الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٥ - قوله و الاستواء
ح و من جملته خبر الفاسق فهو من قبيل القياس بعد مساعدة ادلّة اعتبارها على اثبات الشرطيّة فيكون ممّا شمله الاستثناء بالتوجيه المتقدم
قوله و فيه تامّل
لمنع اطراد الخشية من اللّه فى الفاسق و منع كلّية عدم الخشية فى الصّبى و سند المنع واضح للمتامل
قوله و ما ذكره بعض الاصحاب من ان وجه ردّ الصّدوق ما يرويه محمّد بن عيسى عن يونس هو هذا لا وجه له
نقله الوحيد البهبهانى على ما حكى عنه فى تعليقة رجاله عن جده و توضيح المقام ان محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين يروى عن كتب يونس بن عبد الرّحمن و عن ابى جعفر بن بابويه عن شيخه محمّد بن الحسن بن الوليد انه قال فى شانه انّ ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس و حديثه لا يعتمد عليه و عن الشيخ فى الفهرست فيه انه ضعيف استثناه ابو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة و قال لا اروى ما يختصّ بروايته و قيل انه كان يذهب مذهب الغلاة انتهى و اختلف فى وجه هذا التضعيف فقد يحتمل كونه لاجل رميه الى الغلوّ كما نقله فى الفهرست و عن التعليقة قال جدّى الظاهر ان تضعيف الشيخ لتضعيف الصّدوق و تضعيفه لتضعيف ابن الوليد و تضعيف ابن الوليد لاعتقاده انه يعتبر فى الاجازة ان يقرأ على الشيخ او يقرأ الشيخ و يكون السّامع فاهما لما يرويه و كان لا يعتبر الاجازة المشهورة بان يقال اجزت لك ان تروى عنّى و كان محمّد صغير السّنّ و لا يعتمدون على فهمه عند القراءة و لا على اجازة يونس له و امّا ذكر غلوّه فذكر الشيخ بقيل و لم ينقلوا عنه ما يشعر به بل مع تتبعى كتب الاخبار جميعا لم اطلع على شيء يوجب طرح خبره انتهى و قوله و ما ذكره بعض الاصحاب الخ تعريض على جدّ البهبهانى اراد به منع كون الوجه فى ردّ ق تبعا لشيخه ما تفرّد به محمّد بن عيسى عن كتب يونس عدم قبول روايات من تحمّلها قبل البلوغ و سند المنع لعلّه ما احتمله بعضهم فى توجيه عدم اعتماده على ما تفرّد به من كتب يونس انقطاع الاسناد اليه كما هو الحال فى استثنائه اى استثناء الصّدوق محمّدا من رجال نوادر الحكمة كما تقدم حكايته عن الشيخ فى ست فانه انّما استثناه لانقطاع الاسناد اليه
قوله لمنع اطلاق الفاسق على الكافر المؤتمن
سند المنع لعلّه دعوى تخصيص الخروج عن طاعة اللّه فى معنى الفاسق على ما يستفاد من كلام اهل اللغة بالخروج عنها بالجوارح فقط و الكافر المؤتمن خارج عنها باعتقاده لا بجوارحه و انكار صدقه على وجه الحقيقة مشكل بل محلّ منع كما يفصح عنه قوله عزّ من قائل ففسق عن امر ربّه فى صفة ابليس لع مع الاشكال فى فرض عدم العصيان بالجوارح فى الكافر التفاتا الى انّ الكفار مكلّفون بفروع هذا الشرع و لا ياتون بشيء منها و اتيانهم بفروع شرعهم غير مجد بعد النسخ او التحريف الّا ان يفرض محلّ المنع من يكفر بالارتداد من المسلم المؤتمن بجوارحه و هذا فرض نادر لا ينزل عليه اطلاق كلامهم و لو عبر مكان منع الاطلاق بمنع انصراف الاطلاق الى الكافر كان متجها
قوله و الجهالة كما قد يكون فى كون شيء من الافراد المعلومة الفردية لمفهوم
قد يسمى الاوّل بالشكّ فى المصداق و الثانى بالشكّ فى الصّدوق ضابط الفرق ان الشكّ فى صدق مفهوم كلّى على فرد خارجىّ قد يكون لجهالة حال الفرد باعتبار الشكّ فى اتّصافه بما اخذ فى مفهوم الكلّى فهو الشكّ فى المصداق كما لو شكّ فى زيد المسلم المؤمن أ هو فاسق او عادل و قد يكون لجهالة حال الكلى باعتبار الشكّ فى وصف هل اخذ فى مفهومه او لا فهو الشكّ فى الصّدق كالكافر المشكوك فى صدق الفاسق عليه و عدمه باعتبار الشكّ فى كونه بحسب الوضع لما يعمّ الخارج عن طاعة اللّه باعتقاده و عدمه
قوله و هما سيّان فى ما نحن بصدده
اذ كما انه اذا شكّ فى زيد أ هو فاسق او لا يشترط قبول خبره باحراز انتفاء صفة الفسق عنه فى نفس الامر و لا يعلم به الّا بالعلم بالعدالة فكذلك عند الشكّ فى كون الكافر فاسقا و عدمه فيشترط قبول خبره بانتفاء هذه الصّفة عنه و لا يعلم به الّا بالعلم بالاسلام
قوله فهى فى الاصل الاستقامة
خلوص الشيء عن الانحراف و الاعوجاج و الميل عمّا يرغب اليه الطّبع الى ما يرغب عنه يقال للطريق عدل اى لا انحراف فيه الى يمين و لا الى يسار و منه لقبلة المصلّى عدل و للنخل و الشجر و العصا عدل اى لا اعوجاج فيه و لا ميل و لو قيل حالك مستقيم اى لا ميل فيها من الصّحة الى المرض
قوله و الاستواء
هذا معنى آخر للعدالة من المساواة يلحق الموزون باعتبار مساواته العيار و حاصل معناه خلوص الشيء عن الميل الى زيادة و نقصان و يمكن كونه فيهما على التواطى لجامع بينهما و هو الحالة المتوسّطة فى الشيء باعتبار عدم انحرافه الى يمين و لا يسار او عدم ميله الى زيادة و نقصان و يلحق الطريق و نحوه بالاعتبار الاوّل و الموزونات بالاعتبار الثانى و حيث يطلق على الانسان يراد به الحالة المتوسّطة فى افعاله و احواله و اخلاقه باعتبار عدم انحراف عن الطاعة الى المعصية و