الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - قوله لئلا يلزم ترجيح المرجوح
النهى على الاذن فى الترك من دون رجحان و مرجوحيّة و احتمال الاستحباب ايضا بحمل الامر على رجحان الفعل و النهى على الاذن فى الترك و هذه الوجوه المحتملة كلها مجازات فى الامر و النهى ليس بعضها اقرب الى الحقيقة من البعض الآخر فى متفاهم العرف و لا قرينة على شيء منها بعينه اصلا فلا يمكن الجمع بين الدليلين هنا للزوم التحكم و الترجيح بلا مرجح فلا بدّ فيهما من الرجوع الى باب التراجيح او التخيير
قوله بل المظنون انما هو احدهما
كما يرشد اليه التحيّر بعد عدم امكان الجمع بينهما فى ان ايّهما صدر و ايّهما لم يصدر و ممّا يشهد بذلك ما فى أسئلة الاخبار العلاجيّة من قول السائل بايّهما اخذا و ناخذ و ما اشبه ذلك فان كلمة اىّ سؤال عن التعيين فتامّل
قوله اذ يحتمل ان يكون احدهما واردا مورد التقية
هذا الاحتمال غير مطّرد فى كل ما لا يمكن الجمع بين المتعارضين نعم قد يتفق فيما كان شبهة التعارض دائرة بين الصدور و بين جهة الصّدور بان يشك اولا فى انّ ايّهما صدر و ايّهما لم يصدر و ثانيا على تقدير صدورهما معا فى ان ايّهما صدر لبيان الواقع و ايّهما صدر للتقية و كون الامر و النهى فى جميع مواردهما من هذا الباب غير واضح
قوله لان استصحاب الرطوبة طار على طهارة الثوب
يعنى ان استصحاب الرطوبة النجسة وارد على استصحاب طهارة الثوب باعتبار كونه اصلا موضوعيّا و كل اصل موضوعى وارد على الاصل الحكمى كاستصحاب طهارة الثوب لسببيّة شكّه كما حقّقناه فى باب الاستصحاب من التعليقة
قوله عبارة عن تساوى اعتقاد مدلوليهما
هذا التفسير مأخوذ عمّا فى المنية و هو مبنىّ على زعم كون التعادل قسما من التعارض و المراد بالاعتقاد الاحتمال تسامحا و إلّا فلا اعتقاد مع التساوى و امّا على ما حققناه سابقا فالتعادل عبارة عن تساوى الامارتين من جهة المرجّحات المعتبرة بان لم يكن مزية لإحداهما على الاخرى او كان مع كلّ منهما مزية لا يفضل إحداهما على الاخرى
قوله خلافا لبعض العامة
و هو الكرخى و احمد بن حنبل و عزاه فى التهذيب الى قوم و عن غاية المبادى انهم التزموا بانه لا بدّ من ثبوت مرجّح لاحد المتعارضين و ان خفى على المجتهد مسلكه
قوله و ذلك المرجح هو اقتران الامارة بما تقوّى به على معارضها الى قوله يسمّى فى اصطلاح القوم بالترجيح
يعنى انّ للاقتران المذكور حيثين حيث كونه معنى الترجيح على اصطلاح القوم و حيث كونه سبب الترجيح بمعنى الاختيار و التقديم على المعنى الثانى فكونه ترجيحا من الحيث الاول لا ينافى كونه مرجّحا بمعنى سبب الترجيح بمعنى الاختيار و التقديم من الحيث الثانى و بذلك يندفع ما يتراءى فى بادى النظر من تهافت عباراته من جهة انه اطلق على الاقتران المذكور تارة لفظ المرجح و اخرى لفظ الترجيح و ملخص المقام ان الترجيح باصطلاح القوم يقال له المرجح على الاصطلاح الآخر فلا تهافت
قوله اذ لا مشاحة فى الاصطلاح
اى لا منازعة مع القوم حيث اصطلحوا الترجيح فيما لا يناسبه باب التفعيل الذى هو انسب بفعل المجتهد
قوله نعم للاعتراض عليه وجه لو لم يثبت الاصطلاح
اى لم يثبت الاصطلاح الثانى فالباء فى قوله باطلاق الترجيح على فعل المجتهد ايضا متعلّق بالاصطلاح لا بالاعتراض و هو ان يعترض عليهم بانهم لم لم يجعلوا الترجيح اصطلاحا فى فعل المجتهد الذى هو انسب بالتفعيل و جعلوه اصطلاحا فى صفة الامارة و حيث ان الاصطلاح الثانى ايضا ثابت فالاعتراض المذكور غير متجه
قوله لئلا يلزم ترجيح المرجوح
يمكن منع الملازمة على القول بالتوقف بل التخيير ايضا إلّا ان يقال بان التسوية بين الراجح و المرجوح ايضا قبيح كترجيح المرجوح على الراجح و لنا على وجوب الترجيح مع وجود المرجّح وجوه قرّرناها فى التعليقة و عمدتها الاخبار العلاجية الآمرة بالرجوع الى المرجّحات و الاخذ بذى المزية من المتعارضين و طرح صاحبه فانه يستفاد من مجموعها وجوب الترجيح و تعين العمل بالارجح و قد يقال بانّ فى قول السّائل فى أسئلة هذه الاخبار بايّهما اخذا و ناخذ دلالة على كون تعيين العمل بالراجح مفروغا عنه عنده و السّؤال انما وقع لمعرفة المرجح و الراجح الذى يتعين العمل به و لذا تعرض الامام (عليه السّلام) لبيان المرجّحات بنحو قوله خذ بما اشتهر بين اصحابك ودع الشاذّ النادر و غير ذلك ممّا فى مقبولة ابن حنظلة و