الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٠ - قوله لان الاظهر انّ العدالة امر وجودى
الوارد بالعموم على افراد واقعيّة ممّن جمع الوصفين معلومة بالتفصيل او الاجمال مع التمكن من العلم بها تفصيلا بالفحص و السّؤال و اذا اتّفق فرد مشكوك فى حاله و لم يكن طرفا للعلم الاجمالى يبنى فيه على اصل البراءة عن التكليف المشكوك فيه و هل يعتبر فيه العجز عن العلم او يكفى فيه عدم العلم و ان يكون تحصيله بالمبالغة فى الفحص و السؤال وجهان اظهرهما الاول لرجوعه الى الشك فى وجود شرط الوجوب فى الواجب المشروط لكون كل من الوصفين شرطا للوجوب المستفاد من الخطاب الوارد بالعموم على من جمعهما كخطاب الحجّ الوارد على المستطيع
قوله و قد تصدّى بعضهم
و هو الفاضل التنكابنى السرابى على ما فى الحاشية المنسوبة اليه
قوله فاذا قيل زيد صالح
هذا ليس من تعليق امر على شيء و ان حمل الامر فيه على ارادة مطلق الحكم كما لو قيل الكافر نجس مثلا حيث علّق فيه النجاسة على الكافر الذى يراد منه من له صفة الكفر فى الواقع لا بحسب معتقد المخاطب بل هو من الاخبار عن الشيء بشيء آخر يراد منه مدلوله بحسب الواقع لا فى اعتقاد السّامع إلّا ان يراد من تعليق امر على شيء ما يعمّ الاخبار عن شيء بشيء فيحمل صالح او فاسق او شاعر او كاتب على من له الصّفة بحسب الواقع من دون مدخلية لاعتقاد المخاطب فيه و اصل هذا المطلب بعد التكليف المذكور حق و لكن دليله الذى سيذكره من الملازمة و بطلان اللوازم عاد عن التقريب و ان كان مفاده فى نفسه حقّا
قوله و انحصر الافادة ح فى افادة لازم معنى الخبر
معنى الخبر الذى يعبّر عنه بفائدة الخبر عبارة عن ثبوت المخبر به للخبر عنه بحسب الواقع و لازمه الذى يعبّر عنه بلازم فائدة الخبر عبارة عن علم المتكلم بثبوت المخبر به للمخبر عنه ففى جعل اعتقاد المخاطب لازم معنى الخبر خروج عن المصطلح المعهود فى ما بينهم مع وضوح منع اللزوم بل اللازم بحسب العرف و العادة انّما هو علم المتكلم و قد اختلط المقامان على المستدل
قوله و بطلان اللوازم اظهر من ان يحتاج الى بيان
بطلان اللوازم كبطلان الملزوم مسلّم و لكن المدّعى غير ثابت به لان غاية ما يثبت به تعرية نسبة الخبر الذى هو مدلول للهيئة التركيبية الكلاميّة عن علم المخاطب و لا يلزم من ذلك تعرية معنى صالح عن علمه و هذا هو المطلوب و يمكن تقرير الجواب بمنع الملازمة الموجبة للّوازم المذكورة اى لا يلزم من اعتبار مدلول صالح او فاسق او شاعر او كاتب ما هو بحسب اعتقاد المخاطب اعتبار كون مدلول الخبر اى الهيئة الكلاميّة ما هو بحسب اعتقاده ايضا ليلزم منه اللوازم المذكورة
قوله و المراد بالواقع هنا مقابل اشتراط علم المخاطب
يعنى تقييد مدلول زيد و صالح بالواقع لنفى دخول علم المخاطب فيه فلا يراد بزيد من هو زيد بحسب اعتقاد المخاطب و لا من صالح من له صفة الصّلاح بحسب اعتقاده
قوله لا مقابل الامكان
يعنى لم يقصد من التقييد بالواقع نفى اعتبار امكان علم المخاطب بمدلول زيد و مدلول صالح حتى يلزم فى نحو آية التثبّت ايجاب التثبت فى خبر الفاسق بمعنى من له صفة الفسق فى الواقع و ان لم يمكن العلم به للمخاطب و يلزم منه التكليف بما لا يطاق فانّ امكان العلم بالمكلف به شرط فى صحّة التكليف به لا محالة و ان كان نفس العلم به خارجا عن مدلول اللفظ الدال عليه
قوله و الواقع فى الواقع لا بحسب اعتقاد المتكلم
يعنى كما لا يدخل علم المخاطب فى معنى زيد و صالح فكذلك لا يدخل فيه ايضا علم المتكلّم فالواقع فى المقامين يراد به التعرية عن العلمين و بالجملة يراد من زيد و صالح ما هو زيد و من له صفة الصّلاح لا بشرط علم المخاطب و لا بشرط علم المتكلم به لا انه يراد بهما ما هو كذلك فى الواقع بشرط عدم امكان علم المخاطب به
قوله و بعد امكان تحصيل العلم به او الظنّ فلا يلزم تكليف بما لا يطاق
كما نبّه عليه سابقا بقوله لا مقابل الامكان يعنى بعد ما كان المراد من الفاسق من له الفسق فى الواقع لا بشرط علم المخاطب به لا بشرط عدم امكان علمه به فلا يلزم من ايجاب تثبّت خبره تكليف بما لا يطاق لامكان تحصيل العلم به له فان نفى اعتبار علمه فى معنى الفاسق لا ينافى امكان علمه به و التكليف بما لا يطاق يندفع بذلك و لا حاجة معه الى اخذ علمه فى معنى الفاسق حتى يكون عبارة عمّن علم المخاطب فسقه فالملازمة المدّعاة ممنوعة
قوله لان الاظهر انّ العدالة امر وجودى
فانهما على ما تقدم بيانه عبارة عن الملكة المانعة من ارتكاب الكبائر و الاصرار على الصّغائر و لا ريب ان الملكة و هى الهيئة الراسخة فى النفس امر وجودىّ و كما يقال فى مجهول الحال الاصل عدم صدور ما يوجب الفسق من فعل الكبيرة او الاصرار على الصّغيرة فكذلك يقال الاصل عدم حصول الملكة المانعة منهما له فهما فى امكان نفيهما