الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٨ - قوله و هو ممتنع على اللّه تعالى
الارتداد و نحوه ممّا يعتبر فيه التعدّد لدليل خارج و الثانى فى غيره ممّا لا يعتبر فيه التعدد و أخر عبارة المص ايضا اشارة الى ما بيّناه فيكون التعبير عن عدم الاكتفاء بالعدل الواحد فى القبول بعدم القبول مسامحة لان عدم القبول مرادف للردّ و هذا ليس ردّا
قوله وجه الدلالة انه تعالى اوجب الحذر
المراد بالحذر امّا تحمل الخوف او الاحتراز عقيب الانذار و هو التحذير و التخويف عن ركوب المحارم و ترك الفرائض و هو مسبوق بابلاغ وجوب الفرائض و حرمة المحارم و قضية ذلك ان يضمّن فى لانذار معنى الإبلاغ فيكون حاصل معناه فى الآية و ليبلغوا الحكم اى يخبروا به ايجابا او تحريما مخوّفين عن ترك الواجبات و ركوب المحرّمات او ليخوّفوا عنهما مبلّغين الايجاب و التحريم اى مخبرين بهما عن الرّسول
قوله فلفظ الطائفة اولى بعدم الدلالة
توضيح المقام انه ليس المراد من انذار الطائفة خصوص ما يفيد العلم اما لان اقل الطائفة الواحد او الاثنان او لان اقلّه جماعة لم يعتبر فيها عدد التواتر و توهم ان اقله الجماعة التى يغلب فيها افادة العلم فينصرف اطلاقه اليها بملاحظة الغلبة يدفعه ان اقل الطائفة ليس هو الجماعة بل ما دونه و لو سلّم فليس الغالب فيها عدد التواتر المفيد للعلم بل الغلبة فى خلافه و لو سلّم فالانصراف محلّ منع و لو سلم فليس المراد بانذار الطائفة التى اقلّها الجماعة المفيدة للعلم اعتبار حصوله من مجموع الجماعة لكلّ واحد من آحاد القوم بل انذار كل واحد من آحاد الجماعة لكل واحد من آحاد القوم على سبيل التوزيع على ما هو القياس فى جمع قوبل جمعا آخر حيث يراد التوزيع بالمقابلة على حدّ قولك ركب القوم خيولهم و من هذا الباب قوله تعالى وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَ وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ فيراد بالاوّل ركوب كلّ واحد من القوم فرسه و بالثانى نكاح كل واحد منكوحة ابيه و بالثالث اعطاء كل امرأة صداقها و بالرابع قتل كلّ رجل ولده و هكذا فى ما نحن فيه نظرا الى فهم العرف
قوله لصدق حصوله بانذار كل واحد منهم كل واحد من الاقوام
نظرا الى ان قومهم بقرينة اضافته الى ضمير الطوائف اريد منه المعنى الجنسى المتناول للاقوام كلّها فيكون فى معنى الجمع فيوضع بينه و بين ضمير الطوائف على قياس ما ذكرناه فى جمع قوبل جمعا
قوله ثم يصدق حصوله بملاحظة كل واحد واحد منهم بالنسبة الى قومهم
و ذلك لان الطائفة بملاحظة صدقها على الواحد و الاثنين و الجماعة تنهض قرنية على ان المراد حصول انذار القوم من الطائفة و لو كانت واحدة او اثنان لا حصوله من جميع الطائفة اذا كانت جماعة و يعلم من ذلك حصوله على تقدير كونها جماعة من كل واحد منهم على سبيل البدلية بالنسبة الى جميع قومهم او كل واحد منهم
قوله فلان التهديد المستفاد من كلمة لو لا يدلّ على وجوب النفر
لمانع ان يمنع استفادة التهديد من كلمة لو لا لعدم ورودها لغة كأخواتها لهذا المعنى بل هى مع المضارع و ما بتأويله كما فى الآية للتخصيص و هو الحثّ على الفعل و طلبه و هو لا يتضمّن تهديدا و لا الزاما لانه يصدق مع الطلب الندبى ايضا نعم يستفاد التهديد هنا بالخصوص من سياق الآية و ينهض ذلك قرنية على ان المراد من كلمة لو لا هنا الحثّ الايجابى فتدل على ايجاب النفر
قوله و تعليل النفر يدلّ على وجوبه
فان اللام فى قوله ليتفقّهوا للغاية و مثلها اللام فى و لينذروا فتدل على ان الغاية المطلوبة من النفر الواجب انما هو التفقه و الانذار و ظاهر انه اذا وجب ذو الغاية وجب الغاية ايضا لمكان كونه مقدّمة لها و وجوب المقدّمة حيثما ثبت بخطاب اصلى يكشف عن وجوب ذى المقدمة و اذا ثبت ان الانذار واجب ثبت ايضا وجوب القبول اذ لا معنى لايجاب الانذار و على المتفقّهين مع عدم وجوب القبول على المنذرين و مرجعه الى دعوى الملازمة العرفية بينهما لمكان الاستبعاد العرفى فى التفكيك لا انها ملازمة عقليّة لان العقل لا يستحيل التفكيك لجواز كون وجوب القبول عقيب الانذار مشروطا بشرط متوقع حصول فى المستقبل
قوله و هو ممتنع على اللّه تعالى
وجه الامتناع ان الترجى بمعنى الرجاء امل و توقع للمرجوّ متضمّن للشكّ فى حصوله فيمتنع على عالم الغيب و الشهادة او لانّ حقيقة الرجاء و هو الطمع فى المرجو و توقع حصوله من مقولة الاعراض التى لا تقوم به سبحانه فلا بدّ و ان تصرف عنها الى اقرب مجازاتها و هو طلبا لمرجوّ و استدعائه من باب المجاز بالاستعارة كما سيذكره المصنّف فى ما بعد او على وجه المجاز المرسل تسمية اللّازم باسم الملزوم بتقريب انّ الترجى بمعنى الطمع يستلزم محبوبيّة المرجوّ و هى تستلزم المطلوبيّة فالترجى يستلزم الطلب و قد يعتبر المجازيّة فيها بجعلها بمعنى كى للعاقبة المفيدة للغاية او