الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٥ - قوله امّا الضمان فيحتاج الى دليل آخر
اصالة العدم هنا مثبتة منع ذلك فان وجوب الاجتناب من الماء المشكوك بلوغه مع فرض ملاقاته النجاسة من اللوازم الشرعية لعدم الكريّة فانه يوجب تنجّس الماء بالملاقاة و هو المقتضى لوجوب اجتنابه و لا حجر من ترتيب الآثار و اللوازم الشرعية على الحالة السّابقة و الا فهى بنفسها مشكوك البقاء و ما اشتهر فى الألسنة من عدم حجيّة الاصول المثبتة فانما هو بالقياس الى اللوازم العقلية او العادية و ان شئت قلت هاهنا ايضا ان التمسّك باصالة العدم فى نحو المثال انما هو لرفع المانع من التنجس و هو الكريّة لا لانه المقتضى للتنجس او وجوب الاجتناب
قوله و قد عرفت انه لا يجوز التمسّك باصل البراءة مع ثبوت الدّليل بل قبل الفحص عن الدليل
هذا و ان كان صحيحا فى نفسه إلّا انّه لا تعلق له بما ذكره الفاضل فى بيان الشرط الثانى بناء على ما نقلنا عنه من تعليل الاشتراط بعدم العلم و لا الظن بفقدان النصّ الماخوذ فى موضوع اصل البراءة بل الوجه فى جوابه هو انّ مجرّد احتمال اندراج الواقعة فى القاعدتين لا يوجب برفع اليد عن الاصل لان الماخوذ فى موضوعه انّما هو العجز عن العلم بالحكم الشرعى الواقعى و العجز حاصل فى المقام و احتمال الاندراج ما لم يبلغ حدّ الرجحان غير مجدّ و فقدان النصّ انما اعتبر لاحراز الشكّ الذى هو الماخوذ فى موضوعه لا غير و الا فمنشأ الشك قد يكون اجمال النصّ ثم ان المعلوم تعلّقه بالضار فيما نحن فيه انما هو الاثم و التعزير ان كان متعمّدا لا مط فلا يعلم مع عدم التعمّد وجوب شيء عليه فلا يجب عليه تحصيل العلم بالبراءة و لو بالصّلح مع ان التعزير فى صورة العمد حكم يتعلق بالحاكم لا بالضار و الكلام انما هو فى تعلق الضمان عليه و لا مقتضى له على تقدير عدم القطع و لا الظن بالاندراج و الا فالذى ينبغى ان يقطع به هو اندراجها فى قاعدة الاتلاف فلا مناص من الضمان فلا معنى للتمسّك بالاصل لنفيه
قوله لا ريب انه ليس باقيا على حقيقته
بان يكون المراد نفى تحقق ماهية الضّرر فى الخارج فيلزم الكذب فى الرواية لان تحقق الضّرر بحسب الخارج فى ما بين العباد فى الكثرة بحيث لا يعدّ و لا يحصى و كانه مبنىّ على فرض الرواية خالية عن قيد فى الاسلام كما سينبّه عليه و الا فمع فرض وجوده فالحمل على الحقيقة اعنى نفى الجنس و الماهية بالبيان الذى سنذكره لا يستلزم كذبا اصلا كما انه لا كذب فى قولنا لا رجل فى الدار باعتبار وجود هذا القيد ضرورة ان نفى تحقق الماهيّة و وجودها فى الدار المستلزم لنفى جميع افرادها لا ينافى وجودها و تحقّقها فى خارج الدار
قوله يعنى يحرم الضرر و الضرار
على معنى ارتكاب التاويل فى الرواية بحمل الاخبار فيها على الانشاء و حاصل معناه كون كل ضرر محرّما و منهيّا عنه من الشارع او ان كل واحد من المكلفين منهىّ عن اضرار غيره و ايصال الضرر اليه
قوله او المراد ان المنفى هو الضّرر الخالى عن الجبران
على معنى التاويل فيها بطريق التقييد المستلزم لاضمار الخلوّ عن الجبران فيكون التقدير لا ضرر و لا ضرار خاليا عن الجبران او مجرّدا عن الجبران و لو قدّر بلا جبران لكفى و مبنى هذا التاويل كما ارتكبه جماعة منهم الفاضل التونى فيما تقدم من عبارته على عدم دخول عدم تدارك التلف او النقص فى عين او منفعة او غيرهما بدفع عوضه مثلا او قيمة او نحوهما الى المستضرّ او من بحكمه فى مفهوم الضّرر و الا فعلى دخوله فى مفهومه كما هو الاظهر بشهادة العرف و الوجدان فالضرر و الضرار لا يصدق الا مع عدم الجبران و هو تدارك التلف او النقص و من فروعه عدم الحاجة فى تغريم الضار او تضمينه استنادا الى قوله ع لا ضرر و لا ضرار الى تكلّف الاضمار كما صنعه الجماعة فانّ عدم الجبران ح جزء من ماهيّة الضّرر فنفيها يقتضى عدم ايصال المنقصة الى الغير او اتباعها بما يجبرها من مثل او قيمة حتى انه لو حملت الرواية على النهى فهو يقتضى وجوب الانتهاء عن ماهية الضّرر الذى يتاتى تارة بعدم ايصال المنقصة و اخرى بتداركه على معنى دفع ما يجبرها من العوض فالتدارك بعد ايصال المنقصة على هذا الاعتبار امتثال للنهى و تركه مخالفة له
قوله بل يمكن ان يقال انها ليست بضرر
اى القصاص فى القتل العدوانى و مقاصّة الحق من المنكر له و اخذ العزامة من الغاصب لما سيذكره من ان هذه تدارك الضرر لا انه نفس الضرر فان الضرر قد تحقّق من القاتل و المنكر و الغاصب و هذا الضرر يتدارك بالامور المذكورة بترخيص الشارع
قوله امّا الضمان فيحتاج الى دليل آخر
و على ما بيّناه من دخول عدم التدارك فى مفهوم الضّرر و ماهيّته من دون ان يكون هناك تقييد و لا اضمار قيد لا حاجة لاثبات الضمان