الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٢ - قوله قلت بعد ما بيّنّا لك فى مباحث الاخبار
فى مسئلة الملازمة لا حجّية ادراكات العقل التى هى مناط دليلية الحكم العقلى للحكم الشرعى على تقدير قصر دليل الملازمة على العقل المدرك للازم بعد ادراكه الملزوم و قد ذكرنا مرارا ان النزاع فى الملازمة غير النزاع فى حجيّة ادراك العقل لأن الأوّل فى بعض تقاديره كلام فى ان العقل المدرك للحسن و القبح هل يدرك الحكم الشرعى ايضا ادراكا قطعيّا او لا يدركه و الثانى كلام فى ان القطع العقليّ المفروض حصوله فى مسئلة الملازمة هل هو حجة على معنى وجوب متابعته أو لا و الآية على تقدير تماميّة دلالتها تصلح دليلا على كلّ من نفى ادراك العقل و نفى حجية ذلك الإدراك و مقصود الفاضل المذكور فى الاستدلال بها على انكار الملازمة هو الاوّل فالجواب عنها بما ذكره من انّ كلامنا انما هو على فرض ادراك العقل بالاستقلال و المفروض انّا ندّعى استقلاله فى بعض الامور و كلّ مجتهد مكلّف بمقتضى فهمه فاذا جزم بشيء فهو المتبع فاذا ظهر بعد ذلك خطؤه فهو معذور كما هو معذور فى خطأ ظنونه يتضمن الخلط بين المسألتين كما هو واضح و قد وقع ذلك منه مرارا فيما تقدم من كلماته
قوله و لقد اعزب بعضهم حيث سلم ذلك فى العقائد
و هذا ايضا بملاحظته حجيّة يناسب النزاع فى مسئلة حجيّة ادراكات العقل فعدّه من اقوال محلّ البحث غير سديد لابتنائه على الخلط المذكور
قوله يرجع الى التعذيب على الاعمال
لا حاجة الى تكلف هذا الارجاع لوضوح امكان دفع الاحتجاج بالاخبار المشار اليها بانها انّما دلّت على تعذيب عبدة الاوثان لمخالفتهم الواقع بعد انكشافه لهم فهو المناط فى استحقاقهم التعذيب و هذا بعينه موجود فيما يستقل فيه العقل من الفروع ايضا لان ادراك العقل فيها معناه انكشاف الواقع عنده و لازمه استحقاق التعذيب على مخالفته بل استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع بعد انكشافه من ضروريّات العقول و لا حاجة له الى الاستدلال
قوله فهذا تحكم بارد بل ترجيح المرجوح
كونه تحكما لان وجوب النظر فى معرفة اللّه تعالى انما هو لكون دفع الضّرر و المظنون واجبا شرعيّا ادرك وجوبه العقل بالاستقلال و جعل ادراك العقل هنا متبعا دون ادراكه بحرمة الظلم و وجوب ردّ الوديعة مع كون الجميع من الاعمال ترجيح بلا مرجّح و قول بالفرق من دون فارق و امّا كونه ترجيحا للمرجوح فلعلّه اراد به اولويّة العكس امّا لغيرية وجوب النظر و نفسيّة حرمة الظلم و وجوب ردّ الوديعة او لان حسن النظر فطرىّ لانه ما يحكم به العقل بواسطة دفع الضرر المظنون بخلاف قبح الظلم و حسن ردّ الوديعة فان العقل يحكم بهما ضرورة و بلا واسطة
قوله سلمنا الدلالة لكنّها مخصّصة
و لو عبّر عن ذلك بانها مؤوّلة امّا بالتخصيص او التعميم فى الرّسل كان اتمّ
قوله و بيان ما يصلح و يفسد و ينحصر فى بيان الرّسول
محصّله ان بيانه تعالى ما يصلح و ما يفسد اعمّ بلسان الشرع او بلسان العقل و قد حصل هنا بلسان العقل و يصحّ اسناده اليه تعالى بسبب خلقة العقل و اعطائه ايّاه و يمكن الجواب ايضا بان المنساق من الرواية فى متفاهم العرف بيان ما يحتاجون الى بيانه و لا حاجة لهم فى ما حسّنه العقل او قبّحه الى بيان منه تعالى
قوله و لا دلالة فى الخبر على ان المراد ان الاحتجاج لا يتم الا بمجموع الامرين
بل الدلالة من جهة العطف بكلمة ثم المفيدة للترتيب على خلافه فيفيد الخبر انه تعالى يحتج عليهم اولا باعطائهم العقل ثم بارساله الرّسول و انزاله الكتاب و الاوّل فيما يستقل بادراكه العقل و الثانى فى غيره ممّا لا يستقلّ كما يرشد اليه التمثيل بالصّلاة و الصّيام
قوله و امّا مثل قوله كل شيء مطلق
هذا ايضا ممّا استدلّ به الفاضل التونى على انكاره الملازمة بتقريب انّها دلت على اناطة الحرمة الشرطية فى كلّ شيء ببلوغ النهى عنه الى المكلّف فلا حرمة ما لم يبلغ النهى و هو عام يشمل المستقلات العقلية ايضا فلو انّ بين القبح العقلى و التحريم الشرعى ملازمة واقعية لم يصح اناطة حرمته ببلوغ النهى
قوله فلا يدلّ على ان كلّما لم يرد فيه نص فهو مباح
و التحقيق فى الجواب منع عموم الخبر للمستقلات العقلية فان قوله ع مطلق و ان كان كناية عن المباح لما فى فعله و تركه من خلوّهما من قيد التكليف الالزامى المتضمّن للمنع الذى هو بمنزلة القيد و لكن المراد بالاباحة انما هى الاباحة الظاهريّة لا الواقعية بدليل وقوعها مغيّاة بورود النهى و هذا فى الاباحة الواقعيّة غير متصوّر و لا ريب انّ الاباحة الظاهرية موضوعه الجاهل بالحكم الواقعى و لا جهل فى المستقلات العقلية فلا تكون مندرجة فى عموم الخبر سواء جعلناه للأخبار عن الواقع بمعنى نفس الامر فى الجاهل بالحكم الواقعى من حيث هو جاهل او لانشاء الاباحة الظاهريّة لموضوع الجاهل من حيث هو جاهل ايضا
قوله قلت بعد ما بيّنّا لك فى مباحث الاخبار
الاولى ان يقال فى دفع السّؤال ان الرخصة فى القبيح لمن ادرك قبحه قبيحة لا رخصة الجاهل العاجز عن ادراك القبح الواقعى بل هذه الرّخصة لكونها مخرجة للمورد من عنوان قبيح على العدل الحكيم و هو التكليف بلا بيان و العقاب بلا اقامة البرهان حسن بل