الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٤ - قوله او انه قد يحصل القطع مع التقليد على الاصطلاح الآخر
قوله ان كان معناه يجوز الاخذ بقول الغير
هذا هو المتعيّن و بالجملة لا ينبغى التشكيك فى انّ المراد به معناه المعروف كما اشرنا اليه فى الحواشى السابقة و هو الاخذ بقول الغير من غير حجيّة يحتجّ بها على هذا القول بان ياخذ المكلف فى اموال عقائده كوجود الصّانع و وحدانيّته و صفاته الثبوتيّة و السّلبية و عدله و نبوّة نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) و امامة الأئمة عليهم السلم و المعاد بقول الغير و يقول عليه لا على حجيّة يحتجّ بها و دليل يستدلّ به عليه كما فى الفروع و الّا لم يكن تقليدا بل اخذا فيها بالنظر و الاستدلال كما اشار اليه العضدى
قوله اذ المعيار فى الاصول هو الاذعان و الاعتقاد
و فى كلام بعض الفضلاء دعوى الاجماع على ان الايمان لا يتحقّق بدون الاذعان فمراد مجوّزى التقليد ما يوجب الاعتقاد لا ما يتّبع تعبّدا و هو الظاهر من عبارة العدة عند الاستدلال على العفو عن خطاء المقلد فى تقليده بقوله انى لم اجد احدا من الطائفة و لا من الأئمة قطع موالاة من يسمع قولهم و اعتقد مثل اعتقادهم و ان لم يستند فى ذلك الى حجة عقلية او سمع شرعىّ بل صرّح به جماعة منهم بعض مشايخنا (قدس اللّه ارواحهم) قائلا فى الفرق بين التقليد فى الفروع و التقليد فى الاصول بانه لا يعتبر فى الاول حصول الظن فيعمل المقلد مع كونه شاكا و هذا غير معقول فى اصول الدين التى يطلب فيها الاعتقاد انتهى و قضيّة هذا كله خروج الاصل بقول الغير مع الشكّ فى حقيّته و بطلانه عن معقد كلامهم على معنى اطباقهم على عدم كفاية التقليد بهذا المعنى
قوله اذ حصول الظن و اليقين فى قول شخص ليس من الامور الاختيارية
يندفع بانّ تحصيل احدهما باعمال اسبابه من الامور الاختيارية و من جملة اسبابه الرّجوع الى الغير للاخذ بقوله بشرط افادته الاذعان و الاعتقاد فلا حاجة الى تكلّف ما تكلّفه
قوله و القول بجواز التقليد مع عدم حصول الظن بالخصوص
قد عرفت عدم امكان القول بذلك بالنظر الى اطباقهم على عدم كفاية التقليد بدون حصول الظن بحقيّة المقلّد فيه من قول الغير
قوله و ان كان معناه يجوز العمل بالجزم
قد عرفت بما قرّرناه ان جعل ذلك احتمالا فى التقليد بالمعنى المبحوث عنه غير سديد بل المص ايضا يستظهر فيما بعد خلاف ذلك و سنشير الى وجه الاستظهار عند شرح عبارته فى ذلك انش
قوله اذ لقائل ان يقول بعدم لزوم القطع مطلقا و عدم جواز التقليد معا
حاصله منع الملازمة على القول بعدم اشتراط القطع بينه و بين الاكتفاء بالظن التقليدى لجواز ان يكون المراد به الظن النظرىّ و هو الحاصل بالنظر و الاستدلال و قد يمنع الملازمة بين اشتراط القطع و منع التقليد ايضا بدعوى انّ النّسبة بين التقليد فى اصول الدّين و العمل بالظن فيها عموم من وجه لافتراق الاوّل فى التقليد المفيد للقطع و التقليد الغير المفيد له و للظن و افتراق الثانى فى الظنّ النظرى و لكن يمكن دفع المتعيّن معا بان الكلام فى افتراق العنوانين و اجتماعهما بحسب القائل لا باعتبار المفهوم بان يقال ان من جوّز للعلماء و المجتهدين العمل فى اصول الدين بالاجتهاد الظنى و الاخذ بمؤدّى الأدلة الظنيّة فقد جوّز للعوام ايض التقليد الظنى فيها و من لم يجوّز الاوّل لم يجوّز الثانى و لم نقف فى العلماء على من جوّز الاوّل و منع الثانى و لذا قد يقال فى بيان الضابط الكلى ان المسألة المقلد فيها هى المسألة المجتهد فيها و معناه ان كلّ مسئلة يجوز فيها الاجتهاد و اعمال الامارات الاجتهادية الظنية يجوز فيها التقليد و ما لا فلا فالاول للمجتهدين و الثانى للعموم و قضيّة ذلك ثبوت الملازمة بين اشتراط القطع فى اصول الدين و منع التقليد فيها و كذا الملازمة بين تجويز التقليد و منع اشتراط القطع
قوله او انه قد يحصل القطع مع التقليد على الاصطلاح الآخر
و هو اصطلاح المنطقى فى التقليد المقابل لليقين و هو الاعتقاد الجازم المطابق الذى يزول بتشكيك المشكّك و هذا طريق آخر من منع الملازمة بين اشتراط القطع و منع التقليد فان الاعتقاد الجازم الحاصل من قول الغير كما يتّفق فى بعض الاحيان كما لو كان الغير من العلماء الفضلاء ثقة و محلّا للاعتقاد قطع و تقليد على الاصطلاح المذكور و سند المنع ما احتمله فى محلّ النزاع من ارادة جواز العمل بالجزم المطابق للواقع