الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٦ - قوله مع ان مقتضى دليل الباحثين علمهم بالحكم
فيه فى محمول الصغرى صريحا غير سديد لانه عبارة اخرى للاكبر و هو قوله حسن بمعنى لا حرج فى فعله و لا يستحقّ به الذم و لو سلم المغايرة بينهما بحسب المفهوم فحكم العقل على المنفعة بالحسن بالمعنى المذكور ليس باعتبار كونها مأذونا فيها بل باعتبار انها منفعة خالية عن امارة المفسدة و كونها ماذونا فيها هو الحكم الشرعى الذى يتفرّع على الحسن بالمعنى المذكور بعد ما ادركه العقل لانه عبارة عن الاباحة لا انّ حكم العقل بالحسن متفرّع عليه
قوله فقد علم حسنه بالخصوص
فيه نظر لان حسنه علم باعتبار اندراجه فى الاوسط العام و هو المنفعة لان الاكبر يسرى الى الاصغر بواسطة الاوسط و هذا ليس من الحكم على شمّ الورد بالحسن لعنوانه الخاصّ اى مع قطع النظر عن عنوان يندرج فيه نعم ان كان الوجه المذكور و لا بدّ من المناقشة فيه فيورد عليه بنقضه ببعض ما يستقل فيه العقل بادراك قبحه كلطم اليتيم المحكوم عليه بالقبح باعتبار اندراجه فى الظلم القبيح
قوله بدليل يختصّ به
يعنى ان العقل اذا لاحظ شمّ الورد باعتبار انّ فيه تطريف الدماغ مثلا لا يحكم عليه بشيء و هذا لا ينافى حكمه عليه بالحسن بواسطة كونه منفعة خالية عن امارة المفسدة و يرد عليه رجوع الثانى ح الى الوجه الاوّل
قوله لا يثمر الا مع انضمام كونه مأذونا فيه
ما عرفت من ان كونه مأذونا فيه عبارة عن كونه مباحا و هو متفرّع على الاكبر فلا يؤخذ مع الاوسط فى قياس محمول نتيجته هذا الاكبر
قوله لا فرق بين النفع الخاص و النفع العام
يعنى ان تطريف الدماغ الذى هو النفع الخاصّ اذا اخذ بوصف كونه مأذونا فيه كان مثل النفع العام الماخوذ بهذا الوصف فى صحّة القياس و انتاجه فيهما فلا يبقى بينهما فرق
قوله بخلاف شم الورد
يعنى انه لا يوجد فى شم الورد النفع الخاصّ الذى كان يوجد فى ردّ الوديعة و هو حفظ العرض الذى هو مناط حكم العقل عليه بالحسن فلا يقال شم الورد يحفظ العرض بل يقال انه يوجب منفعة و امّا اعتبار كون المنفعة مأذونا فيها ففيه ما عرفت
قوله مع انه غير ملائم للسّياق
فان سياق كلام الموجّه يقتضى ان العقل لا يحكم فى شمّ الورد بشيء باعتبار النفع الخاصّ اعنى تطريف الدّماغ مع فرض وجوده فيه بل انما يحكم فيه بالحسن باعتبار النفع العام اعنى كونه منفعة مأذونا و قضيّة الفرض كون عدم حكمه هنا باعتبار المنفعة الخاصّة الموجودة فى ردّ الوديعة من جهة عدم وجود نحو هذه المنفعة فيه من باب السّلب فى السّالبة المنتفية الموضوع
قوله مع صحة القياس و انتاجه
يعنى كما ان القياس فى رد الوديعة باعتبار النفع الخاصّ صحيح و منتج فكذلك فى شمّ الورد باعتبار النفع العام الماذون فيه فانّه ايضا صحيح و منتج للحسن فلا معنى ح لكون شم الورد محلا للنزاع عند القائلين بالتحسين و التقبيح العقليّين دون ردّ الوديعة
قوله و ربّما يدفع اصل الاشكال
و كان منشأ هذا الدفع ملاحظة ما اخذ فى موضوع هذا الاصل من الخلوّ عن امارة المفسدة فانه بمنزلة فقد النص الماخوذ فى موضوع اصل البراءة فيدور حكم العقل هنا بالاباحة او الحظر مع هذا القيد و هو يوجب اندراج المقام فى عنوان مجهول الحكم من حيث ان الخلوّ عن امارة المفسدة لا يوجب انتفاء المفسدة فى الواقع و قضية ذلك كون الاباحة و الحظر فى كلام الباحثين مطلوبين على وجه الحكم الظاهرىّ المجعول العنوان المجهول
قوله مع ان مقتضى دليل الباحثين علمهم بالحكم
فيه ما لا يخفى اذ علمهم بالحكم من اباحة او خطر لا ينافى كون ذلك الحكم المعلوم حكما ظاهريّا مجعولا لعنوان المجهول نعم لو استظهر ارادة الحكم الواقعى من تمسّك المبيحين على ما حكى بانه لو كان لها حكم غير الاباحة لتنبيه الشارع كان له وجه و يؤيّده ان الحرمة المنوطة بعدم اذن المالك فى التصرف لا تكون الا حرمة واقعيّة و ايّد ايضا بما نقل من تصريحهم بان المتوقّف خاطر من حيث العمل اخذا بالاحتياط لقضائه بان الرجوع الى الاحتياط الذى هو حكم ظاهرى لا يكون الا بعد التوقف فى الحكم الواقعى و فيه نظر لان التوقف قد يكون لاشتباه الحكم الظاهرى مع امكان ان ينتصر القول بارادة الحكم الظاهرىّ العقلى بانّ مسئلة الحظر و الاباحة مفروضة فى ما لا حكم فيه من الشرع اصلا و لذا جعل عنوانها الاشياء الغير الضّرورية قبل الشرع فحصل النزاع فى انه هل لها فى الظاهر حكم من العقل بخطر او اباحة الى ورود الشريعة أو لا و هذا بخلاف مسئلة البراءة و الاباحة الآتية فانها مفروضة فيما ورد فيه حكم بالخصوص و جهل ذلك الحكم دائرا بين كونه الوجوب او خلافه و التحريم او خلافه فحصل الاختلاف فى تعيين حكمه الثانوى المجعول لما لم يعلم حكمه بالخصوص من حيث هو كذلك فالحكم الظاهرى على ما بيناه من الفرق بين المسألتين له اعتباران او نوعان احدهما العقلى الثابت لما لا حكم فيه من الشرع اصلا و ثانيهما لما لم يعلم حكمه بالخصوص