الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٥ - قوله و ردّ بانه فرع ان يعرفه بصورته فى اليقظة
او اجتهادا كما هو واضح و الوحشة فى اصالة اجراء العدم فى علوم المعصومين مع ما ورد بل لعلّه من ضروريات دين الامامية من ان من اعلام امامتهم علمهم بما كان و ما يكون يندفع بما بيّناه و شرحناه فى تضاعيف مسئلة ترك الاستفصال فلا حاجة الى الاعادة و التكرار
قوله و كذلك اذا اطلع ان المكلف اعتقد شيئا على خلاف الواقع
اعلم ان تقرير المعصوم فى محل الحجيّة قد يجرى فى الافعال فيكشف عن عدم الحرمة كما لو سكت عن شرب التتن مثلا و قد يجرى فى التروك فكشف عن عدم الوجوب كما لو سكت عن ترك الاذان او الاقامة او القنوت فى الصّلاة و قد يجرى فى الاقوال فيكشف عن الصّدق كما لو سكت عن خبر اخبر به فى حضرته كقول القائل لماء البئر مادة مثلا و قد يجرى فى الاعتقادات فيكشف عن كونه حقّا و صوابا سواء كان فى الاصول كما لو ظهر عنده من احد اعتقاد عينيّة صفاته تعالى او قدمها او حدوث العالم او فى الفروع كما لو ظهر عنده من احد اعتقاد عدم انفعال ماء البئر بملاقات النجاسة او اعتقاد نفوذ اقرار العقلاء على انفسهم و نحو ذلك لوحدة المناط او جريانه فى الجميع و هو وجوب الردع عن الباطل و ارشاد الجاهل لو لا الجواز او عدم الوجوب او عدم الصدق او عدم الصّواب و قد يشكل الحال فى ما يجرى فى الاعتقادات حيث تعلّق الاعتقاد بامر لغوىّ او غيره ممّا يرجع الى اصول الفقه و ضابطه ما لا يكون بيانه من مناصب الامامة لعدم جريان المناط المذكور و هو وجوب الرّدع عن الباطل و ذلك كما فى قصّة ابن الزبعرى اليهودى حيث اعتقد كون لفظة ما للعموم و اطّلع عليه النبى ص و قرّره على معتقده و لم ينكره عليه ففى حجيّته و كشفه عن حقيقة المعتقد اشكال و ما يجرى فى الافعال قد يكشف عن جواز الفعل فى عنوان خاصّ لا فى ساير عناوينه اذا كان ممّا يطرئه عناوين عديدة يختلف الحكم باختلافها كما لو اشتكى احد عن احد عنده و ذكره بمظلمة اوقعها عليه فسكت عنه و لم ينكر عليه فانه يكشف عن اباحة الغيبة الواقعة بعنوان التظلم لا مطلقا فلا بدّ عند الاستدلال به فيما يتعدّد عناوين وقوعه من ملاحظة العنوان الذى وقع عليه لئلا يختلط الامر
[عدم حجية النوم]
قوله قيل الحكم الذى حكم به المعصوم فى الرؤيا حجّة
لم نقف على قائله ممن تقدّم عليه من معتبرى اصحابنا نعم يظهر من العلامة الحلى قده فيما حكى عنه فى جواب السيّد مهنّا بن سنان التفصيل فى الحجيّة بمعنى اولوية العمل به لا وجوبه حيث سأله السيّد المذكور بقوله ما يقول سيّدنا فى من راى فى منامه رسول اللّه ص او بعض الائمة ع و هو يأمره بشيء او ينهاه عن شيء هل يجب علينا امتثال ما امر به او اجتناب ما نهاه عنه ام لا يجب ذلك مع ما صحّ عن سيّدنا رسول اللّه ص انه قال من رآني فى منامه فقد رآني فان الشيطان لم يتمثّل بى و غير ذلك من الاحاديث و ما قولكم لو كان ما امر به او نهى عنه على خلاف ما فى ايدى الناس من ظاهر الشريعة هل بين الحالين فرق ام لا أ فتنافي ذلك فاجاب قده بانه امّا ما يخالف الظاهر فلا ينبغى المصير اليه و امّا ما يوافق الظاهر فالاولى المتابعة من غير وجوب لان رؤيته ص فى المنام لا يعطى وجوب الاتباع انتهى و مراده من مخالفة ما راه للظاهر و موافقته له ما افتقر الى تأويل حسب ما يصنعه اهل التعبير و لا مستند له سوى الحدس الضّعيف و لم يفتقر اليه
قوله لما ورد من انّ من رآه فقد رآه و ان الشيطان لم يتمثل به
هذا المضمون قد استفاض روايته بالفاظ متقاربة بطرق الفريقين الخاصّة و العامة و ستسمع بعضها و اختلف الفريقان فى المعنى المراد منه فعن قوم ان المراد من راه فى النوم رأى حقيقة كمن راه فى اليقظة سواء و عن طائفة معناه ان من رآه على صورته الاصلية التى كان عليها و عن القاضى ابى بكر و غيره ان المراد رؤيته باىّ صورة كانت و لو غير صورته الاصليّة و يكون تصوير تلك الصّورة من قبل اللّه سبحانه لا من الشيطان و عن الغزالى الحق ان ما يراه حقيقة روحه المقدس و يعلم الرأى كونه النبى ص بخلق علم لا غير و عن الشيخ المفيد قده معناه ان من رآني فكما رآني و ليس بغلط و عن السيّد المرتضى ره فى كتاب الغرر و الدوران المراد من رآني فى اليقظة فقد رآني على الحقيقة لان الشّيطان لا يتمثّل بى و لو حملناه على النوم لكان تقدير الكلام من اعتقد انه رآني فى منامه و ان كان غير راء له على الحقيقة فهو فى الحكم كانه قد رآني و قال العلامة المجلسى فى البحار فى جلد سماء العالم و الظاهر انّها ليست رؤية بالحقيقة و انما هو محصول الصّورة فى الحسّ المشترك او غيره بقدرة اللّه و الغرض من هذه العبارة بيان حقيقة الرّؤيا و انّها من الله لا من الشيطان و هذا يقرب ممّا ذكره المفيد و السّيد على احتمال الحمل على النوم و ابعد المحامل ما ذكره السّيد اوّلا و اقربها ما ستعرفه
قوله و ردّ بانه فرع ان يعرفه بصورته فى اليقظة
مبنى