الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٦ - قوله و هو الاظهر
الى دليل آخر نعم يرد على هذا المعنى كونه مجازا فلا يصار اليه من دون قرنية لما عرفت من عدم تعذر ارادة الحقيقة و مع الغضّ عن ذلك فهو يقضى بعدم اطراد القاعدة بالقياس الى ضرر يرجع اليه تعالى و يسند وقوعه لو وقع اليه و نريهم كثيرا ما يستعملونها لنفى الحكم الضررى و هو الحكم المؤدّى على تقدير ثبوته من الله سبحانه الى ضرر العباد و هذا هو الضرر الراجع اليه و منه نفى لزوم العقد لاثبات الخيار فى ابواب الخيارات حيث يستند ثبوتها الى قاعدة نفى الضرر و نفى ايجاب الصّوم على المرضعة فى طول النهار و شدة الحر اذا ادّى الى ضرر فيها او فى الرضيع و نحوها المريض الذى يضرّه الصّوم و نفى وجوب الطهارة المائية الى بدلية الترابية اذا استلزم طلب الماء او استعماله ضرر او نفى وجوب الخروج الى الحج فى طريق يصيبه اللّص او العدوّ او نحوه مع الانحصار الى غير ذلك من موارد هذا النحو من الضرر المنفى بحكم القاعدة و لا ريب ان النهى و التحريم بالقياس الى ما يسند اليه تعالى غير معقول
قوله لان معنى الرواية ح لم يجوّز اللّه للعباد
و بعبارة اخرى كلّ ضرر رخّص فيه الشارع و جوّزه فهو مع الجبران و لا يلزم من ذلك ان يكون كلّ ضرر بين العباد لم يجوزه الشارع مع الجبران فلا يثبت به الضمان فى افراد هذا الضرر التى منها الامثلة المتقدّمة فى كلام الفاضل التونى فلا بد لاثبات الضمان فيها من التمسّك بقاعدة الاتلاف و إلّا فلا مانع من التمسّك باصل البراءة لنفيه
قوله و يندرج فى ثمرات المعنى الاول
يعنى به النهى و التحريم و حاصله انّه يحرم على المشترى الزام البيع على البائع لانه ضرر عليه و الضرر حرام فيجب عليه تركه بردّ المبيع عليه لو استردّه و هذا هو معنى الخيار للبائع لغبن و نحوه و فيه نظر لان اللزوم من احكام البيع و يراد به ما يقابل جواز الرجوع و الضرر مترتب عليه و لا مدخل فيه لفعل المشترى لعدم كونه من آثاره و لو وجّه بالامتناع من ردّ المبيع على تقدير رجوع البائع فحرمته من آثار الخيار لا ان الخيار من آثاره فكيف يقال ان ثبوته من ثمرات المعنى الاول
قوله و يمكن ان يقال يجب تداركه من بيت المال
هذا فى غاية البعد و على ما ذكرناه من دخول عدم التدارك فى مفهوم الضرر و مهيته سقط هذا الكلام من اصل لان الضرر بماهيّته يستند الى التلف لانه محرّم عليه لا على غيره فيتعيّن كون تدارك التلف عليه من ماله لا غير
قوله نعم روى البزنطى
يعنى هذه الرواية تدل على ضمان المضر بالمسلمين المستطرقين باحداث شيء اوجب تضرّرهم فى طريقهم من حفر بئرا و نهرا و القاء تراب أو صب ماء او بناء ما اوجب تضييقه او بناء سرداب من تحته فيجب عليه جبران ضررهم المترتب على ما احدثه من تلف مال او نفس او نقصان فى المال او جناية فى الاطراف و لكنّه خارج عمّا نحن فيه لان الكلام فى استفادة الضمان فى الامثلة المذكورة من رواية لا ضرر و لا ضرار على تقدير حملها على النهى و التحريم لا غير اقول و ربّما يتامّل فى استفادة الضمان بمعنى وجوب تدارك الضرر من رواية البزنطى ايضا لاحتمال ان يراد من الضمان كون رفع ما احدثه فى الطريق فى عهدته على معنى كونه مخاطبا من الشارع برفعه لئلا يتضرّر به المسلمون و لكنه خلاف الانصاف لظهور ضمان فى الضّرر و تداركه
قوله و هو الاظهر
دعوى الاظهرية فى المعنى الثالث و ان كانت فى محلها و لكنه على وجود قيد فى الاسلام فى لفظ الرواية كما نقل عن كتب العامة و الخاصّة و ادّعى الاستفاضة فى نقله مرسلا بل عن فخر المحققين فى كتاب الرهن ادّعاء تواتره ليس بخارج عن حقيقة قوله لا ضرر و لا ضرار لان الاسلام هو الدّين بدليل قوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و الدين عبارة عن مجموع الاحكام الالهيّة اصوليّة و فروعيّة فيكون المراد نفى وجود ماهيّته الضرر و الضرار فى الاحكام الالهية و حاصل معناه نفى وجود الحكم الضّررى و هو ما يؤدى اثباته او نفيه فى شرع الاسلام الى ضرر العباد بحيث يسند الضرر اليه تعالى باعتبار كونه مسبّبا عن الاثبات او النفى الصادرين منه تعالى كما هو معنى قوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ يراد به نفى وجود الحكم الجرحى عمّا بين احكامه المجعولة فان الضّرر المسند الى شخص قد يكون باعتبار المباشرة و قد يكون باعتبار التسبيب و الاول بالنسبة اليه تعالى محال فتعين الثانى فتسبيبه تعالى لضرر العباد فى احكامه قد يكون باثبات و قد يكون بنفى و كل منهما اما ان يكون فى حكم تكليفى او فى حكم وضعى فالاقسام اربع كلها مندرجة فى عموم النفى الاول اثبات حكم تكليفى يؤدّى الى ضررهم كوجوب الطهارة المائية لمن يتضرّر بها و وجوب صوم المرضعة عند تضررها او تضرر رضيعها به و وجوب المصير الى الحج لمن يصيبه ضرر اللصّ او العدوّ الثانى اثبات حكم وضعى يؤدى اليه كلزوم العقد فى ابواب الخيارات و السّلطنة للانسان على التصرّف فى ملكه بحيث يتضرّر به الجار و هو لا يتضرر بتركه اصلا و منه سلطنة سمرة بن جندب على الدخول