الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١٨ - قوله و ربّما حمل روايات التوقف
صفتها بلوغها حدّ ضرورة الدين و انما لا يحتاج الى العرض عليها لخروج الخبر المخالف لنص الكتاب بمخالفته الدليل القطعى سند او دلالة بل ضرورىّ الدّين عن الحجية فيخرج بذلك عن موضوع العرض على الكتاب و هو التعارض فيبقى الخبر الموافق سليما عن المعارض مع ان الخبر المخالف على تقدير بناء العمل عليه ح لا جهة له الا النسخ و هو لكونه من نسخ الكتاب بخبر الواحد على ما حقق فى محلّه غير سائغ و لو كان من الاخبار الامامية كما هو مورد المقبولة كان ذلك جهة اخرى للمنع فحاصل معنى عدم الاحتياج الى العرض عدم الحاجة الى الترجيح بموافقة الكتاب لانتفاء التعارض
قوله و امّا الظواهر المختلف فيها
و ضابطها كون كل من الموافقة و المخالفة على وجه القضيّة الجزئية باندراج موضوعيهما فى موضوع الحكم العام المستفاد من ظاهر الكتاب بحيث يكون الكتاب مع الخبر الموافق من العام و الخاصّ المتوافقى الظاهر و مع الخبر المخالف له من العام و الخاص المتنافى الظواهر الظاهر و معنى كون الظواهر مختلفا فيها ان يكون حكم العام الكتابى مختلفا فيه بالعموم و الخصوص فى روايات اصحابنا الماثورة عن ائمتنا عليهم السلم فان بناء العمل بالخبر الموافق يقتضى كون حكمه العموم و بالخبر المخالف يقتضى كونه الخصوص و مثاله ما لو تعارض خبران فى بيع المكره او بيع الفضولى بدلالة احدهما على الصحة و الآخر على البطلان مع موافقة الاول لظاهر قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و مخالفة الثانى له و هذا هو مورد العرض على الكتاب على ما ورد فى المقبولة و غيرها و وجه مرجحية الموافقة له ح ان تخصيص الكتاب بالخبر المخالف له انما هو الاظهرية دلالة الخبر باعتبار كونه خاصّا من دلالة الكتاب باعتبار كونه عامّا و هذا انما يتم اذا لم يعارضه خبر موافق له و امّا فى صورة المعارضة فموافقة الخبر لظاهره توجب اقوائيّة دلالته من دلالة الخبر المخالف و هذا يوجب اقربية مدلول الخبر الموافق الى الواقع فيظن بذلك وجود خلل فى احدى جهات الخبر المخالف فتعيّن طرحه و لو بطرح دلالته و هذا هو معنى بطلانه و زخرفيّته على ما ورد فى الاخبار فما استشكله من انه لا يناسب هذه التأكيدات و التشديدات غير جيّد و تأييده بالقول بجواز بيان الكتاب بخبر الواحد و تخصيصه به غير صحيح لما عرفت من انه انما يسلّم فى غير صورة معارضة مثله
قوله نعم ما دلّ من الآيات على اصل البراءة و الاباحة فهو ممّا يكثر فروعها فى الاحكام
فيه عدم كون الخبرين المتعارضين الواردين فى مقابلة الاصل المستفاد من عمومات الكتاب من مورد العرض على الكتاب قطعا لتغايره لهما موضوعا و حكما امّا الاوّل فلان موضوعه ما لم يعلم حكمه بالخصوص و بعبارة اخرى الواقعة من حيث جهالة حكمها الواقعى و موضوع كل منهما الواقعة من حيث هى و امّا الثانى فلان حكمه الاباحة او البراءة على انّها حكم ظاهرى مجعول للمكلّف الجاهل و الحكم المستفاد من كلّ منهما حكم واقعى مجعول للمكلّف العالم و لا ريب ان اطلاق الموافقة و المخالفة على نحو ذلك مسامحة فى التعبير و اطلاق مجازىّ لا يصار اليه من غير قرينة هذا مع ان موافقة الاصل و مخالفته و ان استفيد من عمومات الكتاب يندرجان فى عنوان المقرّر و الناقل و قد تقدم الكلام فى منع مرجحيّة كلّ منهما
قوله لكن ذلك لا يكفى لتمام المقصود و هو التخيير بعد العجز عن الترجيح الخاصّ
هذا التشكيك ايضا فى غير محلّه بل الانصاف ان التخيير المستفاد من الاخبار مطلقاتها و مقيّداتها مقيّد بالعجز عن الترجيح بجميع افراده حتّى الترجيح بالمرجحات الغير المنصوصة بناء على ما نبّهنا عليه مرارا و استظهرناه من مواضع من المقبولة من جواز التعدى اليها فكل مزية فى احد المتعارضين احتمل كونه مرجحة له فى نظر الشارع وجب الترجيح بها لكون مدلوله معها على الوجه المذكور اقرب الى الواقع و التخيير مقيّد بالعجز عن جميع وجوه الترجيح حتى الترجيح بما احتمل كونه مرجّحا فى نظر الشارع
قوله و امّا ما دلّ على التوقف فهو لا يقاوم ما دلّ على التخيير لاكثريتها و اوفقيتها بالاصول و عمل المعظم
و لو كان فيها ضعف او قصور سندا او دلالة ينجبر بالشهرة العظيمة و عمل الاكثر و فهمهم مع اشتمالها على ما هو صحيح و هو صحيح على بن مهزيار على ما وصفه به فى المفاتيح فاخبار التخيير مع الانجبار المذكور و غيره من الاكثرية و الاعتضاد بالشهرة العظيمة تترجح على اخبار التوقف الدالة على وجوبه
قوله و ربّما حمل روايات التوقف
و مرجعه الى منع منافاة هذه الاخبار لاخبار التخيير من حيث عدم دلالتها صراحة و لا ظهورا على التوقف بالمعنى المبحوث عنه و هو الوقوف عن العمل راسا و الرّجوع الى الاصل او الاحتياط بل غايتها