الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٨ - قوله و ظنى ان الذى دعا من قال من اصحابنا بكون الفتوى مثل البينة هو ما اشتهر بينهم من عدم جواز تقليد الميت
جملة الظواهر غلبة الصحة فى افعال المسلمين
فى كون مبنى أصالة الصّحة فى فعل المسلم على ظن الصّحة و ظهورها باعتبار الغلبة نظر بل منع واضح بل هذا الاصل على ما حقق فى محلّه و قرّرناه فى رسالة منفردة قاعدة شرعية مستنبطة من النص و الاجماع موضوعها احتمال الصحة فى فعل المسلم و لو مرجوحا و ما ذكره فى التشييد من الكلام المنسوب الى مولانا امير المؤمنين ع فى نهج البلاغة مما لا عامل به من الأصحاب فيما اعلم
قوله و على هذا فتقديم الظاهر على الاصل مخالف للقاعدة
هذا هو الحقّ الموافق للتحقيق كما بيّناه مرارا لاختصاص تقديمه عليه ببعض الموارد و هو فى ذلك المورد تابع لدليله الخاصّ به فتقديم الاصل هو الاصل الّا ما خرج بالدليل لا ان العكس هو الاصل
قوله فاذا جاز الاكتفاء بظن السّبب فى اجراء المسبّب عليه فنقول به فى مثل الشهرة ايضا
و يشكل ذلك بمنع كون مناط حجيّة الظاهر هو الظن بالسّبب الا فى بعض موارده كغسالة الحمّام و طين الطريق حيث يظن فيهما بملاحظة الغلبة باصابة النجس التى هى سبب لتنجس الملاقى بل مناطها الظن بتحقق الموضوع الخارجى الذى يظن بسببه الحكم الشخصى الثابت له فى الشريعة و لو سلّم فالشّهرة الفتوائية ليست ممّا يوجب الظن بسبب الحكم بل اقصاه انها قد تكشف كشفا ظنيّا عن وجود دليل معتبر للخصم لو ظفرنا عليه لعلمنا به و من الظاهر عدم كون دليل الحكم الكلى من قبيل السّبب لنفس الحكم و لا من قبيل موضوعه بل هو سبب للعلم به بالمعنى الاعم من الظن الشرعى و لو سلم فالحكم فى الاصل المقيس عليه لم يثبت على الوجه الكلى كما ذكرناه مرارا بل على الوجه الجزئى المخصوص بموارد خاصّة لا يتعداها الى غيرها من جهة اختصاص دليله بها و لو سلّم ثبوته على الوجه الكلى فليس فى دليله تنبيه على ان علته كونه ظنا بالسّبب ليصحّ التعدّى منه الى الشهرة و غيرها من ظنّ السّبب فى الاحكام الكلية فالاستناد فى التعدى الى هذه الحيثيّة يرجع الى نحو من القياس المستنبط لعلّة فيبطل
قوله و من ذلك يظهر ان البناء فيه على الظن
فيه نظر لانّ جعل الظن الحاصل من الارجحية و الاقوائية مرجّحا لأحد المرجعين الثابت حجية كل منهما لذاته عند الاختلاف و التعارض لا يقضى بكون البناء فى مرجعيّتهما على الظن و لا ينافى كونه على التعبّد لان التعبد بيّن لا بدّ فى اختيار احدهما عند الاختلاف و التعارض من مرجح و المرجح قد يكون امرا ظنيّا كما فى تعارض البيّنات التى يرجع فيها الى الاكثرية و الاعدلية و نحوها
قوله فح يصير وجوب متابعة الحى دون الميت من باب التعبّد
هذا هو الحق الذى لا محيص عنه و يكفى فى دليله اصالة حرمة العمل بما وراء العلم الثابتة بالعقل و النقل فان التقليد عمل بما وراء العلم فيجب الاقتصار فيما خرج منه عن الاصل المذكور على موضع اليقين من معقد الاجماع القاضى بوجوب التقليد للعامى بل موضوع العقل القاضى به حسبما نقرّره و ليس الا تقليد المجتهد الحى فيبقى الباقى تحت الاصل و الاستناد فى لزوم متابعة الاعلم و الاورع الى الارجحية و الاقوائية غير ضائر فى دليل التعبد كما عرفت فى الحاشية السّابقة
قوله و ظنى ان الذى دعا من قال من اصحابنا بكون الفتوى مثل البينة هو ما اشتهر بينهم من عدم جواز تقليد الميت
اقول بل الذى دعاه اليه هو حكم العقل المستقل بلزوم متابعة ما هو الاقرب الى نفس الامر فالاقرب و ان الاقرب اليه فى حق العامى بعد تعذر العلم التفصيلى فى الاغلب و تعذر الظنّ التفصيلى كذلك و سقوط اعتبار العلم الاجمالى الناشى من العمل بالاحتياط من جهة تعذر الاحتياط او تعسّره او سقوط لزومه بالاجماع هو فتوى المجتهد الناشى من الاجتهاد الصّحيح مع ان فتوى المجتهد كما انه حكم فعلىّ فى حقه فكذلك فى حق العامى الغير المتمكن من الاجتهاد فهذا الحكم العقلى هو الذى اخرج الفتوى و التقليد من الاصل المتقدم ذكره فى الحاشية السابقة الا ان القدر المتيقن ممّا خرج منه فى نظره انما هو فتوى المجتهدين الاحياء و فى ما بين الاحياء عند تعددهم انما هو فتوى المجتهد الاعلم الاورع لمكان القطع باجزائه فالشك فى اجزاء غيره فيبقى غيره و منه فتوى الميّت ابتداء و استدامة تحت الاصل و لو كان دليل وجوب التقليد على العامى هو الاجماع فالقدر المتيقن من معقد المقطوع بخروجه من الاصل ايضا هو ما ذكر لا ازيد منه فالعلم المطلوب من العامى او ما يقوم مقام العلم الذى منه البينة هو