الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٣ - قوله ليفهم منه المتامّلون فيه بمرور الايّام على مقدار فهمهم و يعملون عليه
الكلام منه خلاف التحقيق لحجية ظواهر الالفاظ فى الكتابة من باب الظن الخاصّ لعين ما دل على حجيّتها فى النطق من اجماع العلماء و طريقة العقلاء
قوله لان جواز العمل به يستلزم عدمه
هذا ايضا خلاف التحقيق لان الظن بحرمة العمل بالظن لا يدخل فى جملة ذلك الظن لان موضوع القضية مقدم طبعا على الحكم المستفاد منها و الظن بالحرمة يتبع الحكم و هو الحرمة فى تاخره طبعا عن الموضوع فلا يدخل فى جملة الموضوع المتقدّم عليه و الّا لزم تقدم الشيء على نفسه و تاخّره عن نفسه و هو محال
قوله فلا محال
اى فلا يلزم المحال المتقدّم ذكره من جهة استلزام وجود الشيء عدمه و ذلك لانّه اذا كان الظن الحاصل من عمومات التحريم قطعى العمل باعتبار الاجماع على حجية ظاهر الكتاب كان خارجا عن موضوع الحرمة خروجا موضوعيّا فلا يشمله الحرمة المستفادة من العمومات لكون موضوعها الظن المطلق الغير القطعى العمل باعتبار عدم قيام دليل قطعى على حجية كلّ فرد منه بالخصوص فلا يلزم من جواز العمل بهذا الظن الخاص عدم جواز العمل به و هذا كما ترى غير ما بيّناه من انّ حكم القضية و ما يتعلق به لا يدخل فى جملة موضوعها و الظن بالحرمة من متعلقات ذلك الحكم
قوله المسلّم من الاجماع هو حجيّة ما هو مراد من الكتاب
يعنى ان المسلم من الحكم المجمع عليه بالنسبة الى الكتاب هو حجيّة ما علم كونه مرادا من الكتاب و لو بتفسير اهل بيت العصمة ع ليدخل الاخباريون ايضا فى الاجماع هذا هو مذهب الاخباريّين حيث انكروا حجيّة ظواهر الكتاب و مذهب المجتهدين من الاصحاب هو حجية ما ظهر كونه مرادا من الكتاب بواسطة اصالة الحقيقة و غيرها من الاصول اللفظية كاصالة العموم و اصالة الاطلاق كما فى الحقائق او بمعونة القرائن الموجبة لانعقاد الظهور فى المعنى المجازى فى نظر العرف و يندرج فيها الاقربية العرفية حيث تعذّرت الحقيقة كما فى المجازات فلا يعتبر فى شيء منهما العلم بالمراد و هذا هو الحق الذى لا محيص عنه لما ستعرفه
قوله عدم الاعتناء بشأنهم
فلا يضرّ مخالفتهم الاجماع امّا لشذوذهم و كونهم شرذمة قليلين او لسبق الاجماع عليهم و لحوقه بهم او لوضوح بطلان دليلهم و مدرك مخالفتهم وجوه خيرها اوسطها و ان كان العبارة ربّما توهم ارادة الأخير
قوله لان مخاطبته كان معهم
هذا على راى المجتهدين مدفوع بان اختصاص المخاطبة بالمشافهين لا يمنع حجيّة ما ظهر لغيرهم كونه مرادا بواسطة الاصول اللفظية او القرائن الخارجية كما فى غير الكتاب من المراسيل و المكاتيب و غيرهما و لا يتوقف ذلك على قصد البقاء أبد الدهر لفائدة استفادة المطالب و استكشاف المرادات اذ لا مدخلية لذلك القصد فى نظر العرف و العادة فى شيء من الظّهور و حجيّته لغير المخاطب المشافه و من بحكمه كالمكتوب اليه فى المراسلات و الاصل فى ذلك انّ اهل العرف فى جميع الاعصار و الامصار فى جميع الالسنة و اللغات لا يفرقون فى الاخذ بظواهر الالفاظ و التعويل عليها فى استكشاف المرادات بين الكتابة و النطق اصلا فهى فى الكتابة جارية مجريها فى النطق مطلقا
قوله و كما ان الفهم يختلف باختلاف اللسان
فان العجمى مثلا لا يفهم من الالفاظ العربية بمثابة ما يفهمه العربى بل بينهما فرق واضح فى اصل الفهم و كيفيّته و مقداره و كذلك العكس
قوله فكذلك يختلف باختلاف الزمان
ضرورة انّ ما يفهمه المتأخّرون عن زمن الخطاب ليس بمثابة ما يفهمه المخاطبون لتطرّق التغيير الى الحقائق بالنقل و الهجر و الى المجازات و قرائنها بالجلاء و الخفاء او بالوجود و الانتفاء و بذلك كلّه ربّما يختلّ فهم المراد فيفهم المتاخرون من الخطابات خلاف ما فهمه المخاطبون بزعم انّه المراد و ليس بمراد فى نفس الامر و يدفعه انّ هذا لا يمنع حجيّة اصل الظهور المحرز بالاصول اللفظية التى منها الاصول العدميّة المعمولة فى باب الالفاظ كاصالة عدم النقل و اصالة عدم القرنية اصالة عدم التخصيص و اصالة عدم التقييد و اصالة عدم الاضمار و معنى الحجيّة وجوب الاخذ بالظواهر فى استفادة المطالب منها على انّها المرادات فوجب ترتيب آثار المراد عليها ما لم ينكشف الخلاف و حيث انكشف الخلاف تبيّن الخطاء فى فهم الظهور و لازمه عدم اجزاء ما سبق من الاعمال على حسب الفهم المذكور على ما حقّقناه فى محله
قوله ليفهم منه المتامّلون فيه بمرور الايّام على مقدار فهمهم و يعملون عليه
هذا يعطى ان قصد المصنّفين و المراسلين من وضع تاليفاتهم و مراسلاتهم ان يعمل المتاملون فيها بكل ما يفهمونه منها و ان كان خلاف مراداتهم و يرشد اليه صريحا قوله فيما بعد و لو لم يكن موافقا لمراده تعالى و يشكل