الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٣ - قوله او مؤكدة للواجبات العقلية
فى اعلى مراتب الحسن فان قبح الرخصة فى القبيح نظير قبح الكذب و قبح التكليف بلا بيان و العقاب بلا اقامة البرهان نظير قبح الظلم بل هذان من افراد الظلم الغير القابل للجهة المحسّنة اصلا
قوله يعنى ان انضمام التكليف الشرعى بالتكليف العقلى
اريد بالتكليف الشرعى الإيجاب و التحريم الشرعيّين الذين يدركهما العقل بعد ادراكه الوجوب و الحرمة العقليّين بالمعنى المرادف للحسن و القبح لا ما هو مفاد الخطاب اللفظى و الا لعبّر عنه بالتكليف السّمعى كما عبّر به فيما بعد و على هذا فالوجه المذكور دليل لنا لا علينا و السّر فى ذلك ان هذا الكلام من اصحابنا و المعتزلة انما قصد به اثبات الملازمة بين حكم العقل و الحكم الشرعى بقاعدة اللطف فكيف يستدلّ به لنفى الملازمة و مما يرشد الى ذلك ايضا ان جمهور العدلية جعلوا الايجاب و التحريم الشرعيّين لطفا فى الواجبات و المندوبات العقلية و لم يقصدوا بذلك انه لا بدّ و ان يكون بخطاب لفظى حتّى فى المستقلات لان غاية ما ذكروه كون الايجاب و الندب بالمعنى المتضمن المطلب الفعلى لطفا و هذا اعمّ من ان يكون مدلولا عليه بالعقل او بخطاب الشرع
قوله سلّمنا وجوب اللطف لكن وجوب كل لطف ممنوع
يعنى ان قولهم بوجوب اللطف انما يسلم على طريقة القضية المهملة التى هى فى قوة الجزئية بل على طريقة الجزئية خاصّة فان اللطف منه ما هو واجب و من جملته التكليف السّمعى فيما لا يستقل به العقل و منه ما هو مندوب و من جملة التكليف السّمعي فيما يستقل به العقل فبطل بذلك ما اطلقه المستدلّ من ان العقاب بدون اللطف قبيح فانه انما يسلّم فى الالطاف الواجبة لا المندوبة
قوله فان التكليفات المندوبة
اى التكليفات السّمعيّة الندبية التى يعبّر عنها بالندب قبالا للايجاب المستفادين من الخطابات اللفظية فوصف المندوب بالنسبة الى التكليف انما هو باعتبار حال المتعلق و هذا الكلام مأخوذ ممّا ذكره جماعة منهم المحقق الثانى من ان السمعيات الطاف فى العقليات فانه عام للتكاليف الايجابية ايضا فقوله ايضا يريد به تنظير التكاليف الندبية بالايجابية فى كونها لطفا
قوله لطف فى المندوبات العقلية
كونها لطفا فى المندوبات العقلية يقتضى كون المراد بالمندوب العقلى ما يرادف الحسن الغير الملزم فيما لا يستقل به العقل اعنى كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله المدح و لا يستحق تاركه الذم و لا يكون التكليف الندبى السّمعى ح لطفا فيه إلّا اذا استلزم محبوبيّة للّه سبحانه بل طلبا فعليا غير مانع من النقيض ليكون موافقته طاعة فيكون التكليف الندبى السّمعى مقرّبا اليها و لكن بقى الكلام فى مناسبة ذكر ذلك فى تعليل قوله اذ كثير من الالطاف مندوبة فانه لا يخلو عن خفاء و لعلّ الوجه فيه ان قضيّة مندوبية المندوب كون بيان مندوبيّته ايضا مندوبا للّه تعالى بحيث لا قبح عليه فى تركه فيكون من اللطف المندوب و فيه نظر لعموم دليل وجوب اللطف عليه تعالى للواجبات و المندوبات كالمحرّمات و المكروهات و هو لزوم كونه تعالى بخيلا و لزوم نقض الغرض لو لا فعله اللطف و لو حمل المندوبات العقلية فى كلامه على ما استقلّ العقل بادراك ندبها الشرعى استقام كون التكليف السّمعى فيها من اللطف المندوب إلّا انّه يشكل ح تخصيص التكليفات الندبيّة بالذكر بملاحظة عموم العلّة للتكليفات الايجابية ايضا و يمكن ان يكون النظر فى المناسبة الى ما وصفها ثانيا بكونها مؤكدة للواجبات العقلية كما ربّما يشعر به ما ستعرفه عن المحقق الثانى من كونها على هذا التقدير زيادة فى اللطف الواجب فلا يمتنع ان تكون مندوبة
قوله او مؤكدة للواجبات العقلية
و قد تبع فى هذا التعبير و العطف المحقق الثانى فانه بعد ما ذكر ما قاله الجماعة من ان السمعيات فى العقليات الطاف قال و معناه ان الواجب السّمعي مقرّب من الواجب العقلى بمعنى انّ امتثاله باعث على امتثاله فان من امتثل الواجبات السّمعية كان اقرب الى امتثال الواجبات العقلية من غيره و لا معنى للّطف الا ما يكون المكلف معه اقرب الى الطاعة و كذا الندب السمعى مقرّب من الندب العقلى او مؤكّد لامتثال الواجب العقلى و زيادة فى اللطف و الزيادة فى الواجب لا يمتنع ان يكون ندبا انتهى و التاكيد هنا عبارة عن التقوية و حاصل معناه ان الندب السّمعى بالنسبة الى الواجبات العقلية ممّا يؤكد و يقوّى الايجاب السّمعى الحاصل فيها فيكون لطفا آخر زائدا على اللطف الواجب الحاصل فيها بالفرض فيكون مندوبا و الظاهر ان كلمة او فى العبارة لمنع الخلو فيجوز اجتماع اللطف الواجب و اللطف المندوب فى المندوبات السّمعية بالنظر الى الاعتبارين و كونها بالنظر الى الواجبات العقلية لطفا يظهر تفصيله ممّا ذكره من ان من امتثل المندوبات السّمعية كان اقرب الى امتثال الواجبات العقلية من غيره اى ممّن لا يمتثلها و لكن اصل هذا