الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٢ - قوله لكن اعمال الاستصحاب لا يمكن الا مع قابلية المحل
لم يسبق اليها ملك احد من المسلمين او اخبارا بحكم اللّه المتعلق بتلك الاراضى و هو كون احيائها مملكا لها للمحيى و منشأ هذا الاشتباه اختلافهم فى كون الارض الموات للامام فيكون اذنه ع شرطا فى تملك المحيى لها كما عليه الأصحاب على ما ذكره فى التذكرة و وافقهم ابو حنيفة مطلقا و مالك فى القريبة من العمران فى موضع يتشاح الناس فيه و عدم كونها له كسائر المباحات العامة فلا يشترط اذنه فى التملّك بالاحياء كما فى الاحتطاب و الاحتشاش و الاصطياد كما عن الشافعى و ابى يوسف و محمد فعلى الاول يكون الحديث الشريف انشاء للاذن فى الاحياء و على الثانى يكون افتاء و بما قررناه يعلم ما فى العبارة التالية من القصور و سوء التأدية
قوله و يرد عليه ان التصرف بالتبليغ ابلغ
اى يرد على القول بكون المثال ممّا اشتبه بين التصرّف بالامامة و التصرّف بالفتوى
قوله و اجاب عنه الشهيد
اى عن القول المذكور بان اشتراط اذن الامام ليس مستفادا من قوله ع من أحيا ارضا الخ حتى يجعل من باب التصرّف من حيث الامامة بل انّما استفيد من دليل خارج فلا ينافى كونه من باب الافتاء اعنى الاخبار بكون الاحياء سببا للملك و لكن بشرط اذن الامام فيكون قوله ع فهى له بحسب المعنى مقيّدا بذلك فكانه قال فهى له ان اذن له الامام و يحتمل عود الضمير الى قول المورد فى الايراد فلا يشترط اذن الامام فيكون محصّل المعنى انه لا يلزم من حمل الحديث على التصرّف بالتبليغ نفى اشتراط اذن الامام لانه انما يثبت بدليل خارج لا بهذا الحديث
قوله انه كان سيّدا و حصورا
السيّد هو الرئيس الكبير فى قومه المطاع فى عشيرته و ان لم يكن هاشميّا و لا علويّا و الحصور قيل هو الذى لا ياتى النّساء اى لا يشتهيهنّ و قيل هو البالغ فى حصر النفس اى منعه عن الشهوات و الملاهى هكذا فى المجمع
قوله على طريق المدح لهذه الامة ايض
على معنى كون نقله عنهم فى سياق مدحهم بذلك لا مجرّد نقل ثبوته فيهم كما فى آية حصورية يحيى اذ المقصور بها مجرّد نقل رجحان المحصورية و التنزه عن النساء ثمة بل مدح يحيى ع بملازمته لهذا الراجح ايضا و لا يذهب عليك ان هذا مبنىّ على ذكر مثال و الا فرجحان المحصوريّة بالمعنى المذكور قد نسخ فى الشرع نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) برجحان التزوّج و إتيان النساء الثابت بضرورة من الدّين و الادلة القطعيّة كتابا و سنّة و اجماعا
قوله و هو مبنى على القول بكون حسن الاشياء ذاتيا
اى استناد كلّ شيء حسن او قبحه الى ذاته كحسن العدل و الاحسان و الصدق و قبح الظلم و العدوان و الكذب و حيث لا يجوز تخلف ما بالذات و اختلافه قضى ذلك بثبوت الحكم ثمة على وجه قابلية البقاء و الاستمرار فصحّ استصحابه ح
قوله و هو ممنوع
هذا منع للايجاب الكلى على معنى ان الحسن و القبح فى جميع الاشياء ليسا بذاتيّين و ان كان قد يكونان ذاتيّين
قوله و ضاف للقول بالنسخ
بمعنى ان كلّ من يقول بجواز النسخ لا يمكنه القول بكون الحسن و القبح فى الأشياء ذاتيّين على وجه الايجاب الكلى و إلا بطل قوله بجواز النسخ من جهة استحالة تخلّف ما بالذات و اختلافه
قوله بل التحقيق انه بالوجوه و الاعتبارات
و هى الصّفات العارضة و الاعتبارات اللاحقة بها الخارجة عن حقائقها الغير اللازمة لها كالعرض المفارق و منه النفع و الضرر فى الصّدق الضار و الكذب النافع و من حكم الوجوه و الاعتبارات قبول التخلف و الاختلاف بحسب الازمان و الامكنة و الاشخاص و حالات شخص واحد كحالتى الاضطرار و الاختيار فى حلّ تناول الحرام و عدمه و عليه مبنى القول بجواز النسخ المقتضى لجواز اختلاف الامم او الازمان فى المصالح و المفاسد
قوله لكن اعمال الاستصحاب لا يمكن الا مع قابلية المحل
رد للتمسّك بالاستصحاب فى ابقاء الحكم الثابت فى الشرائع السّالفة و محصّله ان من شرط جريان الاستصحاب قابلية المستصحب للبقاء و الاستمرار الى ما يطلب اثبات بقائه و لذا لا يمكن استصحاب رطوبة علم فى وقت حدوثها فى مكان فى ما بعد ذلك الوقت نسبة او شهرا و اسبوع او يوم فى زمان الصيف و لا استصحاب حيوة زيد المفقود فى حال الحرم الى مائة سنة مثلا و القابلية على الوجه المذكور غير محرزة فى احكام الشريعة السالفة لقوّة احتمال كون قابلية البقاء و الاستمرار فيها مغيّاة بغاية استمرار اصل هذه الشريعة فلا يمكن استصحابها الى زمان شرع نبيّنا ص و له فى تقريب هذا المطلب بيان ياتى فى باب الاستصحاب اقول هذا الكلام فى منع جريان نحو هذا الاستصحاب حسن على ما يراه تبعا للعامة من كون بناء جريانه على الظن بالبقاء الحاصل من ملاحظة الحالة السّابقة و ح فمنع اتفاق ظن البقاء و الاستمرار الى شرع نبيّنا ص فى الحكم الثابت فى الشرائع السالفة فى محلّه و لا مدفع له الا انّ اصل هذا البناء فاسد بل الاستصحاب انما ثبت من جهة الاخبار و ليس بنائه على ظن البقاء بل على وجوب