الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠١ - قوله قال العضدى معنى استصحاب الحال
زمانى المتيقن و المشكوك و هما الثبوت و البقاء لا بالنسبة الى زمانى حدوث اليقين و الشكّ فانه قد يكون حدوثهما فى زمان واحد هو امّا زمان الثبوت كتيقّن حدوث الخيار لاجل ظهور الغبن المقرون بالشك فى بقائه بعد انقضاء وقت الفور او زمان البقاء على تقدير عدم طروّ الشكّ فيه كما لو تيقّن اليوم عدالة زيد مثلا بالامس مع مقارنة حدوثه لحدوث الشك فى بقائه اليوم
قوله انه الوجود او العدم
يعنى ان المستصحب المتيقن ثبوته فى الآن السّابق قد يكون وجود شيء و قد يكون عدمه و الاول كوجوب شيء او حرمة و طهارة شيء او نجاسة و حيوة زيدا و صحته و الثانى كعدم التكليف و عدم الرطوبة و عدم الكرّية و عدم النقل و عدم القرنية و الظاهر اندراجهما معا فى النزاع كما هو قضية العبارة الآتية عن العضدى و القول بخروج الاستصحاب فى العدميّات عن محل النزاع بدعوى الاجماع فيه على الحجية استنادا الى جملة من الامور المعير الناهضة عليه سهو كما ذكرناه مشروحا فى التعليقة
قوله و انه ما ثبت من الشرع او العقل او الحسّ
و الاول قسمان احدهما ما يسمّى حال النصّ و الآخر ما يسمّى حال الاجماع كما اشار اليهما فيما بعد بقوله و هل ثبت بالاجماع او غيره من الادلة و امثلتهما من الاحكام التكليفيّة و الوضعيّة واضحة و الثانى ما يعبّر عنه بحال العقل لاستناد ثبوته الى حكم العقل و المعروف من معناه هنا البراءة الاصلية اعنى عدم التكليف الايجابى او التحريمى الذى تيقّن ثبوته بحكم العقل قبل وجود المكلّف او قبل تميزه لقبح خطاب المعدوم و غير المميّز و قد يحتمل فى حال العقل كونه عبارة عن مطلق الامور العدمية بالمعنى الشامل للاحكام التكليفية كعدم الوجوب او الحرمة او غيرهما و الاحكام الوضعيّة كعدم الطهارة او النجاسة او غيرهما و الامور الخارجيّة كعدم اليبوسة او الرطوبة او غيرهما و الموضوعات المستنبطة كعدم النقل او الوضع او غيرهما و علّل بان الحاكم بالعدم فى العدميّات مطلقا هو العقل حيث اطلع على انتفاء علّة الوجود و هو موضع تامّل و الثالث هو الامور الوجودية الخارجيّة التى تدرك بالحسّ و المشاهدة كالكرّية و القلّة و الرطوبة و اليبوسة و الحياة و الصّحة
قوله و قد يكون معلوما و يحصل الشكّ فى صدقه
و هذا كالبول او المنى الذى علم كونه مزيلا للطهارة الحدثية او الخبثيّة و علم مفهومه و ماهيّته ايضا و لكن شكّ صدقه على البلل المشتبه بين الماء و البول او الذى و المنى
قوله و قد لا يكون معلوما لنا اصلا و نشكّ فى حصوله او فى صدقه
و لعله قصد بذلك مثل النوم الذى لا يعلم انه مجرّد زوال الحسّ عن العين او هو مع زواله عن الاذن و القلب المشكوك تارة فى حصوله و اخرى فى صدقه على الخفقة و الفرق بينه و بين سابقه مع اشتراكهما فى الشكّ فى صدق المزيل على الشيء الحاصل انّ ذلك الشكّ قد يكون لجهالة حال ذلك الشيء الحاصل كالبلل المشتبه بالقياس الى البول او المنى و قد يكون لجهالة حال المزيل باعتبار عدم العلم بمفهومه تفصيلا كالخفقة المشكوك اندراجها فى النوم و لكن يبقى البحث فى جعل ذلك ممّا لا يكون معلوما اصلا فان ما ذكرناه معلوم بالاجمال لا انه لا يكون معلوما اصلا الّا ان يراد به ما لا يكون معلوما بالتفصيل و هو بعيد فالعبارة لا تخلو عن اختلال
قوله فقد يثبت الحكم فى الجملة
و حاصل هذا التقسيم على وجه ينضبط ان الحكم الثابت قد يشكّ فى استعداده للبقاء و الاستمرار كخيار الغبن مثلا و قد يشك فى مقدار استعداده للبقاء و الاستمرار كالطهارة العذرية المأتيّ بها لتقية او ضرورة اخرى المشكوك فى ان مقدار استمرارها هل هو ما دامت الضّرورة او ما لم يحدث شيء من النواقض و قد يشكّ فى حصول غاية استمراره بعد ما علم استمراره الى غاية معيّنة كصيام نهار رمضان استمرّ وجوبه الى المغرب
قوله قال العضدى معنى استصحاب الحال
ظاهره كون الاستصحاب عندهم عبارة عن نفس هذا القياس المؤلّف عن المقدّمتين و ان كان خلاف التحقيق و لعلّه انّما دعاه الى ذلك ما عهده منهم من اطلاق الدليل على الاستصحاب و عدّه من الادلّة العقلية مع ما عهده من كون الدليل عبارة عمّا يتالّف من مقدّمتين و لا يقدح فيه الخلاف الذى نقله نظرا الى رجوعه الى الكبرى لأنه خلاف فى تماميّة هذا الدليل باعتبار الاختلاف فى صدق كبراه او