الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - قوله و لا ينافى حصول الظن فى المسألة الاصولية عدم حصوله
الموافق للكتاب على الخبر المشهور و ان حصل منه الظن الفعلى بالحكم الواقعى فى المسألة الفقهية لا من الخبر الموافق للكتاب و هذا على ما نبّهنا عليه من الكتاب مرارا خلاف التحقيق بل بناء الترجيح على ما استظهرناه من الاخبار العلاجية انّما هو على الاخذ بما هو اقرب الى الصّدور او بما هو اقرب الى كون صدوره لاجل بيان الواقع او بما يكون مضمونه اقرب الى الواقع و ح فلا يعقل التعارض بين الظن فى المسألة الاصولية و الظن فى المسألة الفقهية ضرورة انه اذا حصل الظن بالاقربية الى الواقع من الخبر المشهور فلا يمكن ان يحصل من الخبر الموافق للكتاب ظنّ بالاقربية اصلا للزوم اجتماع النقيضين فانّ الخبر المشهور المفيد للظن بالاقربية الى الواقع يكشف كشفا ظنيّا عن وقوع خلل فى احدى جهات الخبر الموافق للكتاب امّا صدورها و جهة صدورها و دلالته و ايّاما كان فلا يعقل منه الظن بكون مضمونه اقرب الى الواقع فيتعيّن طرحه و الاخذ بالخبر المشهور
قوله على ترجيح ما وافق المشهور
كان عليه ان يعبّر عنه بالخبر المشهور الذى عبّر عنه فى المرفوعة بما اشتهر بين اصحابك و فى المقبولة بالمجمع عليه لان الكلام فى المرجحات المنصوصة التى منها الشهرة فى الرواية فى مقابلة موافقة الكتاب لا الشّهرة فى الفتوى فانها تعدّ عندهم من المرجّحات الغير المنصوصة ان قلنا بالترجيح بها ايضا و التعبير بما وافق المشهور يناسب ارادة الشهرة فى الفتوى اذ على تقدير ارادة الشهرة فى الرواية كان الخبر نفسه مشهورا لا انه موافق للمشهور و لذا عبّر السّائل فى المرفوعة عن تساويهما فى الشهرة بانهما مشهوران مرويّان عنكم و يقرب منه ما فى المقبولة من قوله فان كان الخبران عنكم مشهورين
قوله و انت خبير بانه لا دليل على ذلك و لا ترجيح بينهما
يمكن ان يقال بعد الاغماض عمّا بيّناه فى الحاشية السابقة و عما سنبيّنه فى الحاشية الآتية بان الترجيح للظن فى المسألة الاصولية لانه باعتبار دليل حجيّته حاكم على الظنّ بالحكم النفس الامرى الحاصل فى المسألة الفقهية من الخبر المشهور و متعرّض بمضمونه لبيان مقدار موضوع حجيّة الظن فى المسألة الفقهيّة و هو ما لم يزاحمه الظن بوجوب تقديم الخبر الموافق للكتاب على الخبر المشهور و ان فرض افادته الظن بالحكم النفس الامرى و مرجعه الى انّ دليل حجيّة ذلك الظن ناطق بذلك و كون ذلك الدليل عامّا على الوجه الذى فرضه غير قادح فى الحكومة كما هو الحال فى الادلة النافية للعسر و الحرج الحاكمة على جميع الخطابات الخاصّة فليتدبّر
قوله بل الترجيح للاوّل لانه ظن بالحكم النفس الامرى فى المسألة الفقهيّة اوّلا
و يشكل بان دليل الانسداد بناء على كون نتيجته محصورة كليّة مع فرض شموله للظن فى الاصول كما عليه مبنى كلامه عامّ فى كل ظن للمجتهد سواء كان مظنونه حكما فرعيّا او حكما اصوليّا و من خواصّ العام انّ افراده متساوى الاقدام بالنسبة الى دلالته و اذا حصل التنافى بين فردين منها لا يمكن دفع دلالته على احدهما بدلالته على الآخر للزوم التحكم و نحن ان لم نقل بترجيح الظن فى المسألة الاصولية بضابطة الحكومة حسب ما بيّناه فلا نقول بالعكس ايضا و كون الظن فى المسألة الفرعيّة ظنّا بالحكم النفس الأمرىّ معارض بمثله لان الحكم النفس الامرى كما يوجد فى المسائل الفرعية التى موضوعها فعل المكلّف كذلك يوجد فى المسائل الاصولية التى موضوعها الدليل فوجوب تقديم الخبر الموافق للكتاب على الخبر المشهور ايضا حكم نفس امرىّ فى واقعة خبرين متعارضين احدهما موافق للكتاب و الآخر مشهور و كون الحكم النفس الأمرى فى المسألة الفرعية مزية فيه مقتضية لترجيح ظنه على الظن بالحكم النفس الامرىّ فى المسألة الاصوليّة غير واضح و قضية التنافى بينهما مع عدم مرجح لاحدهما على الآخر هو التخيير فى العمل بالاخذ بمقتضى الظن فى المسألة الاصولية الذى يتاتى بالاخذ بمؤدى الخبر الموافق للكتاب او الاخذ بمقتضى الظن فى المسألة الفرعية الذى يتاتى بالاخذ بمؤدّى الخبر المشهور لوجوب العمل بدليل الحجيّة بقدر الامكان و الاخذ باحدهما على وجه التخيير البدوى ممكن و انّما يمتنع الجمع بينهما فى العمل لعارض التنافى لا العمل باحدهما تخييرا و لا يلزم بذلك تخصيص فى دليل الانسداد الذى هو حكم عقلى الاستناد ترك العمل باحدهما بعد اختيار العمل بصاحبه الى وجود المانع بعد ما اقتضى المقتضى تمام مقتضاه و هو دلالته على حجيّة كليهما او لانه مقيّد بامكان العمل لا محالة و ما ذكر خارج عن حدّ الامكان
قوله و لا ينافى حصول الظن فى المسألة الاصولية عدم حصوله