الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧٥ - قوله السّابع العلم بتفسير آيات الاحكام و مواقعها من القرآن او الكتب الاستدلالية بحيث يتمكن منها حين يريد
استنباطه
قوله فمنها ان علم الاصول قد حدث تدوينه بعد عصر الائمة و انا نقطع ان قدمائنا و حاملى اخبارنا لم يكونوا عالمين بها
فيه انّ دعوى القطع بذلك مردودة على مدّعيها و مدافعة لبداهة العقل كيف و ان عمل قدمائنا و حاملى اخبارنا بهذه الاخبار الموجودة و بغيرها ممّا ذهبت عنا بمرور الدّهور لا يعقل من دون استحصال هذا العلم كما انه لا يعقل من دون استحصال علم اللغة و غيره من العلوم العربية و غيرها ممّا هو ملحوظ من باب المبادى و حدوث تدوين الفن و تاليف كتبه بعد اعصار الائمة عليهم السلم لا ينافى وجود مسائله معمولا بها قبل التدوين كما هو الحال فى علم اللغة و العلوم العربيّة على هذا التفصيل و التطويل المعمول به فى كتبها المدوّنة بعد عصر الائمة او فى اواخر عصرهم و تقرير الائمة و عدم المنع من عمل اصحابهم باخبارهم انما هو لاجل وجود شرط العمل لديهم و مراعاتهم له مع علمهم و اطلاعهم (عليهم السّلام) عليهما
قوله و منها ان البديهة حاكمة بوجوب العمل باوامر الشارع و نواهيه
فيه انه كيف يعقل العمل باوامر الشارع و نواهيه بدون فهم المعنى المراد منهما و لا يعقل الفهم من غير الاذعان فيهما و لو ظنا بكونهما للايجاب و التحريم او الندب و الكراهة اولهما معا بطريق الاشتراك لفظا او معنى و لا الاذعان بان الامر يفيد المرة او التكرار و الفور او التراخى او طلب الماهيّة و انه اذا وقع عقيب الحظر فحكمه ما ذا و ان النهى يفيد التكرار و الدوام أو لا و ان الاوامر و النواهى الصّادرة عن الائمة هل صارتا فى عرفهم من المجازات الراجحة المساوى احتمالها لاحتمال الحقيقة كما ذهب اليه بعض الاصحاب أو لا كما عليه المعظم و علم اصول الفقه متكفّل لبيان هذه المطالب و غيرها ممّا له دخل فى فهم الاوامر و النواهى
قوله و من علم العلوم العربيّة فهو ممن يفهم الاوامر و النواهى
فيه انه ان اريد بالعلوم العربيّة الموجبة لفهم الاوامر و النواهى ما يفيد جميع ما بيّناه فى الحاشية السّابقة و غيره مما يرتبط به فهم خطابات الشرع كتابا و سنة فهو اعتراف بعين المطلوب من قيام الحاجة الى معرفة المسائل المذكورة و نظائرها و لا نقصد من مسائل علم الاصول الّا هذه سواء سمّوها بهذا الاسم او بغيرها فيعود النزاع لفظيّا و لو اريد بها ما لا يفيد ذلك كلّا ام بعضا فدعوى فهم الاوامر و النواهى غير مسموعة فلا مناص من الحكم على من هذه حاله هذه بوجوب التقليد لانحصار طريقه فيه و عدم تمكّنه من غيره فكلّ من جهل مسائل علم الاصول كلا ام بعضا بحيث لا يغنيه ما علمه منها فى التوصّل الى الاستنباط على الوجه الشرعى و على حسب ما هو قانونه عند اهل الشرع ليس وظيفته الا التقليد لانه جاهل بالاصول بل لانّ هذا الجهل موجب لعدم تمكّنه عن فهم الأدلة و لا ريب انّ عدم التمكن منه عذر قاطع و برهان ساطع فى التقليد
قوله و ليس مثله مع التقليد الا مثل شخص حكمه ملك على ناحية
فيه ان الملك يحكّم على الناحية من يتمكّن عن فهم اوامره و نواهيه و لا يحسن له ان يحكّم من لا يتمكن فلو حكم من لا يعرف معنى الامر و النهى صيغة و مادة و لا يعرف ان ما يبلغه اليه الثقة بصيغة افعل أو لا تفعل يصدق عليهما الامر و النهى ام لا و على تقدير عدم الصّدق مفادهما اىّ شيء و لا يعرف سائر الجهات المتعلقة بالخطاب التى لها دخل فى فهم مقاصد الملك فقد ارتكب فعلا قبيحا و كان ممّن يرميه العقلاء بسخافة الراى ثم اذا ترك هذا الرّجل القيام بمقاصد الاوامر و النواهى الواصلة اليه بواسطة الثقة معتذرا بعدم تمكّنه من فهم تلك المقاصد كان عذره مقبولا و كان خارجا عن حدّ التقصير فى نظر العقلاء فلو عاتبه الملك ح او عاقبه لاطبقوا على تقبيحه و رميه بالسّفه
قوله السّابع العلم بتفسير آيات الاحكام و مواقعها من القرآن او الكتب الاستدلالية بحيث يتمكن منها حين يريد
اى يتمكن من مواقع آيات الاحكام حيث يطلب شيئا منها هذا اشارة الى ما نصّ عليه جماعة و نفوا عنه الخلاف من انه لا يشترط فى معرفة الآيات المتعلقة بالاحكام حفظها عن ظهر القلب بل الواجب بعد التمكن من معرفة وجوه دلالاتها معرفة مواضعها من القرآن او الكتب الاستدلالية الفقهية او المؤلفة لضبط هذه الآيات و تفسيرها كفقه القرآن و كنز العرفان و زبدة البيان و مسالك الافهام بحيث يكون