الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١٠ - قوله و فى بعضها العرض على العامة
فى الحاشيتين يعلم فائدة الاشتراط باحد الشروط الثلث فانّه لاحراز كون موافقة العامة امارة للتقية اذ لو لا احد الشروط المذكور بان لم يكن الخبر الموافق موافقا لجميعهم و لا لمن يعاشرهم الامام المروىّ عنه و لا الراوى لم يحتمل فيه كون صدوره لاجل التقية فمجرّد الموافقة من دون احراز احد الشروط غير كافية فى الحمل على التقية و ليعلم صدور الخبر لمصلحة التقية يتصوّر على وجهين الاول ان يريد به الامام ظاهره المخالف للواقع لمصلحة التقية فيكون من الكذب الذى سوّغته الضّرورة الثانى ان يريد به خلاف ظاهره المطابق للواقع من دون نصب قرينة عليه لمصلحة التقية و اذا فرضنا فى كلام صادر منه تقية انّ مصلحة التقية تتادّى بكلّ منهما كما لو قال يجب غسل الرّجلين فى الوضوء او قال غسل الرّجلين فى الوضوء واجب مثلا حيث ان مصلحة التقيّة تحصل بارادة ظاهر الغسل و بارادة المسح منه من غير قرينة فعلى الاوّل يصير كذبا و على الثانى تورية و دار الامر بين حمل كلامه على الكذب او على التورية فقد يقال بانّ الاولى من جهة الاعتبار بالنظر الى العصمة و رتبة الامام و قضاء القوّة العاقلة اختيار الثانى و حمل كلامه على التورية صوفا له عن الكذب الذى هو قبيح عقلا و محرّم شرعا و لا يسوّغه الا الضّرورة و لا يكون مصلحة التقية من الضّرورة المسوّغة له الا حيث لا مندوحة عنه و التورية مندوحة و فى كلام بعض مشايخنا قده انّ هذا اليق بالامام بل هو اللّائق اذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكن من التورية و فى اطلاقه نظر ذكرنا وجهه مشروحا فى التعليقة و ملخّصه ان التقية قد تكون قولية حاصلة للامام فيأبى بكلام موافق ظاهره لمذهب العامّة لحفظ نفسه الشريف و دفع الضّرر عن نفسه و قد تكون عملية حاصلة لمخاطبه المخالط لهم فى عمله الموافق لمذهبهم فياتى بقول موافق ظاهره لمذهبهم حملا له على العمل بما يوافق مذهبهم حفظا له عن القتل و غيره من انواع الأذى و الضّرر كغسل الرجلين فى الوضوء مثلا و لا ريب انّ مصلحة التقية بكلا الوجهين انما تتادّى فى القسم الاوّل دون الثانى ضرورة انه لو لا ارادة الظاهر المطابق لمذهبهم الباعثة على تطبيق العمل فى الظاهر على هذا المذاهب لم يحصل الغرض من ايراد الكلام تقيّة و من هنا يقال ان التقيّة فى محلّها حكم ظاهرىّ بل واقعى ثانوىّ و يحرم مطابقة الواقع على من يعلمه ما دام موجبها قائما كمسح الرّجلين مكان غسلهما لمن وقع فى زمان التقية و على هذا فالاخبار الخارجة يخرج التقيّة بالنسبة الينا على انواع منها ما يعلم كون التقية المرعيّة فيه قوليّة و الاولى فيه الحمل على التورية و منها ما يعلم كون التقية المرعيّة فيه عملية و يتعيّن فيه الحمل على اختيار الكذب بل لا كذب بعد ملاحظة كون ظاهر الخبر حكم المخاطب و منها ما يتردّد بين النوعين و هذا ممّا لا سبيل لنا الى تعيين احدهما و لا اصل فى المقام يساعد على شيء منهما و لعلّ الغالب فى الاخبار المحمولة على التقية هو هذا النوع
قوله ياتى عنكم الخبران او الحديثان المتعارضان
و الظاهر انّ الترديد من الراوى لا من السّائل و كان ترديده فى ان اللفظ الصادر من السائل فى سؤاله هل هو لفظ الحديثان او الخبران و لو لا ذلك اشكل الفرق بينهما بحسب المعنى لغة و عرفا الّا بتكلّف بارد لا ينبغى ايراده فى كتب العلوم النظرية
قوله ففى بعضها قدم اعتبار صفات الرّاوى بالاجتماع
اى مجتمعة كما فى المقبولة لان الاعدلية و الافقهية و الاصدقية و الاورعيّة كلّها من صفات الراوى و قد قدّمت فى المقبولة على العرض على الكتاب بمرتبتين إحداهما مرتبة تلك الصّفات و أخراهما مرتبة الشهرة و يمكن الجمع بينهما على طريقة حمل المطلق على المقيّد فان الترجيح بموافقة الكتاب فى المقبولة مقيّد بتساوى الخبرين فى صفات الراوى و فى المشهورية على ما فرضه السائل و الترجيح بموافقة الكتاب فى الاخبار الدالة عليه من غير اعتبار شيء من الصّفات و لا الشهرة مطلق بالقياس الى صورتى التساوى و عدمه فيقيّد بصورة التساوى حملا للمطلق على المقيد
قوله و فى بعضها قدم الشّهرة على الصّفات
كما فى المرفوعة على عكس المقبولة الظاهرة فى تقدّم صفات الراوى على الشهرة فى المرتبة و قد يحتمل الجمع بينهما بالاخذ بظاهر المقبولة و ارجاع المرفوعة اليها بحملها على مجرّد بيان ما يصلح للترجيح من دون قصد الى كيفيّته و لا الى ترتيب المرجحات من حيث التقديم و التاخير و هذا الجمع من غير شاهد عليه ممّا لا ينبغى الاصغاء اليه كما تقدم و قد يحتمل طرح المرفوعة لعدم مقاومتها لمعارضة المقبولة الموجودة فى الجوامع المعتبرة فالتى عليها المعوّل و اليها المرجع مثل جوامع المحمّدين الثلث بخلاف المرفوعة مع كون راويها عن العلامة ابن ابى جمهور و هو على ما وصف مقدوح و مطعون عينه و ربّما يرمى الى الغلوّ و غيره من الآراء الفاسدة و المذاهب الباطلة
قوله و فى بعضها العرض على العامة
كما فى عدّة روايات آمرة بالاخذ بما خالف