الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٢ - قوله و لو فرض حصول الظن فلا حجّة فيه
الماثورة عن اهل بيت العصمة الواردة فى جميع ابواب العبادات من الطهارات الثلاث و الصّلوات المفروضات و المسنونات و الصّوم و الزكاة و الخمس و الحج و غيرها فى وقايع وقعت او على تقدير وقوعها بمقتضى الأسئلة الموجودة فيها الّا مرّة تارة بالاعادة او القضاء و النافية اخرى لهما او للباس بالفاظ مترادفة و عبارات متقاربة فانها فى القسم الاوّل ردّ على من اطلق المعذورية و فى القسم الثانى ردّ على من اطلق القول بعدم المعذورية فهى باجمعها حجة على الفريقين فى اطلاقهما اذ لا يعقل جهة للاوّل الا مراعاة عدم وقوع العمل على طبق الواقع و لا للثانى الا مراعاة وقوعه على طبق الواقعى مع ظهور الأسئلة مع اجوبتها فى جهل العامل فى الصورتين فلو كان لخصوص احد الطّريقين او خصوص الاخذ من الحجة او نائبه مدخلية فى الصّحة و الاجزاء لوجب الامر بالاعادة او القضاء فى الجميع كما انه لو لم يعتبر الموافقة للواقع فى الحكم بالصحة و الاجزاء لوجب نفى الاعادة و القضاء او نفى الباس فى الجميع و التفصيل على التقديرين غير معقول و امّا تعميم الحكمين بالقياس الى القاصر و المقصّر فوجهه ترك الاستفصال المفيد للعموم فى الجواب
قوله و لذلك لا يشترط فى صحة صلاة المجتهد
و فى اطلاق هذا الحكم ثم طرده حيث يسلّم فيما نحن فيه نظر يظهر وجهه فيما بعد
قوله اقول لا مناص فى صحة العبادات من قصد الامتثال
هذا غير متوجّه لان الموافقة لا تتحقق الا مع تحقق النسبة فانها اما ركن او شرط و ايّا ما كان فلا موافقة الا على تقدير تحققها فاهل القول بالصّحة مع الموافقة يعتبرون تحققها لا محالة فلا اعتراض عليهم و دعوى عدم صحة قصد الامتثال الا مع معرفة كون ذلك الفعل هو ما امر به الامر يدفعها ان المعتبر فى صحة قصد الامتثال هو العلم بتوجّه الامر و تعلقه بالكلى مع معرفة انطباق الماتى به على المامور به الكلى و مفروض المقام حصول العلم بتوجّه الامر الذى هو معنى اليقين بالاشتغال و معرفة الانطباق مقدّمة عادية لتحقق قصد الامتثال إلّا انه معتبر فى ماهيّته او فى تحقق الانطباق بل الانطباق امر واقعى و القصد كثيرا ما يتحقق مع الغفلة و اشتغال البال حال العمل بناء على انه معتبر على وجه الداعى المركوز فى الذهن لا على وجه الاخطار و قد يتحقق ايضا مع الظن الغير المستند الى سبب شرعى الذى لا تزلزل فيه و مع الاعتقاد الجازم الذى يتفق له احيانا مع كونه مقصرا فى تركه سلوك احد الطريقين بالنّسبة الى نوع الاحكام و الشرائع و العبادات
قوله و لو فرض حصول الظن فلا حجّة فيه
و بذلك يحصل الفرق بين هذا الظن و الظن الاجتهادىّ المفروض حصوله للمجتهد و التقليد المفروض لمقلّده فانه لكونه حجة من مقتضى دليل الحجية يحصل له العلم بكون ما ظن كونه مامورا به فى الواقع مامورا به فى الظاهر اى بالامر الظاهرى الشرعى الذى يقال له الامر الفعلى فيقصد امتثال ذلك الامر و يحصل الصحة فى حقّه بهذا الاعتبار بخلاف ظن الجاهل المقصّر فانه لا يعلم بكون عبادته المظنونة مامورا به بالامر الواقعى و لا الظاهرى العقلى و لا الظاهرى الشرعى امّا الأول فلفرض عدم علمه بذلك و امّا الثانى فلان الامر الظاهرى العقلى انما يكون فى صورة القطع المخالف و هذا ظن و امّا الثالث فلفرض عدم حجيّة الظن المفروض فالفارق بينه و بين المجتهد و المقلّد له انهما يستحصلان الكبرى الكلية القطعية من مقتضى دليل حجيّة ظن المجتهد و فتواه القاضية بكون مظنوناته احكاما فعليّة فى حقّهما فى قياس هذا مظنونى و كل مظنونى حكم اللّه فى حقّى و حقّ مقلدى او هذا ما افتى به المفتى و كلّما هو كذلك فهو حكم اللّه فى حقّى بخلافه لفقده نحو هذه الكبرى الكلية المفيدة للقطع بكون مظنونه حكم الله الفعلى فى حقّه و لكن لا يذهب عليك ان هذا لا ينافى لامكان تاتّى قصد الامتثال منه كما ذكرناه فى الحاشية السابقة و المفروض ان علم المكلّف بالمامور به فى احراز الامر الواقعى تفصيلا ليس شرطا فى تنجز هذا الامر و لا قيدا فى المامور به ليلزم من عدمه انتفاء احدهما فظن الجاهل المقصر و ان لم يكن حجة و لكنه يجامع تنجز الامر الواقعى فى حقه بواسطة علمه الاجمالى بالمامور به كما انه يجامع انطباق ما ياتى به بداعى امتثال ذلك الامر للمامور به الكلى المعلوم له اجمالا و المقصود من الموافقة الكافية فى حصول الصّحة و الأجزاء مع