الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨٣ - قوله اعنى تمكن ردّ مطلق الجزئيّات الى الكلّيات
باعتبار ندرته وجودا او اطلاقا مع العلم بفرديّته له و مرجع الاوّل الى الشكّ فى فرديّة الاصغر للاوسط و مرجع الثانى الى الشكّ فى دخول الاصغر فى الاكبر بعد تبين فرديّته للاوسط باعتبار اجمال فى دليل الكبرى من جهة الندرة فقول تعالى و انزلنا من السّماء ماء طهورا يستفاد منه اصل كلّى و هو طهوريّة كلّ ماء مع الشكّ فى تناوله للسّيل و ماء النفط و الكبريت اما الاوّل فللشكّ فى كونه ماء و امّا الثانى فللشكّ فى دخول الافراد النادرة فى المراد من الماء
قوله و الاوّل يرجع الى نوع تصرف فى الكلى
لانه فى مثال السّيل و الماء يوجب الحكم على الماء بكونه موضوعا لما يدخل فيه السّيل و هو الجسم السّيال البارد بالطبع المعرّى عن قيد الصّفا على معنى عدم اخذه فى وضعه
قوله و ما يتوهم انه لا يصحّ على الاوّل لان الملكة هو نفس الاجتهاد لا شرطه
و قد اشرنا فى بعض الحواشى السّابقة الى هذه الشبهة التى سبقت الى بعض الاوهام و حاصلها لزوم اتحاد الشرط و المشروط لو كانت القوة القدسيّة شرطا للاجتهاد بالملكة لكون كل من المشروط و الشرط ملكة
قوله اعنى تمكن ردّ مطلق الجزئيّات الى الكلّيات
اى الملكة التى يتمكن بها على ردّ جزئيّات كل علم على كلّياته و منه ردّ جزئيّات الفقه على كلّياته و الاوّل اعمّ من الثانى و ظاهر هذا الكلام يعطى ان للشروط الذى هو الاجتهاد بالملكة عبارة عن ملكة ردّ جزئيّات الفقه على كلّيّاته و الشرط عبارة عن ملكة الردّ بالمعنى الاعم فيتغاير الشرط و المشروط بالعموم و الخصوص و فيه نظر اذ الذى جعله مشروطا بعينه هو الشرط و المشروط غيره ضرورة ان ملكة الاجتهاد عبارة عن الحالة النفسانية التى يتمكّن بها على استنباط الاحكام الشرعية الفرعية عن الادلة بطريق الاستدلال المشتمل على صغرى و كبرى و ما يرتبط بهما من المقدمات القريبة و البعيدة التى لها مدخلية فى انتاجهما و هذه الحالة فى حصولها الخارجى موقوفة على قوة يتمكن بها من التفريع و حاصل معنى التفريع على ما بيّناه سابقا جعل الصغرى مرتبطة بالكبرى الذى ملاكه ادراك الاندراج الاصغر فى الاوسط و بالجملة الملكة المقتدر بها على اقامة الدليل غير الملكة المقتدر بها على اقامة جزء الدليل و لا مانع من جعل الاولى مشروطة بالثانية كما انها مشروطة بشروطها الأخر و هى القواعد المتخذة من علم اصول الفقه و القواعد المتخذة من علوم العربيّة و غيرها ممّا تقدم و القواعد المقررة فى متن الفقه المستنبطة من الادلة الشرعية كتابا و سنّة و غيرهما الّا انّها شروط للملكة المقتدر بها على احراز كبرى الدليل و ما يرتبط بها من المقدّمات البعيدة او القريبة و الى ما بيّناه يشير ما افاده بعض الفضلاء فى هذا المقام من ان المذكور فى الشرط قوة ردّ الفروع الى الاصول و مرجعه الى التمكن من معرفة اندراج كل فرع تحت اصله و ظاهر ان هذا المقدار من القوة لا يستلزم التمكن من معرفة حكم الفرع كما هو معنى الاجتهاد بالقوة فضلا عن اتحادها معه فان من لم يتحقق مباحث الاصول ربّما يحصل له بمزاولة الفقه ملكة يتمكن بها من معرفة اندراج كل فرع تحت اصله و لكن لا يتمكن من معرفة حكم الفروع لعدم تمكّنه من تحقيق حكم الاصل انتهى و توضيح المقام ان احراز كبريات الاستدلالات الفقهية تستدعى حالة نفسانية تضاف الى العلوم المذكورة كما ان احراز صغرياتها على الوجه المذكور تستدعى حالة نفسانيّة اخرى يقال لها القوة القدسيّة و لا تلازم بين الحالتين باعتبار الخارج لبداهة التخلف من الجانبين كما يدرك بالوجدان و صرّح به غير واحد من الاعيان فقد يبلغ الانسان فى القواعد المتخذة من العلوم المشار اليها حظا وافرا من غير ان يكون له حظّ فى التفريع المذكور لقصور باعه و ضعف فطنته كما هو المشاهد بالعيان و قد يتسلّط بفطانته و انسه بمذاق الفقهاء لمخالطته لهم و مزاولته متون كتبهم على التفريع و ادراج كلّ فرع على اصله المقرّر لدى ارباب الصّناعة و لا يتمكن من تحقيق ذلك الاصل بنفسه لعدم خبرية فى العلوم المشار اليها او لعدم استكماله لها فاذا جمع الوظيفتين استكمل الحالتين و يحصل له باجتماعهما حالة ثالثة هى الهيئة الاجتماعيّة او الهيئة البسيطة المشرعة عنها او الهيئة المتولدة منها على وجه الحقيقة و الحالة المعبّر عنها بالقوة القدسيّة يغايرها على جميع الوجوه غير انها على الوجه الاخير مغايرة لها ذاتا و اعتبارا و على الوجهين الاولين مغايرة لهما اعتبارا و الفرق بينهما انها على اولهما حالة مركبة من الحالتين فاذا اخذنا بوصف الاجتماع كانت غيرهما