الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٨ - قوله فيحتمل معنيين
بالكلمتين او لحوق حصوله فيما بعد به مع ما هو المعلوم من سيرته ص من انه بعد اخذ الاقرار بالكلمتين كان يكلمهم ببيان الاحكام و امرهم باستكمال اصول دينهم و فروعه على التدريج
قوله مع ان ما ظهر من العجوزة نوع من الاستدلال كما لا يخفى
بل هو استدلال تام لكونه استدلالا بالأثر على وجود المؤثر بطريق التنظير حيث نظرت خالق الاشياء المحرّك للأفلاك المدبّر للعالم على نفسها فى تحريكها لدولابها و تدبيرها له فى الشغل الذى يتاتى منه و كما ان هذه الحركة و هذا الشغل لا يتاتيان الا بمحرّك و مدبّر و هو العجوزة فكذا حركة الافلاك و دوران اجزاء العالم كلّ فى شغله لا يتاتّيان الا بمحرّك و مدبّر و هو خالق الاشياء
قوله و ما يقال ان قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا
و ممّن قال بتغاير الفقرتين المحدّث الكاشانى فى الصّافى حيث قال فى تفسير الفقرة الاولى هذا للذين يستشهدون بالصّنائع على الصّانع كما هو دأب المتوسّطين من الناس الذين لا يرضون بمحض التقليد و يرون انفسهم فوق ذلك و فى تفسير الفقرة الثانية هذا للخواصّ اللذين يستشهدون بالله على الله و لا يذهب عليك انّ هذا على ما ذكره لا ابتناء له على طريقة وحدة الوجود بل هو مبتن على ما وردنى الاخبار من قولهم عليهم السلم اعرفوا اللّه باللّه و عليه ينطبق ما ورد فى الدعاء كما سيذكره من قوله عليه السّلم بك عرفتك و معناه على ما سنشرحه اعرفوا اللّه بصفات الالوهية التى هى عين ذاته تعالى و اصلها العلم و القدرة الذين يئول اليهما ساير صفاته الثبوتية و يلزمهما نفى الحدوث و الاحتياج اللّذين يئول اليهما ساير صفاته السّلبية و الجامع بينهما على ما فى عدة من الاخبار نفى التشبيه على معنى تشبيهه بالخلق فى الحدوث و الاحتياج فاذا نفى التشبيه نفى عنه الحدوث و الاحتياج و هما لا زمان لعلمه بجميع المعلومات و قدرته على جميع المقدورات ثم ستعرف رجوع الفقرة الاولى الى الفقرة الثانية فلا تغاير بينهما
قوله و هو من التاويلات التى دعا اليها
بل لا يتحمله لفظ الشهادة فانه عبارة عن حضوره تعالى عند كل شيء و محصّله احاطته تعالى بجميع الاشياء و لذا قال بعد ذلك إلّا انهم فى مرية من لقاء ربهم إلّا انه بكلّ شيء محيط و المراد احاطة علمه و قدرته باعتبار كون الاشياء فى اصل وجوداتها فى اوقاتها المعينة و بقائها بكيفيّاتها المخصوصة من آثار قدرته الكاملة و توابع علمه الشامل و هما عين ذاته تعالى و لذا اسند الشهادة بمعنى الحضور الى الذات بعد ما اسند الكفاية اليها و انما عبّر عن الإحاطة المذكورة بالحضور لان كل مؤثر بضابطة استحالة انفكاك الاثر عن المؤثر حاضر عند اثره و لا ريب ان حضوره تعالى عند كل شيء غير وجوده فى كل شيء على الطّريقة التى يدّعيها اهل القول بوحدة الوجود
قوله لا انه مباين للاول
فان من شرط صحّة التاكيد و وحدة الذات فى المؤكّد و المؤكد التى قد يعبّر عنها بوحدة الموضوع اتحدا فى اللفظ ايضا كما فى التأكيدات اللفظية ام لا كما فى التأكيدات المعنوية و سواء كانا من مفردات الكلام كما فى التاكيد النحوى المعدود عندهم من التوابع او من مضمون الكلام و هو التاكيد الاصولى و منه ما نحن فيه
قوله فيحتمل معنيين
و هاهنا معنى ثالث هو اقرب بظاهر مقام ابدال انه على كل شيء شهيد عن الرب الذى هو جرّ لفظا بالباء الزائدة و رفع معنى على الفاعلية و تقدير الآية ح او لم يكفهم فى دليل انه الحق شهادة ربّك على كل شيء و الظاهر انه من بدل الكل فجعل تعالى الدليل الموجود فى الآفاق و فى الأنفس على كونه الحق اولا نفس الذات بقوله او لم يكف بربّك ثم ابدلها بشهادته على الاشياء التى هى من آثار قدرته و توابع علمه و قد عرفت انهما عين الذات و ان شهادة الذات بمعنى حضوره عند الاشياء عبارة عن احاطتهما بها فيكون الدليل الذى اريهم ايّاه على حسب ما وعد إراءته اوّلا بقوله سنريهم آياتنا اى دلائلنا قدرته الكاملة الملزومة لعلمه الشامل التى هى عين الذات فيكون الارشاد الى هذا الطريق من الدليل من قبيل ما ورد فى الاخبار من قول مولانا امير المؤمنين ع اعرفوا اللّه باللّه و ورد على طبقه الدّعاء بقوله بك عرفتك و طريق هذا الاستدلال ان اوّل ما ينتقل اليه الناظر فى عجائب الصّنع و غرائب الخلق المودعة فى الآفاق و فى الانفس باعتبار كونها من آثار القدرة و توابع العلم على طريقة القضايا التى قياساتها معها انما هو القدرة