الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧ - قوله بان يقال حرمانها فى الجملة يقينى
مكة و هند و صين و وقوع زلزلة او حادثة اخرى فى البلد النائى و ما اشبه ذلك من امثلة المتواتر المذكورة فى كتب الاصول
قوله فذلك ايضا من باب الاستلزام
يحتمل كون المراد من الجود هنا الاعطاء تسمية للمسبّب باسم السبب فصحّ كونه من باب التضمّن فت
قوله ان يتواتر الاخبار باللفظ الواحد
ظاهر العبارة كون المتواتر هو ذلك اللفظ الذى يقال له متن الحديث و يشكل بان لفظ الحديث فى الغالب يكون انشاء من امر او نهى فلا يكون خبرا حتى يكون متواترا مضافا الى انه قوله النبى ص مثلا و هو واحد فكيف يفرض فيه كثرة المخبرين بل محلّ التواتر فى هذا القسم و نظائره ممّا ادّعى فيه التواتر هو نقل الرواة بقولهم قال النبى ص كذا او سمعته يقول كذا و ما اشبه ذلك و هذه قضيّة ملفوظة من سنخ الخبر سواء كان المقول بهذا القول ايضا خبرا او انشاء و المتواتر هو ذلك الخبر و العلم بصدقه الحاصل بسبب كثرة المخبرين معناه العلم بصدور لفظ الحديث عن النبى ص اخباريّا كان او انشائيّا و كذا الكلام فى القسم الثانى غير ان المعلوم صدوره بواسطة العلم بصدق قولهم قال او يقول انما هو احد المترادفين او المترادفات
قوله ان يتواتر الاخبار بدلالتها على معنى مستقل
و الكلام هنا ايضا من حيث محلّ التواتر و انّه قول الرواة قال او يقول لا الالفاظ المقولة بهذا القول كسابقيه و يعلم بملاحظة كثرة الرواة صدق هذا الخبر الذى هو فى معنى العلم بصدور مضمون الالفاظ المذكورة اعنى نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة عن المعصوم بشرط كونه فى جميع تلك الروايات واحد او ان لم يعلم معه صدور احد الالفاظ المذكورة الدال بعضها بالمنطوق و البعض الآخر بالمفهوم بعينه لعدم تحقق التواتر فى راوى كلّ واحد مع قيام احتمال ورود ذلك المضمون بعبارة اخرى غيرها
قوله بل يتمّ ذلك على وجه
و هو ان يكون المطلوب انفعال الماء القليل بعنوانه الكلى عموما بالنسبة الى الماء لا بالنسبة الى النجاسة المنجسة لاختلاف الاخبار بالنسبة اليها فيكون مفادها ح ان كلّ ماء قليل ينفعل بملاقاة النجاسة فى الجملة اى النجاسات المخصوصة لا كلّ نجاسة
قوله مثل ان يخبر احد ان اليوم زيدا ضرب عمرا و آخر انه ضرب بكرا
ظاهر العبارة لزوم اخذ قيد اليوم فى الجميع ليحرز به شرط وحدة الواقعة كما اشار اليه بقوله مع فرض الواقعة واحدة و انما اعتبر ذلك الشرط هنا ليكون المدلول التضمّنى لتلك الاخبار و هو صدور الضرب من زيد مشتركا بين الآحاد متفقا عليه عند المخبرين ليحصل العلم به من ملاحظة كثرتهم و لا ريب ان تعدد ايّام الضرب يوجب تعدد الواقعة المخبر بها فلا يتحقّق مشترك وفاقيّ للآحاد فيختصّ الاخبار بكلّ واقعة بمخبر غير مخبر الواقعة الاخرى فلا يفيد خبره العلم بصدقه و احتمال تعدّد اليوم ايضا يوجب احتمال تعدد الواقعة و هو يصادم تحقّق الكثرة الموجبة للعلم بالنسبة الى القدر المشترك و علامة مصادمة تعدّد الواقعة لكون المدلول التضمنى متّفقا عليه عند المخبرين انه لو زال اعتقاد كلّ مخبر عن مضروبيّة مضروبه الخاصّ لزال اعتقاده عن صدور الضرب من زيد بخلافه صورة اتحاد الواقعة باعتبار وحدة اليوم فانه اذا زال اعتقاد بعض المخبرين عن مضروبيّة مضروبه الخاصّ لم يزل اعتقاده عن صدور اصل الضرب من زيد فى اليوم الحاضر و من الفضلاء من مثل لهذا الوجه بمثال اوضح ممّا ذكره المص فى افادة وحدة الواقعة و هو ما لو اخبرنا مخبر بانّ زيدا كان فى وقت كذا فى موضع كذا من الكوفة و أخر فى موضع آخر منها و هكذا قال فيمكن ان يحصل لنا العلم بتلك الأخبار بانه كان فى ذلك الوقت فى الكوفة و هو مدلول تضمنى لتلك الاخبار انتهى و يوافقه مثال الضرب بعد اعتبار وحدة الواقعة لرجوع فرض المثال الى ان يقال ان الجماعة الكثيرة بعد ما اتّفقوا على معنى صدور ضرب من زيد فى اليوم الحاضر اختلفوا فى المضروب بهذا الضرب فقال بعضهم زيد ضرب اليوم عمروا و أخر زيد ضرب اليوم بكرا و ثالث زيد ضرب خالدا و هكذا و يجوز ترك قيد اليوم فى الآحاد مع كون معناه ملحوظا فى الواقعة الواحدة المتفق عليها
قوله بان يقال حرمانها فى الجملة يقينى
هذا انما يتمّ على تقدير وحدة الواقعة المخبر بها لاشتمالها على ما هو محلّ وفاق و هو مطلق الحرمان و ما هو محلّ خلاف و هو خصوصيّة ما تحرم عنه و علامته على ما اشرنا اليه سابقا كون كلّ مخبر بحيث لو زال اعتقاده بالخصوصيّة المختلف فيها لم يلزم منه زوال اعتقاده باصل الحرمان و امّا مع تعدد الواقعة باعتبار كون كلّ من الخصوصية و اصل الحرمان مختلفا فيه و علامة كون كلّ مخبر بحيث زال اعتقاده فى اصل الحرمان بمجرد زوال اعتقاده