الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٩ - قوله بمعنى ان يقال يستحبّ الحذر عمّا انذر به بخبر الواحد
بمعنى حتى للغاية كقوله تعالى يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ فتكون على التقديرين بمعنى لام الغاية المفيدة لكون الغاية المطلوبة من انذار المتفقهين حذر المنذرين و لعلّ النكتة فى العدول عن اللام انّ من ديدن الملوك و الاكابر انهم اذا ارادوا تحقيق امر محبوب لهم و انجازه ان يقولوا عسى و لعلّ و منه قوله تعالى خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
قوله و هو فاسد لما بيّناه فى مبحث الامر
من تسليم ظهور لفظ الامر فى الوجوب و منع كون ما عداه من الالفاظ الدالة على الطلب فى معنى الامر ليكون ظاهرا فى الوجوب و من الفضلاء من علل الدلالة على الوجوب بان الظاهر من الالفاظ المستعملة فى الطلب هو الايجاب بشهادة العرف و الاستعمال فلا يصار عنه الا لدليل و اطلاق هذه الدعوى فى غير الالفاظ الموضوعة للطلب غير مسلّم و قد يتمسّك له بالاجماع المركّب فانّ رجحان العمل بخبر الواحد يستلزم وجوبه لانّ من اجازه اوجبه و هو معنى الحجيّة و من لم يوجبه لم يجزه و قد يوجبه الدلالة على الوجوب بانه اذا وجب الانذار ثبت وجوب القبول و الا لغى الانذار و على جعل لعلّ بمعنى كى او حتى فالدلالة على الوجوب واضحة و لا حاجة معه الى هذه التوجيهات و لذا قيل ان الغاية المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الامر بانتفائه كما فى قولك تب لعلّك تفلح و اسلم لعلّك تدخل الجنة و منه قوله تعالى فقولا له قولا ليّنا لعلّه يتذكر او يخشى
قوله لانه لا معنى لندب الحذر
هذا وجه آخر لاثبات الوجوب ذكره صاحب المعالم و الراد بالمقتضى لوجوب الحذر امّا المفسدة المترتبة على مخالفة مقتضى الانذار من ايجاب او تحريم لمفسدة فى ترك الاول و فعل الثانى فيجب الحذر و الاحتراز عنهما او نفس الوجوب و لحرمة هذا كلّه على ما فهمه المحقّق الآتي و ستعرف انه ليس كما فهمه
قوله و ردّ بانّ ندب الحذر لا معنى له
الرادّ المحقق السّلطان فى حاشية المعالم و الاولى ان يقرّر الردّ بان انكار حسن الحذر بقول مطلق على تقدير عدم حصول المقتضى لوجوبه غير جيّد اذا لشيء قد يشتمل على مفسدة يتسامح فيها فلا يجب عنه الحذر مع رجحانه و حسنه فيكون مندوبا و منه الطهارة بالماء الشمس و غيرها من المناهى التنزيهية و قد يحسن الحذر عن ترك شيء لشبهة وجوب او عن فعله لشبهة حرمة كما فى موارد الاحتياط الذى هو حسن على كلّ حال و لكن الانصاف انّ مقابلة كلام صاحب المعالم بنحو ما ذكر ليس على ما ينبغى لانه لا ينكر حسن الحذر فى المكروهات و لا حسن الاحتياط فى الشبهات بل لا يظن بجاهل انكار ذلك فضلا عن العالم الكامل بل مراده من حصول المقتضى للحذر و عدمه حجّية خبر الطائفة عند انذار القوم و عدمها و الامر بالنّسبة اليهما دائر بين النفى و الاثبات و الحجيّة فى الخبر الدال على وجوب شيء او حرمته مقتضية لوجوب الحذر على معنى الاحتراز عن ترك الواجب و ركوب الحرام و عدم الحجية مقتض لعدم حسنه بل قبحه و لا واسطة بينهما فندب الحذر مع فرض عدم حجيّة الخبر غير معقول فانه نظير ما لو قيل بان خبر الفاسق او القياس الذى ليس بحجة يستحبّ العمل به و هذا يؤدّى الى التناقض لان قضية عدم الحجيّة قبح التعويل عليه و الركون اليه فى امتثال احكام اللّه المعلومة بالاجمال عقلا و حرمته شرعا و الندب يناقضهما و هذا هو معنى قوله لا معنى لندب الحذر و جوازه لا ما فهمه حيث ذكر فى ردّه ان ندب الحذر لا معنى له اذا كان المقتضى موجودا قطعا او ظنّا و امّا مع احتمال وجود المقتضى فربّما كان الحذر مندوبا فان ذلك لا يستقيم إلّا اذا حمل المقتضى فى كلام مصنفه على مفسدة الفعل فى ما اخبروا بحرمته و مفسدة الترك فيما اخبروا بوجوبه او على نفس الوجوب و الحرمة كما يرشد اليه وصفه بالقطع و الظن و الاحتمال و التمثيل لندب الحذر بالحذر عن الطهارة بالماء المشمّس مخافة حصول البرص فان ذلك بمعزل عن كلام مصنفه لظهوره فى نفى معقولية ندب الحذر على تقديرى حجية الخبر و عدمها لدوران الامر ح بين وجوب الحذر و قبحه و لا واسطة بينهما و ندب الحذر واسطة فما ذكره فى الردّ ممّا لا تعلق له بالمقام كما انه كذلك ما يذكره المص فى ما بعد لتوجيه عدم المعنى لندب الحذر من ان استحباب الواجب لا يتصوّر الا فى افضل فردى الواجب التخييرى فان الخبر الدال على الوجوب ما لم يكن حجة لازمة ان لا وجوب فى مورده و لا واجب و على تقدير الحجيّة لزمه ثبوت الوجوب و على التقديرين لا يقول احد باستحباب الواجب حتى ينزل على افضل فردى الواجب التخييرى و يتكلّف بفرض الاصل معادلا له كما صنعه ثم اورد عليه ما ستعرفه
قوله بمعنى ان يقال يستحبّ الحذر عمّا انذر به بخبر الواحد
قد عرفت انه ليس معنى كلام صاحب لم بل معناه يستحبّ العمل بغير الحجة