الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٦ - قوله و وجوب الاحتياط
معلوم الحرمة بالاجمال و من هنا ايضا لسنا مخاطبين بالاجتناب عن الاموال الماخوذة ظلما و غصبا التى فى يد سلطان زماننا و لا طريق لنا الى ارتكابها و ان علمنا تفصيلا كونها كذلك و على هذا فالشك فى مورد الروايتين و هو المال المشترى منهما يرجع الى التكليف الصّرف لعدم معرفة كونه الحرام بعينه
قوله و امّا السّرقة بعينها فلا إلّا ان يكون من متاع السّلطان
هذه الرواية ايض غير دالة على ما يراه لان النظر فيها ان كان الى الاستثناء الاول فهم غير صريح و لا ظاهر فى كون مقصوده ع من فرض الاختلاط تجويز شراء المجموع لاحتمال كون المقصود تجويز شراء البعض فيما اوجب الاختلاط اشتباه السّرقة او الخيانة بغيرهما من الاموال المباحة فيرجع ذلك ح الى الروايتين و ح فلا مانع من شراء البعض المشتبه و ان صارف السّرقة او الخيانة فى الواقع و ان كان النظر الى الاستثناء الثانى فهو ليس من الشبهة المحصورة لمكان العلم التفصيلى بالسّرقة و معرفة كونها بعينها سرقة و لا بد و ان يكون ترخيص الامام ع فى شرائها لنكتة مخرجة لها عن العنوان المحرّم و لعلّه هو الذى تنبّه عليه المص و اشار اليه فى الحاشية و قال انّ فى قوله ع إلّا ان يكون من متاع السّلطان وجهين الاوّل ان متاع السّلطان فى حكم المسروق لكونه على غير حقّ فيدل على حلية الخراج الذى ياخذه المخالفون الثانى ان يراد السّرقة من مال السّلطان فانه حلال لانه فيء للمسلمين لكونه ناصبيّا و الاوّل اوجه
قوله و الاخبار الدالة على عدم المؤاخذة بدون العلم
هذه الاخبار لا تتناول العالم بالاجمال من حيث الموضوع و التفصيل من حيث الحكم و ما نحن فيه بالنسبة الى ما يفيد الاطلاق و الرّخصة داخل فى ما بعد الغاية لورود النهى فى نوع المعلوم بالاجمال المتناول له بالفرض كما عليه بالفرض مبنى تسليمه الحرمة او النجاسة الواقعيّتين فيه
قوله و ما دلّ بالعموم على ان كل ما فيه حلال و حرام
هذه العمومات ظاهرة فى مشتبهات الموضوع من الشكّ فى التكليف خصوصا مع ملاحظة ما فى بعضها من قوله ع و لعله لظهوره فى انه ليس فى المقام الا مجرّد الاحتمال مع امكان دعوى دخوله فى ما بعد الغاية فى قوله حتّى يستبين لك غير ذلك لصدق استبانة غير الحليّة مع العلم الاجمالى بل يمكن دعوى دخوله فيما بعد الغاية فى قوله حتى تعرف الحرام منه بعينه لانا عرفنا ان المعلوم بالاجمال بعينه حرام الا ان يحمل بعينه على ارادة التعيين و يدعى ظهوره فيه و بجميع ما قرّرناه من منع دلالة الاخبار المذكورة يندفع ما يذكره فى ما بعد من المعارضة و دعوى ان قاعدة اصل البراءة الاصل الثابتة بالادلة العقلية و النقلية يقتضى الحل خرجنا عن مقتضاها فى الإناءين المشتبهين و الوطى بالاجنبيّة و القصاص فى المشتبه بمحترم الدم و نحوها بالدليل و بقى الباقى تحت الاصل لمنع جريان أدلّة ذلك الاصل فى ما نحن فيه
قوله ثم ان بعضهم اسند الى الاخباريّين اقوالا اربعة
اسندها اليهم العلامة البهبهانى قده على ما حكى فزعم من اختلاف العبارات المذكورة اختلافهم فى المعنى فاسند اليهم مذاهب اربع بحسب العبارات الاربع و بيان الفرق على تقدير تسليم التغاير بينها بحسب المعنى لا يخلو عن تكلف و الاولى منع التغاير المعنوى بينها بل هى عبارات مختلفة عن معنى واحد حسب ما نشير اليه
قوله التوقف و هو المشهور
لعله اريد به الوقوف عن الفعل فوجوبه بمعنى وجوب الوقوف عن الفعل و هذا عبارة اخرى لوجوب الاجتناب الذى هو عبارة اخرى لحرمة الارتكاب
قوله و الحرمة ظاهرا
اى الحكم المجعول الذى ظهر من الاخبار لمشتبه الحكم المحتمل للحرمة هو حرمة الارتكاب الذى هو عبارة اخرى لوجوب الاجتناب و وجوب الوقوف عن الفعل
قوله و الحرمة واقعا
يراد بالواقع هنا ما يرادف نفس الامر فان الحكم المجعول للمشتبه المحتمل للحرمة اذا كان حرمة الارتكاب بمعنى وجوب الاجتناب و الوقوف عن الفعل فهو حكم هذا الموضوع فى نفس الامر و يصحّ ان يراد منه الحرمة الواقعية ايضا بهذا الاعتبار فان كل حكم مجعول لموضوع حكم واقعى فى موضوعه و يصحّ ان يقال له الحكم الظاهرى لانه الذى ظهر من الادلة الواردة لبيان حكم هذا الموضوع قوله و وجوب هذا الموضوع الى
قوله و وجوب الاحتياط
كانّ الاحتياط هنا من الاتقاء المرادف للاجتناب كما يقول الطبيب للمريض احتط عن الحامض مثلا فالاحتياط و الاجتناب بمعنى واحد و هو معنى الوقوف عن الفعل و وجوبه بمعنى منع الارتكاب و حرمته و هو حكم هذا المشتبه ظاهرا باعتبار ما ظهر من الادلة و واقعا باعتبار ما ثبت لهذا الموضوع فى نفس