الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٩ - قوله فاذا قيل اعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة درهما يقتضى ارادة السّؤال
ان العلم بالاستطاعة فى اوّل ازمنة حصولها يتوقف غالبا على المحاسبة فلو بنى الامر على تركها و نفى وجوب الحجّ باصالة البراءة لزم تاخير الحجّ عن اوّل سنة الاستطاعة بالنّسبة الى كثير من الاشخاص انتهى و يشكل بان مخالفة التكليف اللازمة من اهمال الفحص ان اريد بها مخالفة التكليف الواقعى فكثرة لزومها غير قادحة فى العمل بالاصل لانّ مبناه بمقتضى اطلاق أدلّته على نفى التكليف الفعلى و ان اريد بها مخالفة التكليف الفعلى فالملازمة غير مسلمة لان مفاد اصل البراءة نفى التكليف الفعلى فى موضع الشكّ فيه فلا يلزم من العمل به فى موضع الشكّ مخالفة التكليف الفعلى اصلا فضلا عن كثرته فان العلم شرط فى فعليّته و هو منتف بالفرض و الذى ينبغى ان يحقّق به المقام هو ان نقول انّ الفحص حيثما يجب فى العمل بالاصل فانما يجب بالوجوب الشرطى لكونه شرطا للعمل به باعتبار انه يحرز به موضوع الاصل و لا يستقيم ذلك الا فيما كان موضوعه العجز عن العلم بالواقع و ما يقوم مقامه كما فى الشبهات الحكميّة فانه لا يحرز الّا بالفحص و امّا ما كان موضوعه عدم العلم و ان امكن تحصيله كما فى الشبهات الموضوعية ممّا كان الشكّ فيها باعتبار ثبوته اندراج المورد فى العنوان المعلق عليه الحكم فى الخطاب فلا حاجة فى احرازه الى الفحص و هذا هو السّر فى عدم وجوبه فى العمل باصل البراءة فى الموضوعات و ممّا ينادى بالفرق المذكور تصريحهم فى مواضع كثيرة بمعذورية الجاهل بالموضوع دون الجاهل بالحكم فانّه ليس الا من جهة كون بناء اصل البراءة فى الموضوعات على عدم العلم و ما يقوم مقامه و فى الاحكام على العجز عن العلم و ما يقوم مقامه و فى الاحكام على العجز عن العلم و ما يقوم مقامه و الاشكال المتقدم فى مسئلتى الاستطاعة و النصاب و غيرهما من شروط الواجبات المشروطة ينشأ من انّ ما يشك فى وجوبه من الواجب المشروط باعتبار الشكّ فى تحقق شرط الوجوب هل هو من حيث موضوع اصل البراءة فيه ملحق بالشبهات الحكميّة على معنى كون موضوع الاصل فيه العجز عن العلم فلا بدّ لاحرازه من الفحص و المحاسبة او بالشبهات الموضوعيّة على معنى كون موضوع الاصل فيه عدم العلم و ان امكن تحصيله فلا حاجة فيه ح الى الفحص لتحقق الموضوع بدونه و تحقيق ذلك مبنىّ على النظر فى ان الاصل فى موارد اصل البراءة ان يكون موضوعه العجز عن العلم بالواقع الا ما خرج بالدليل كما فى الشبهات الموضوعيّة التى يكون الشبهة فيها باعتبار الشكّ فى الاندراج او الاصل فيها ان يكون الموضوع مجرّد عدم العلم بالواقع الا ما خرج بالدليل كالشبهات الحكمية و الراجح فى النظر بل الحق الذى لا محيص عنه هو الاول لانه المستفاد من نفس أدلّة ذلك الاصل من العقل و النقل امّا الاوّل فلان العقل انما يحكم بقبح المؤاخذة على المخالفة فيما لا سبيل للمكلف الى معرفته و يجوزها فى غيره و اما الثانى فلظهور قوله ما لا يعلمون فى النبوىّ من حيث وروده فى عداد الامور الاضطرارية فى الجهل الذى لا يكون عن تقصير المكلف و كذلك قوله ع ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنه من حيث اسند فيه حجب العلم الى اللّه تعالى و كذلك قوله كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهى حيث قال حتى يرد فيه نهى و لم يقل حتّى يعلم بورود نهى فيه و امّا خروج الشبهات الموضوعية المشكوكة الاندراج فللاجماع على عدم وجوب الفحص فيها و بناء العقلاء و قوله ع كل شيء يكون فيه حرام و حلال فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه لقضائه بكفاية مجرّد عدم معرفة الحرام بعينه فى العمل بالاصل مع اختصاصه بالموضوعات مضافا الى استلزام الفحص فيها العسر و الحرج و اختلال نظام العالم فى اكثرها بتقريب ان كلّ واحد من المكلفين فى يومه و ليلته يحتاج الى اعمال اصل البراءة فى وقايع متكثرة من الامور المتعلّقة به فلو بنى على لزوم الفحص فى الجميع لقضى ذلك باستيعاب الفحص اتمام الوقت فتخيل بذلك ساير امور معاشه؟؟؟ مع فيه فى كثير من الموارد من انه يثير مفاسد أخر من فتنة او عداوة او كسر قلب او نحوه و هذا كلّة آية انّ الشارع اكتفى فيها بمجرّد عدم العلم فاسقط وجوب الفحص فيها و ما نحن فيه من مسئلة الشكّ فى تحقق شرط الوجوب فى الواجبات المشروطة باق تحت الاصل فيعتبر فيه للعمل باصل البراءة العجز عن العلم بتنجز الوجوب و لا يحرز ذلك الّا بالفحص فيجب هذا مضافا الى ان امكان العلم بوجود الشرط بعد العلم بصدور الخطاب
العام المشروط ممّا يجوّز العقل معه العقاب على المخالفة فيكون كافيا فى تنجز التكليف فيجب المحاسبة حذرا عن الوقوع فى المخالفة الموجبة لاستحقاق العقوبة
قوله نعم لو شك بعد المحاسبة فى ان هذا المال هل يكفيه
لتحقق موضوعه ح و هو العجز عن العلم و ينبغى تقييده بعدم امكان استعلام الحال بمراجعة عادة الاقران و الامثال و نحوها
قوله فاذا قيل اعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة درهما يقتضى ارادة السّؤال
و يجب الفحص هنا مقدّمة لامتثال التكليف المقطوع به