الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - قوله و امّا فى غير ذلك
و وعيده القادر على ما اوعد عليه و لذلك ورد فى الحديث ان الحياء من الايمان و فى آخر ان الحياء من شعب الايمان و فى ثالث لا ايمان لمن لاحياء له و هذا ايضا يختلف درجاته باختلاف درجات الايمان و يتفاوت آثاره قلة و كثرة بتفاوت مراتب الحياء قوتا و ضعفا و من شروط تاثيره كالخوف التذكر لحضوره تعالى و علمه بما هو متهيّأ له و من موانعه الغفلة ثم غلبة الشهوة و هوى النفس بحيث لا يملك من نفسه ترك متابعته فالخوف و الحياء اذا رسخا فى قلب الانسان بسبب قوة الايمان و استقراره بهما الهيئة الراسخة فى النفس الرادعة عن ارتكاب الكبائر و الاصرار على الصّغائر
قوله من فعل الكبائر
دخول المنع من ارتكاب الكبائر فى معنى العدالة مما لا خلاف فيه ظاهرا مصرّح به فى كلام بل كلماتهم بين ظاهرة و صريحة فى دعوى الاجماع عليه و منه اجماعهم محصّلا و منقولا على كون ارتكاب الكبيرة قادها فى العدالة موجبا للفسق المضاد لها و الاصل فيه الروايات و عمدتها صحيحة عبد اللّه بن ابى يعفور
قوله و الاصرار على الصّغائر
و فى هذا تنبيه على ان فعل الصّغيرة من غير اصرار لا يقدح فى العدالة كما هو المشهور شهرة تكاد تبلغ الاجماع و لعلّه اجماع و توهم القول بالقدح من عبارة الشيخ فى العدة حيث قال العدل من لم يذنب او يذنب و يتوب و من اطلاق جماعة من القدماء لتعبيرهم باجتناب القبائح و عدم ارتكاب القبيح و الورع عن محارم اللّه يدفعه منع دلالة ما ذكر على المخالفة امّا الاول فلجواز ابتنائه على القول بانّ الاصرار على الصّغيرة يتحقّق بفعلها مع ترك التوبة عنها و امّا الثانى فلجواز ابتنائه منهم على امر صغروى و هو كون كل ذنب كبيرة و عدم انقسام الذنوب اليها و الى الصّغيرة و امّا قدح الاصرار فهو اجماعى ظاهرا كما يظهر الجزم من مفتاح الكرامة بل فى تحرير العلّامة الاجماع عليه و فى الذخيرة نفى الخلاف فيه و الشهرة المحكية عاضدة لها و الاصل فيه كون الاصرار على الصّغيرة كبيرة و قيل بالمنع و الاقوى الاوّل لما فى عدة من الروايات من انه لا صغيرة مع الاصرار و لا كبيرة مع الاستغفار بناء على رجوع النفى فى الاول الى وصف الصّغيرية و فى الثانى الى الذات و يحتمل رجوعه فيهما الى الحكم فيكون لنفى الصّفة لا لنفى الذات فان من حكم الصّغيرة انّها تكفّر باجتناب الكبائر و من حكم الكبيرة انها يعاقب عليها و هذان الحكمان يرتفعان بالاصرار و الاستغفار فان الاوّل يعاقب عليه بالاصرار كالكبيرة بلا استغفار و الثانى يعفى عنه بالاستغفار كالصّغيرة بلا اصرار و كيف كان فالاصرار اعمّ من العود الى الصّغيرة فالاولى و من فعل صغيرة اخرى و قيل يتحقّق بالعزم الى العود ايضا و هو ضعيف و قيل بتحقّقه بترك التوبة عن الاولى لوجوبها بل و بتأخّرها ايضا لفوريّة وجوبها و الاقوى خلافهما
قوله و منافيات المروّة
اعتبار المروّة فى العدالة هو المشهور بين الاصحاب و لا سيّما المتاخرين منهم و خصّه جماعة بعدالة الامام و الشاهد خلافا لجماعة من المتاخّرين فلم يعتبروها و هو الاقوى و قيل بانها معتبرة فى الشاهد لا بمعنى اعتبارها فى مفهوم العدالة شطرا او شرطا بل بمعنى كونها كالعدالة و طهارة المولد من شروطه و لم نقف له على دليل الا وجه اعتبارى واضح الدفع
قوله كما هو مذهب جماعة من القدماء
كابن الجنيد و المفيد و الشيخ فى كتاب الاشراق و الخلاف على ما حكى و القول السّابق الذى اختاره منسوب ايضا الى جماعة من القدماء بل اكثرهم و فى كونهما قولان آخر فى معنى العدالة قبالا للملكة نظر و ان كان مشتهرا بل هما على ما يقتضيه التامّل فى كلماتهم طريقان عند اصحابهما الى احراز الملكة و تحقّقها فالاختلاف بالمذاهب اختلاف فى الطرق المثبتة لها و الامارات الكاشفة عنها و تفصيل القول فى تحقيق هذا و غيره من مقامات باب العدالة اوردناه فى رسالتنا المفردة فى العدالة
قوله فيتوقّف القبول على العلم بانتفائها و هو يقتضى اشتراط العدالة
لا يخفى ان التقرير المذكور انما يعطى اشتراط القبول بانتفاء الفسق فى نفس الامر و هو يلازم ثبوت العدالة اذ لا واسطة بينهما فى ما هو محلّ البحث لا اشتراط العدالة فيكون العلم بها ح مقدّمة علميّة لاحراز انتفاء الفسق لكونه مانعا من القبول من غير تبيّن فالوجه فى اثبات دلالة الآية على اشتراط العدالة ان يقال ان الآية لدلالتها بالمفهوم على وجوب قبول خبر العادل من غير تبيّن تدلّ على ان العدالة شرط فى القبول و لعلّ مبنى التقرير المذكور على منع دلالة الآية بالمفهوم على حجيّة خبر الواحد بل الدليل عليها غيرها من آيتى النفر و الكتمان و الاجماع و ح فيستدلّ على اشتراط العدالة فى القبول بمنطوق آية النبإ و لكنّ المناقشة المذكورة فى محلّها
قوله و امّا فى غير ذلك
اى فى غير