الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٩ - قوله و لكن ينبغى التأمل فى القرينة
يريد به ارجاع التخصيص الى احدهما بعينه و ابقاء الآخر على عمومه لشاهد داخلى كاظهرية دلالة الآخر على العموم و نحوها او خارجىّ كالرواية المعتبرة المفسّرة لاحدهما كما ستعرفه فى مثال قوله تعالى وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا مع معارضه و لعلّ قوله كما سنشير اليه اشارة الى ذلك
قوله و ان لم يمكن ذلك
اى لم يمكن ذلك الارجاع و الابقاء لعدم شاهد داخلى او خارجى عليه و امّا قوله فلا بدّ من الرجوع الى المرجحات الخارجة فربّما يابى ذلك مع اشكال فيه بالنظر الى ما بيّناه فى الحاشية السابقة من ان العامّين من وجه عند عدم امكان الجمع بينهما يتوقّف فيهما بالقياس الى مادة الاجتماع لمكان الاجمال و لا معنى معه للرّجوع الى المرجحات الخارجة ان اريد بها المرجحات الراجعة الى السّند و ان اراد بها ما يرجع الى الدلالة كالرواية المفسّرة و نحوها فهو لا يلائم قوله كما سنشير اليه كما اشرنا اليه فليتدبّر
قوله و امّا بين الامر و النهى فقد يمكن الجمع
قد عرفت انه و نظائره من امثلة القسم الثالث الذى طريق الجمع فيه ارجاع التاويل الى كلا المعارضين سواء كان على وجه التخصيص او التقييد او التجوز
قوله و لا يلتفتون فى هذا المقام الى ملاحظة التراجيح
اى فى مقام الجمع و المراد بالتراجيح التى لا يلتفتون الى ملاحظتها ما يرجع منها الى السند لا ما يعمّها و التراجيح الراجعة الى الدلالة داخلية كانت كقوّة الدلالة و ضعفها او خارجية كالرواية المفسّرة و نحوها فانّها حيثما وجدت لا محيص من ملاحظتها قولا واحدا مع انه لو لا ذلك لم يصلح المقام موردا للترديد الذى يذكره فيما بعد إلّا ان يقال بان المراد بعد ملاحظة التراجيح عدم اعتبار وجود المرجح بل اعتبار عدم وجوده فى معقد القضية المشهورة المتقدمة و لذا صارت اولوية الجمع محلا للخلاف كما ياتى الاشارة اليه فما يوجد فيه المرجح و يلاحظ من جهته الترجيح خارج عن معقد هذه القضية المختلف فيها و ان كان المشهور بين قدماء الاصحاب مصيرهم الى الاولوية و ترديد المص ترديد بين محلّ الوفاق و محلّ الخلاف قصدا الى اظهار معتقده فيهما و ما هو مختاره فى محلّ الخلاف
قوله فمع ذلك لو عمل باحدهما و ترك الآخر لزم الترجيح بلا مرجح
مبنى التوجيه على جعل التعليل فى عبارة التمهيد دليلا على الجمع و يشكل بمنع الملازمة لو كان العمل باحدهما و ترك الآخر على وجه التخيير كما هو حكم التعادل لا على وجه الترجيح و هو تقديم احدهما على الآخر اقتراحا و ح فيحتمل كونه تعليلا لقوله بما امكن تنبيها على ان ما لا يشهد عليه شاهد داخلى او خارجى من التاويل مندرج فيما لا يمكن الجمع بينهما بناء على عدم كون المراد من الامكان مجرّد تجويز العقل بل الامكان العرفى الذى لا يتاتى الا بتاويل ساعد عليه مزية داخلية او قرينة خارجية و ح فيكون المراد من الترجيح بلا مرجح المحكوم باستحالته تعيين المعنى المجازى لاحد المتعارضين او لكليهما بلا معين مقبول عند اهل العرف نظير تعيين احد مجازات اللفظ عند تعذر الحقيقة و حمله عليه بعينه من دون ان يكون هناك اقربية و لا غيرها من القرائن الداخلة و الخارجة فانه محال عند اهل العرف و ان لم يكن محالا عند العقل
قوله اذ المفروض ان موضوع الحكمين يتغاير فى الدليلين
هذا اذا كان التاويل الذى ينوط به الجمع بطريق التخصيص فى احدهما بعينه أو لا بعينه او فى كليهما فان مرجعه ح الى التصرف الموضوعى فى الدليلين و قد ينوط الجمع بينهما بالتصرّف الحكمى كما ذكره فى الامر و النهى المحمولين على الرخصة فى الفعل و مرجوحيّته ليتولد منهما الكراهة و لا يشمله العبارة ضرورة انه ليس من تغاير موضوعى الحكمين فى الدليلين بل من اتحاد حكميهما و فى ذلك ايضا لا معنى لملاحظة المرجح بينهما الذى مفاده الاخذ باحدهما و طرح الآخر
قوله و لكن ينبغى التأمل فى القرينة
لعلّه اراد بذلك التامل فى القرينة إحرازا لاعتبارها عرفا او شرعا لان وجود القرينة الغير المعتبرة بمثابة عدمها و ح فيكون المراد من تقديم الاضعف على الاقوى ما لو حمل اقوى المتعارضين سند اعلى خلاف ظاهره لقرينة غير معتبرة فانه فى حكم طرح الاقوى بسبب الاخذ بالاضعف و فيه من التكلف ما لا يخفى إلّا انه لو لا ارتكابه لم يكن وجه للاستدراك لان القرينة المعتبرة فى التاويل توجب طرح اصالة الحقيقة فى احد الدّليلين او فى كليهما كما فى المثال الآتي و هو ليس من تقديم