الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٧ - قوله فيكفى فيه الاذعان الاجمالى بالمعنى المتقدّم
و الفروع المنوط صحتها بالأيمان و ان فرض حصوله لضرب من الاتفاق اذا لاضطرار لا يقدح فى صحة الشروط كما لا يخفى و لذا لو اختلّت الأعمال و الفروع لا ثواب على وجه الاستحقاق
قوله ان ما ذكره من تقرير الائمة و العلماء اياهم على تقليدهم يستلزم عدم النهى عن المنكر
و لا يجدى فى الذبّ عنه ما اجاب به عن التقرير من ان على بطلان التقليد فى الاصول أدلّة عقلية و شرعية من كتاب و سنّة و غير ذلك و هذا كاف فى النكير و ان لم ينقله المص عند نقل عبارته المتقدمة لان الادلّة المذكورة على تقدير وجودها انما يكفى فى سقوط الرّدع و المنع من باب الهداية و الارشاد دون الردع و المنع فى مقام الامر بالمعروف و النهى عن المنكر كما هو الحال فى ساير مواردهما من عدم اغناء أدلّة بيان الحكم الشرعى و تأسيسه عن النهى عن مخالفته و الامر بموافقته على معنى الرّدع عن الحرام و الحمل على الواجب
قوله لا بد ان يخص بالعدول التاركين بالكبائر
لان الصغيرة يكفرها اجتناب الكبائر لا غير عملا بقوله عزّ من قائل إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً و مبنى هذا الإلزام على عدم قدح هذا الخطاء فى قبول الشهادة المشروط بالعدالة كما تقدّم
قوله سواء وصل الى حدّ البلوغ الشرعى و تجاوز عنه بكثير ام لم يبلغ بعد
فحيث امكن توجّه الخطاب بتحصيلها و لو قبل البلوغ و متى لم يمكن لم يتوجّه و لو بعد البلوغ و دليله على الشق الثانى واضح من حيث ان القدرة على المكلف به من شروط صحة التكليف و مع انتفائها استحال التكليف و امّا شقّه الاول فلم نقف على دليله من عقل و لا نقل و لعلّ قائله اعتمد من جهة العقل على حكمه بوجوب الظن فى معرفة اللّه دفعا للضّرر المحتمل او لازالة خوف زوال النعمة او خوف العقوبة عن النفس المترتّبين على عدم معرفة المنعم و عدم شكره بما يليق به و يدفعه انّ القدر المسلّم من ذلك انما هو حكمه بما ذكر بعد البلوغ الشرعى و امّا قبله فاصل البراءة ايضا حكم عقلى و هو يؤمنه من زوال النعمة و العقوبة و من جهة النقل على عمومات التكليف بالمعارف من قوله تعالى فاعلم انه لا إله إلّا و قوله اعلموا ان اللّه يحيى الارض بعد موتها و ما اشبه ذلك و يزيّفه ان هذه العمومات كسائر عمومات التكاليف معلّقة بشروط التكليف التى منها البلوغ عملا بعمومات البلوغ الحاكمة عليها فى متفاهم العرف مثل حديث رفع القلم عن الصّبى حتّى يحتلم او يبلغ على اختلاف الرواية و النبوىّ الآخر انه ص قال اذا استكمل المولود خمسة عشر كتب ما له و ما عليه و اخذ منه الحدود و غير ذلك من اخبار اناطة تكاليف الصّبيان او احكامهم ببلوغهم و أدلّة تبعيّة اولاد المسلمين و الكفّار لآبائهم فى الطهارة و النجاسة الى ان يبلغوا فاقوى الاقوال اوسطها لاصالة البراءة و استصحاب الحالة السّابقة على حصول الامكان قبل البلوغ الشرعىّ مضافا الى ما سمعت من العمومات الحاكمة على عمومات التكليف بالمعارف الى اطلاق اجماع الاماميّة بل اجماع المسلمين كافة الذى نقله السّيد بحر العلوم طاب ثراه قائلا بانّ العلماء مع اختلافهم فى حدّ البلوغ بالسّن مجمعون على انّ البلوغ الرافع للحجر هو الذى يثبت به التكليف و انّ الذى يثبت به التكليف فى العبادات هو الذى يثبت به التكليف فى غيرها و ان الذى يثبت به التكليف فى بعض العبادات كالصّلاة مثلا هو الذى يثبت به التكليف فى العبادات الباقية و هذا امر ظاهر فى الشريعة معلوم من طريقة فقهاء الفريقين و عمل المسلمين فى الأعصار و الامصار من غير نكير
قوله يذعن به اذا طلع عليه
كانه اراد بالاذعان به معنى قبوله و التديّن به لانه المعتبر فى الايمان بعد العلم و الاطلاع عليه و الا فالاذعان به ليس الا العلم به و هو عبارة اخرى للاطلاع عليه و الايمان فى كافّة المعارف يعتبر فيه امران كما اشرنا اليه سابقا احدهما الاذعان و الآخر القبول المعبّر عنه بالتدين بما اذعن به ففى العبارة مسامحة واضحة
قوله فيكفى فيه الاذعان الاجمالى بالمعنى المتقدّم
و هو ان يوطن نفسه على ان كلّ ما لم يطّلع عليه ممّا جاء به النبىّ ص يذعن به اى يقبله و يتديّن به اذا اطّلع عليه و التحقيق انّ هذه الصّفات للنبىّ ص من الواجبات المشروطة فيما بين المعارف على معنى ان العلم بها ما لم يحصل لم يجب تحصيله و اذا حصل وجب الايمان بها على معنى قبولها و التديّن بها و منكرها بعد العلم كافر و نحوها