نفى حرمة التصرف العدوانى الرابع نفى حكم وضعىّ يؤدّى الى ضررهم كنفى مطلق السّلطنة عن المالك و نفى حق حضانة الام حيث تضررت بمفارقة الولد و نفى حق الشفعة الموجب لتضرر الشريك بدخول الاجنبى المشترى لتنقص شريكه و نفى ضمان المتلف لمال الغير على وجه العمد او غيره و منه الامثلة المتقدمة من فتح باب القفص و حبس الشاة و امساك الرّجل عن دابّته فنفى الضرر فى احكامه تعالى معناه نفى اثبات احكام يؤدّى ثبوتها الى ضرر العباد تكليفيّة او وضعيّة او نفى نفى احكام يؤدّى نفيها الى ضررهم كذلك و بالجملة نفى ماهية الضرر فى الاحكام لا معنى له الا مجعولية نفى الحكم الضررى سواء كان ذلك الجعل باثبات او بنفى فى حكم تكليفى او وضعى و مما يرشد الى ارادة المعنى المذكور مضافا الى قيد فى الاسلام ورود الرواية فى معرض الامتنان كآية نفى الحرج و لا يتم الا بان يراد نفى ما يسند على تقدير وقوعه اليه تعالى و من الظاهران نفى الضمان فى الامثلة المذكورة و نظائرها يؤدّي الى ضرر العباد بحيث يصحّ اسناده اليه تعالى على وجه التسبيب فيكون منفيّا و لازمه ثبوت الضمان فتفسير المعنى الثالث الذى عليه مدار استدلال الفقهاء على نفى اضرار اللّه بانه لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه و لا من جانب بعضهم لبعض ليس على ما ينبغى إلّا ان يكون المراد من عدم رضاه بضرر العباد من جانبه ما يرجع الى عدم جعله الحكم الضررى كما يقتضيه التنظير ينفى العسر و الحرج
قوله فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) للانصارى اذهب فاقلعها و ارم بها اليه
و ربما يستشكل فى حكمه ص بقلع الغدق من حيث انه لا تقتضيه القواعد و نفى الضّرر لا يوجب ذلك و فيه مع انه من فعل المعصوم و وجهه غير معلوم فيكون قضيّة فى واقعة و غاية ما هنالك عدم جواز الاستدلال بها فى نظائرها و هذا لا يقدح فى اصل قاعدة نفى الضرر المستفاد من الرواية يمكن ان يقال فى وجهه انه ضرر ادخله سمرة على نفسه بسوء اختياره فان الوجوه المحتملة فى واقعته غير خالية عن دخوله الى عذقه بغير استيذان الانصارى او دخوله اليه باستيذانه او بيعه له بثمن المثل او بازيد منه الى ان يبلغ اعلى القيم او ابداله بعذق فى الحبشة او منعه من الدخول و الانتفاع به راسا او قلعه لينتفع بمقلوعه و الاوفق بالقواعد هو الاخير بعد بطلان الاول بكونه اضرار بالانصارى فينفيه عموم لا ضرر و لا ضرار و امتناعه من الثانى و الثالث و الرابع فان النبىّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) امره او لا باحد هذه الثلث جمعا بين الحقين و دفعا للضرر عن الشخصين فلما ابى الجميع دار امره بين الاخيرين و كل منهما و ان كان ضررا عليه إلّا انه بنفسه ادخله عليه و انما امر (صلى اللّه عليه و آله) بالاخير على التعيين لكونه اقل الفردين و قاعدة نفى الضرر كما تنفى اصل الضرر كذلك يقضى بوجوب مراعاة اقل الضررين فى محل التعارض هذا مع وجوه أخر للذب عن الاشكال ذكرناها فى رسالتنا المتفردة فى تاسيس قاعدة نفى الضّرر
قوله و كذلك الكلام فى الضّرر
يعنى ان وجوه الاشكال كما هى جارية فى قاعدة نفى العسر و الحرج كذلك يجرى فى قاعدة نفى الضرر امّا اولها فحاصل بيانه انا نرى ان اللّه تعالى لم يرض لعباده بادنى ضرر كما يعلم بمراجعة طريقة الفقهاء فى ابواب الفقه مع انه منقوض بما ثبت فى الشريعة من التكاليف الضررية بما هو اعظم مما نفى كالامثلة التى ذكرها و غيرها كوجوب شراء الماء للطهارة و لو باضعاف ثمن المثل و اعلى القيم
قوله هى التى تزيد على ما هى لازمة الطبائع التكليفات الثابتة
توضيحة التفرقة بين الحرج او الضّرر الذى هو من لوازم ماهية التكليف كما فى الامثلة المذكورة و نظائرها و ما هو من عوارض شخص التكليف و هو ما يترتّب عليه فى بعض فروضه كتكليف المريض بالصّلاة قائما و تكليف الشيخ و الشيخة بالصّوم و التكليف بالطهارة المتوقفة على طلب الماء فيما يؤدّى الى ضرار المكلّف باصابة لصّ او عدوّ او غيره و القاعدة انما تنفى الثانى لا الاول و يشكل هذا البيان بالنسبة الى الثانى من جهة عدم انضباطه بل انتقاضه بما ذكرناه فى الحاشية السّابقة من مثال الطهارة فان الضرر المفروض فيه ايضا من عوارض الشخص و هو غير منفى و اىّ فرق بينه و بين المثال الذى ذكره دعى الى نفيه فى احدهما دون الآخر
قوله بل هى منفية من الاصل
اضراب عن البيان المذكور للتفرقة و كانه لانه تفطن بما