الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٦ - قوله تعارض الدّليلين عبارة عن تنافى مدلوليهما
فيه فيقال تقليد هذا المجتهد فى حياته كان جائزا فكذا بعد مماته للاستصحاب نظير نجاسة الماء فى حالتى التغير و زواله بنفسه لانا نقول ان الحياة ليست بخارجة عن حقيقة الموضوع بل هو من مقوّماته فيكون جزء بخلاف التغير هذا مضافا الى ان التقليد يتعدّد على حسب تعدّد الحالات و الاوقات بل الآنات خصوصا عند من يجعله عبارة عن العمل فالالتزام بقوله المجتهد و العمل به فى كل حال و فى كلّ يوم بل فى كل ان تقليد جديد فموضوع الجواز فى القضيّة المتيقنة انما هو تقليد المجتهد فى حال حياته و هو غير تقليده بعد مماته فلا يمكن اجراء حكم الاوّل فى الثانى بالاستصحاب نظير فعل المامور به فى الوقت و فعله فى خارج الوقت و لذا لا يمكن اثبات كون القضاء بالامر الاول بالاستصحاب و نحوه مرّات الفعل اذا ثبت وجوب المرّة الاولى و شكّ فى وجوب الثانية و ما زاد فان قلت الحكم انما تعلّق بطبيعة التقليد السارية فى جميع افراده فموضوعه بهذا الاعتبار امر واحد لا تعدّد فيه قلت عروض الشكّ لبعض افراد الطبيّعة دليل على ان المتيقن تعلقه بالحصة من الطبيّعة المتحققة فى الافراد المتيقنة و ان المشكوك فيه هى الحصّة منها المتحققة فى باقى الافراد فيتعدّد القضيّتان بتعدّد موضوعيهما و كون المقام ممّا يتسامح فيه العرف فنعدّ موضوع القضيّتين باعتبار وحدة الطبيعة واحدا و لا يلتفت الى تعدّد الافراد غير واضح ان لم نقل بوضوح خلافه كما يرشد اليه شهرة عدم جواز تقليد الموتى و الاجماعات المنقولة عليه بحيث يشمل اطلاقها تقليد المقلّد الذى كان يقلده فى حياته
قوله و لهذا ينعقد الاجماع على خلافه
توضيحه ان خلاف الفقيه الواحد فى حياته لسائر اهل عصره يمنع من انعقاد الاجماع اعتبارا لقوله و اعتداد الخلافة فاذا مات و انحصر اهل العصر فى المخالفين له انعقد الاجماع على خلافه لعدم الاعتداد بمخالفته فى حياته و هذا آية سقوط اعتبار قوله بموته و الاولى فى جوابه انّ سقوط اعتبار قوله فى انعقاد الاجماع لا يلزم سقوط اعتباره فى التقليد اذ ليس معنى سقوط اعتبار قوله فى انعقاد الاجماع خروجه عن الحجيّة بل معناه عدم كون موافقة الميّت شرطا فى تحقّق الاجماع الذى هو موضوع من الموضوعات الخارجيّة و يعتبر عندهم فى تحقق اتفاق كل اهل العصر هذا على طريقة الجمهور و امّا على طريقة اصحابنا فانما يقدح خلافه فى انعقاد الاجماع اذا كان مجهول النّسب لاحتمال كونه الامام فاذا مات انقدح عدم كونه الامام فتعيّن الاجماع الكاشف عن قول الامام باتفاق الباقين المخالفين له
قوله فى التعادل و الترجيح
قد يعبر بالتراجيح جمعا لكثرة وجوه الترجيح و لرعاية التناسب اللفظىّ بينه و بين التعادل فى الجملة و قد يتوهم كونهما قسمين للتعارض و ليس كما توهّم بل هما حالان فى الدّليلين المتعارضين من حيث تعارضهما فالتعارض وصف فى معروض التعادل و الترجيح و لذا لا يصح الحمل بينهما هذا بناء على تفسير الترجيح باقتران الامارة بما يتقوّى به على معارضها كما فى كلام جماعة قبالا للتعادل بمعنى تساوى الامارتين بالخلوّ عن المرجّحات او باشتمال كل على مرجّح لا يفوق على الآخر و اما على تفسيره بتقديم احدى الامارتين على الاخرى اعتبارا لما معها من المرجّح فالبينونة بينه و بين التعارض اوضح من ان يوضح لانه ح من فعل المجتهد الناظر فى المتعارضين و ملخص الفرق انّهما اعتباران يلحق كل منهما الدليلين المتعارضين بعد فرض التعارض بينهما
قوله تعارض الدّليلين عبارة عن تنافى مدلوليهما
اعلم ان التعارض لغة تفاعل من العرض و هو الظهور لازما و الاظهار متعدّيا فتفاعله بمعنى التظاهر و هو ان يظهر رجلان كلّ واحد نفسه لصاحبه قصدا للغلبة عليه بحيث لا يجتمع معه فى جانب واحد فالتعارض بهذا المعنى غلّب فى عرف الاصوليّين على تعارض الدّليلين و عرف بتنافى مدلولى الدليلين و اضافة التنافى الى مدلوليهما تنبيه على انّ لحوق التعارض للدّليلين انما هو من باب الوصف بحال متعلّق الموصوف لوضوح ان التظاهر بالمعنى الماخوذ فيه عدم اجتماع الشيئين فى جانب واحد وصف فى المدلولين امّا باعتبار كونهما متناقضين كالايجاب و نفيه او التحريم و نفيه كقولنا واجب و ليس بواجب او حرام و ليس بحرام او متضادّين كالايجاب و التحريم او الطهارة و النجاسة فى